المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد الفقي Headshot

ما بعد المناخ "2"

تم النشر: تم التحديث:

في يوم ما عندما كنت أقلّب قنوات التلفاز، وقع الاختيار على إحدى القنوات الإخبارية العربية التي استضافت أحد المسؤولين في الإدارة الحكومية الخاصة بقضايا البيئة والمناخ في دولة ما من الدول العربية، وكان الحوار يتلخص كالآتي:

1- العمل على توعية المواطنين من خلال وسائل الإعلام المختلفة.
2- إطلاق حملات توعية في المدارس والجامعات لنشر الثقافة البيئية.
3- التقليل من استخدام الوقود الأحفوري والحث على استخدام الطاقات النظيفة.
4- الاهتمام باستخدام التكنولوجيا في مشاريع لحماية البيئة.
5- سن قوانين فاعلة لتطبيق قانون حماية البيئة.

وغيرها من الإجراءات والتصريحات الرنانة التي أعتقد أنني سمعت عنها الكثير والكثير في بلادنا العربية، وتكون التصريحات الرسمية في أي دولة من الدول العربية نسخة مطابقة لغيرها من النسخ التقليدية من خطب الوزراء والحكام والمسؤولين، وأساليبهم البالية والرثة التي أرهقتنا وضيعت بيئتنا الجميلة، وجعلوها محل استغلال كسلعة أو مكان سياحي خلاب للسياح فقط، وكأنها الطبيعة خلقت للمشاهدة فقط.
متى ستتحرك الحكومات والدول لحماية بيئتنا ومناخنا؟!

عندما تغضب الطبيعة وتصرخ بقوة في وجه البشري المتوحش لإيقاظه وتذكره بعدم اهتمامه لها واستغلالها أسوأ استغلال لطمعه اللامتناهي، وتذكره بعلاقتهما المتكاملة التي لا تتجزأ في هذا الحياة.

إذا لم يستجِب لها فسوف تلتهمه لتقوم بدورها، ربما يقوم أصدقاؤها لحمايتها مثل أفاعي الكوبرا، تماسيح متوحشة تظهر في نهر النيل، وظهور الذباب ذات الأنياب القاتلة والبعوض الجائع الذي يتعطش لدم البشري، وغرق مدن ساحلية؛ لتصبح ساحة للعب واللهو للأسماك والكائنات البحرية المختلفة، وتبدأ هجرة الطيور والحيوانات الجميلة لتبحث عن أماكن أكثر أماناً من بطش البشر.

وهنا تبدأ الحكومات والمؤسسات تتحرك بعد حدوث الأزمة كالعادة، والتي أصبحت النظام الأمثل لها، في حالة من الذهول والاندهاش الذي ليس له مبرر، إذا استطاعوا النجاة من الهلاك العادل لهم.

وهنا يأتي السؤال: ما دورنا الحقيقي تجاه بيئتنا؟

قبل أن نتحدث عن حلول جذرية لا بد من احتواء الحقيقة المطلقة، والاعتراف بالأخطاء؛ لكي نبني نظاماً سليماً فاعلاً من أجل التغيير، ولذا لا بد من:

1- إنشاء مراكز صغيرة في كل محافظة أو ولاية أو بلدية لدراسة تحليلية للمشاكل البيئية في هذه المنطقة، وفريق عمل متكامل من باحثين ومتطوعين لرصد التحليلات، للعمل على بناء خطة عمل موسعة، ولا بد أن تكون مستقلة ذاتياً عن المؤسسات الحكومية لمطابقة النتائج والمقارنات.

2- العمل على نظام إدارة المخلفات، وإعادة التدوير للتجهيز لمشاريع، لاستثمار هذه المخلفات وتحويلها إلى فرص تجارية.

3- ترسيخ أن البيئة جزء لا يتجزأ من حياة الإنسان، ولا بد من عمل نوع من الرسائل الفعالة للتذكير بهذه العلاقة، وهي حملة "ازرع شجرة"، ويتم زرع شجرة في كل مكان في مدينة أو حي، وعمل مسابقة تنافسية بين الأحياء لاختيار أفضل حي نظيف ومبتكر للبيئة.

وتكون هذه الخطوات أول مرحلة لتفعيل حماية البيئة، ولا بد من تبسيط الأفكار للتشجيع على الأعمال البيئية في البلدان العربية، وبدء ترسيخ الفكرة في الأذهان، والذي سيتولى هذه المهمة هو تكوين مجلس يدعى باسم البنيات الخضراء، وكل بنية تكمل الأخرى في الوطن العربي، ونشر التجارب والخبرات والإمدادات اللازمة بين هذه البنيات، ويتم التمويل بالاكتفاء الذاتي بين البينات.

ولكي نكون واضحين من أجل تغيير مناخ أفضل ينبغي القدرة على إدارة النظام المعقد لجعله بسيطاً لتنبعث منه أفكار ابتكارية ذات غاية سامية.

نحن نعيش الآن في عالم الاتصالات والتكنولوجيا المتطورة في ظل اقتصاديات المعرفة والعلم والمشاركة، ولذا علينا استخدام تغير المناخ إلى تغيير فعال للمناخ العام من حيث الاستخدام الأسمى للطاقات المتجددة بأحدث الوسائل والتنقل من مرحلة تبدو غير واضحة ومستغلة، من قِبل البعض من ماديات هالكة، ولذلك علينا إرجاع استخدام الموارد إلى مسارها الصحيح، وهناك بلدان بدأت في ذلك مثل المغرب والأردن وتونس والإمارات، ونحن سنسعى إلى تكوين شبكات اتصال بين هذه السياسات الحالية مع السياسات الأخرى التي سوف تنضم إليها، ولذلك لا نجعل الطبيعة بسحرها وجمالها الخلاب وحيويتها المنبثقة في كل مكان تتحول إلى سجون يديرها شهواتنا الطاغية، ونكون مصدر نقمة للأجيال القادمة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.