المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد التومي خليفه Headshot

العنف والعنف المضاد

تم النشر: تم التحديث:
عنف الأفراد، والجماعات: إذا لم تكن قادراً على تحقيق معادلة توازن القوى، فاعمل على تحقيق معادلة توازن الرعب؛ فمعادلة توازن الرعب لا تحتاج إلى إمكانيات، وإنما إلى قرار، والسلاح ليس بقيمته التدميرية، بل بتأثيره على روح القتال، وهزيمة الطرف الآخر معنوياً بعد توظيفه في الوقت، والمكان الصحيح. عنف الدولة: الإرهاب لا يواجه بالفكرة، فالفكرة لا تستطيع أن تقضي على الإرهاب، والإرهاب لا يواجه إلا بالإرهاب. "قواسم العنف المشتركة" إن مراجعة القيادة التنظيمية لأفكارها تعدل تراجع الملك عن قراره، وكلاهما لا تقوم له قائمة بعد ذلك، فتتغاضى التنظيمات عن المراجعة الفكرية على غرار الحاكم المستبد الذي لا يتراجع عن قراره، متجاهلين ما هو أجدى من قيام الأفكار، والقرارات على الشورى، والدراسة سلفاً لتدارك الوقوع في مثل هذا الخطأ الجسيم. فضل الشورى والمراجعة أثناء الفتح الإسلامي لأرض فارس طلب قائد جيش الفرس أن يلتقي بالقائد العربي قبل المعركة ليتفاوض معه في حقن الدماء، وبعد أن عرض الفارسي مقالته. قال العربي: أمهلني حتى أستشير القوم، فدهش الفارسي، وقال: ألست أمير الجند؟! قال القائد العربي: نعم. قال الفارسي: إننا لا نؤمر علينا مَن يشاور. قال له القائد العربي: ولهذا نحن نهزمكم دائماً، أما نحن، فلا نؤمر علينا مَن لا يشاور. ومرت أربعة عشر قرناً ثم جاءت الصهيونية تغزو قلب العالم الإسلامي، وهزمت العرب في ثلاث حروب متتالية، وتتكرر القصة مرة أخرى، فيقول وزير الدفاع الإسرائيلي في مذكراته إنه كان يتعجب من أمر الجيوش العربية، فبعض الوحدات كانت تقاتل بشراسة، ورجولة حتى آخر رمق، وآخر طلقة، وبعضها الآخر يستسلم دون قتال. ولم يعرف السر في ذلك إلى أن استسلم أحد القادة العرب، ومعه جنوده، وجميع أسلحته؛ فأخذ يسأله.. هل أخذت رأي زملائك الضباط والجنود قبل أن تأمرهم بالاستسلام لنا؟! فقال في كبرياء: إننا لا نستشير مَن هم دوننا في الرتبة. فقال له: لهذا السبب؛ فنحن نهزمكم دائماً.. ثم يستطرد القائد الصهيوني، فيقول: إن الضابط اليهودي مهما علت رتبته يأكل مع جنوده، ويعيش بينهم كواحد منهم، ويحضر معهم دروس الدين ثم هو بعد ذلك دائم الاستشارة لهم، والتفاهم معهم. من مذكرات - موشى ديان - عن حرب يونيو/حزيران 1967. دين ضد الدين - لقد أيس الشيطان أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكنه قد برَّ قسمه في التحريش بينهم. للأسف أصبحت الكراهية ديناً، فالكل يتعبد إلى الله بكراهية الآخر، بل ويعتبرها من المفاصلة، والذكاء. وتشرذمت العقيدة إلى: ملل، ونِحَل، وفرق، وطوائف، وجماعات، وطرق، وفصائل، وتيارات، ولكل مما سلف مصادر، ومذاهب، ثم يتعصب كل منهم إلى فكره، وبني فكره ناهيك عن التمذهب المذموم الذي يشق صف الجماعة، وقد أصرت عدة من الجماعات على أن تستفتي السيف قبل أن يعجز اللسان عن القول الفصل. فالإخوان يتعبدون إلى الله بكراهية الدولة الإسلامية، وتشويهها في كل شاردة وواردة، وتأويل انتصاراتها، أو انحيازاتها إلى الخيانة، والتمثيل. وأنصار الدولة الإسلامية يتعبدون إلى الله بكراهية الإخوان، وإلصاق تهم الأرض بهم دون استبيان. وأتباع القاعدة يتعبدون إلى الله بكراهية الطائفتين معا، ويصبون لعناتهم على الفريقين معاً. والسلفية تصف باقي التوجهات الدينية قاطبة بالفاسدة بينما يصفها أصحاب هذه التوجهات بالمتشددة، والتكفيرية، ويلصقون بها كل ما يمس الإرهاب بصلة. وتغاضى الجميع عن السبب الرئيسي لهذا الإرهاب من جهل، وفساد، واستبداد، واضطهاد، وإقصاء، وتهجير، وكبت، وظلم، وميول فطرية، ونفسية إلى التطرف لدى هؤلاء المخربين أو كونهم مرتزقة، ومغرضين يرتكبون مثل هذه الأفعال لتحقيق مكاسب، ومغانم، أو التعبير عن حقدهم، وكراهيتهم لغيرهم، ولمجتمعاتهم. ومعظم أهل السنة يكفرون الشيعة عامة، ومعظم أهل الشيعة يكفرون السنة عامة، والاثنان معاً يتفق معظمهما على تكفير أصحاب نظرية التقريب بين المذاهب الفكرية المختلفة، والاجتماع تحت لواء الإسلام، وحمل راية الدين. وعلى النقيض تتجمع كل دول الكفر لوأد الإسلام، وأهله، ولا يفرقون بين المنتسبين للإسلام، كما يفرقون به بين أنفسهم، ويعدون المذبحة للجميع، من هادن، ومَن داهن، ومَن صمد، ومَن تزأبق، ومَن تذاكى، ومَن فاصل، ومَن باهل، ومَن قاتل، ومن تخاذل. لا يهمهم كل ما سلف إنما همهم الأفدح كونه مسلماً يعتقد بما أنزل الله، وأتى به رسوله، وشهد أن الجنة حق، والنار حق، والموت حق، وآمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله. الغباء السياسي من غباء السلطة أن تحول الحقوق البديهية للأفراد إلى أهداف، وأحلام، بعد أن تقتل الطموح، وتئد الحقوق، والحريات، وتحكر على مجرد الأفكار، فبذلك تجعل من رعيتها أعداء لها، ثم تنشغل، فيما بعد بصراعات مواجهتهم، وتدخل في تحالفات مع أعدائها الأصليين في الخارج لقمع أعدائها التي صنعتهم في الداخل. قال أبو مسلم الخراساني عن أسباب سقوط دولة الأمويين: لقد أبعدوا الصديق، وقرّبوا العدو، فتحول الصديق عدواً، وبقي العدو عدواً. قيل على لسان العرب: احذر عدوك مرة واحذَر صديقك ألفَ مَرَّة.. فَلَرُبَّمَا غَدَرَ الصَّدِيق فَكَانَ أعْلَمَ بالمَضَرَّة. فقد يُقْطَعُ شَوطَاً كَبِيرَاً فِيْ مَعْرَكَةَ الإصْلاحِ حِيّنَ يُعْتَرَفُ بِأنَّ هُنَاكَ مَا يَتَوجَّبُ إصْلاحِهِ فِعْلاً، والاعتقاد بالقاعدة دون فهمها، ودون الاعتقاد بتطبيقها يجعل القاعدة لا محل لها من الإعراب أصلاً. ولربما يرى مَن حولك ما تراه، ويعلمون ما تعلم، فلا تنعتهم بالغباء، وتظن بنفسك العبقرية، ولا تلُمهم حال الجهل، إنما حال المعرفة، والتواطؤ، والتخاذل في اختيار الموقف النبيل. ويجب معرفة التاريخ، والأحداث، والوقائع من مصادر عدة حتى تصل إلى الحقيقة الأقرب، والأخذ بمشورة، واستفتاء أكثر من شخص حتى تصل إلى القرار الأصوب، ولا تحسب البطولة في خراب العمران، أو قتل نفس، أو كبت فكر، أو وأد حق، أو قمع حرية إنما البطولة تتمثل في "أعطِ كل ذي حق حقه، والأمر بحسن الطلب، والأداء"، فالحق يضيع بين الكِبر، والحياء.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.