المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد بوعشرين الأنصاري Headshot

الموقف العملي من الإستبداد لا الموقف العملي من التمذهب والإعتقاد

تم النشر: تم التحديث:

فليعتنق أحدهم ما يريد أن يعتنق، وليعتقد ما يحب أن يعتقد، وليمارس شعائره كما يحب، لسنا هنا لنحاكم اعتقادات الناس، وليس في السيرة النبوية العطرة ما يدلل على محاكمة اعتقادات الناس وقتلهم وإلغائه من الوجود لأنه مخالف في الاعتقاد، بل حتى كان النهي التشريعي عن سبّهم اتقاءً لأية سفاهة قد تصدر نتيجة رد فعلهم، وذلك في قول المولى عز وجل: "ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون".

الذين يريدون تحريف جوهر قضية الخلاف الدائر حول الموقف مما يجري في سوريا ويجعلونه خلافاً مذهبياً وعقائدياً، فإنما يخدمون بوعي أو دون وعي أجندات المشوشين والمتربصين من الخونة والظالمين والمستبدين وخصوم الأمة الحضاريين عموماً.

لما احتلت العراق وانخرطت بعض النخب السياسية العراقية في أجندة بول بريمر بسنّييها وشيعييها وأكرادها وعلمانييها، كان الرفض مستهدفاً هذا الموقف الخائن والجاثم على جثث شهداء العراق وضحايا القصف الأميركي على عراق الحضارة، في نفس الآن كان الموقف لا يتغير قيد أنملة في مساندة ودعم المقاومة في لبنان، ودعم الشعب الأفغاني في مقاومته للاحتلال الأميركي، وإدانة الموقف الإيراني الصامت والمتواطئ مع احتلال أفغانستان والعراق الجارتين.

وحين حصل ما حصل في سوريا، كانت الثورة في بدايتها سلمية، وووجهت بالعنف الوحشي للجيش النظامي وشبيحته تجاه الشعب السوري الثائر ضد الظلم والاستبداد، فكان هذا العنف دافعاً رئيساً لحمل السلاح وتحويل الثورة السلمية إلى ثورة مسلحة، ثم كان التدخل السافر والفعلي والمباشر لحزب الله لدعم النظام السوري المستبد والظالم والمجرم، فكان الموقف الصائب هو إدانة هذا التدخل المباشر وفضح هذه الطائفية المقيتة التي دفعت حزب الله إلى التخلي عن قواعده لمواجهة الصهاينة والانتقال بكتائبه إلى سوريا لمواجهة الشعب السوري الثائر هناك بمختلف فصائله.

وهذه المواقف كلها لا علاقة لها لا باعتقاد ولا بتحامل على مذهب معين، التحامل الوحيد كان ضد إرادة القهر والإبادة لكل الأصوات الحرة ولكل من يناهض الظلم والاستبداد وكل متواطئ معهما تحت أية راية كان، وهي نفس المواقف التي تدعونا إلى إدانة كل إرادة انتقامية لا تستند إلى شرع ولا إلى عقل وتتجيش بنفس طائفي مقيت..

هذا هو الخط الصحيح في نظرنا، كن قومياً، كن سُنياً، كن شيعياً، كن علمانياً، كن يسارياً، كن ليبرالياً، كن إسلامياً، المهم هو تحرير الأرض والإرادة الشعبية من قبضة المستبدين والمحتلين والظالمين.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.