المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 أحمد الشلقامي Headshot

حماقة الروس لن تدفع باتجاه القطيعة مع تركيا

تم النشر: تم التحديث:

"لقد مثلت الانتخابات التركية ونتائجها صدمة في الأوساط الدولية عامة والإقليمية خاصة، بل في الداخل التركي"، فرضية ربما يصلح البناء عليها بشأن ما حدث قبل أيام من إسقاط لطائرة روسية اخترقت الأجواء التركية.

بداية لابد من الإشارة إلى أن الإعلان التركي من قبل وزارة الدفاع لم يؤكد على اسقاط الطائرة الروسية بل إنه تم اسقاط طائرة مجهولة، فيما أكد المتحدث باسم الكرملن أن المعلومات غير كافية للكشف عن اسقاط الطائرة، في حين اتهم بوتين الجانب التركي بإسقاط الطائرة مهدداً بعواقب وخيمة ومعتبراً أنها طعنة في الظهر.


رهان الانتخابات


منذ فترة ليست بالقصيرة والسجال التركي الروسي مستمر يتجدد من فترة لأخرى مع كل حديث يطرأ على السطح بشأن بشار الأسد وبقائه، فتركيا ترفض تماما ذلك وترفض أي حل او وساطة أو طرف يعتبر الأسد جزءاً من الحل.

حاولت روسيا في أكثر من مرة استمالت الجانب التركي ودائماً كانت ورقة الاقتصاد عنصراً مهماً، ونظراً للوضع الذي مرت به تركيا فلم يكن أمامها خيار سوى المواءمة والمجاراة، فأردوغان وحزبه كانا على شفى جرف بعد انتخابات الأولى التي لم يستطع فيها الحزب تشكيل الحكومة فأعيدت مرة أخرى في انتخابات مصيرية.

على ما يبدو توقعت روسيا كغيرها أن الأمور في تركيا لن تسير لصالح أردوغان فعلى الأقل ستكون هناك حكومة مختلطة وليست حكومة عدالة وتنمية، ما يضعف موقع أردوغان فيسهل الضغط عليه وقبول الشروط التي في مقدمتها الاسد شريكاً وروسيا وصية على سوريا.


مناوشات واستنفاع


تركيا لم تكن بالسوء الذي يجعلها لا تستفيد من الوضع القائم فقد انتعشت تجارتها عبر عدة اتفاقيات من كافة الفاعلين، بداية من الروس والإيرانيين ودول الخليج وأمريكا أيضاً حتى المنظمات والجماعات التي تدير المشهد العسكري في سوريا، استفادت تركيا منهم في مجال البترول وغيره.

روسيا تقبلت ذلك لأنها لم يكن لديها خيارات متنوعة في الضغط على الأتراك، ولم يتجاوز الأمر مناوشات من قبيل انتهاك المجال الجوي أو الحديث المستمر عن الأسد في تحدٍّ لأردوغان، إلا أنها على ما يبدو كانت تترقب الانتخابات التي أفضت إلى كسر خاطر لقلب روسيا، فأصبح أردوغان في وضع أقوى، ولم تتوقف المناوشات فكان الرد من الأتراك بالإسقاط والتهديد.


روسيا الخاسرة


تعيش روسيا مرحلة غريبة من حياتها في ظل حكم بوتين ذلك المهووس بالعضلات وإظهارها، فمن حين لآخر نجد الكاميرات تتحدث عن قوة الرجل وفتوته في لعبة المصارعة، ومنذ حكم الرجل وعلاقته بالدول في غالبها علاقة السلام والتدخل والحرب، وفي كل مرة يتساءل الجميع: ما الذي يستفيده الرجل من هذه التدخلات؟ ففي القرم لم يعطِ الرجل أي مساحة للسياسة واعتمد على المواجهة والتدخل وقلب الموزاين التي يعلم الجميع أن المجتمع الدولي لن يقبلها، وأن دخول قواته هو خسارة له مادية واقتصادية وكلفة الحرب لن يتحملها.

ليتمادى الرجل ويدخل إلى سوريا في حرب بدا أنه يستعرض فيها أسلحته، وعلى ما يبدو يروّج لها، لكن اتسع أمد الحرب وتورط الرجل أكثر، والجميع يعلم كلفة تلك الطائرات والمعدات التي يستخدمها يومياً في مواجهة تنظيم أشبه بالأشباح.


لن يصل للقطيعة


الأتراك ليسوا على استعداد لقطيعة مع الروس، والروس أيضاً، فكلا الدولتين في وضع لا يحتمل المجازفة، فروسيا تعلم حجم تركيا وموقعها الإقليمي في ظل استقرار سياسي قائم الآن وعلاقات اقتصادية بلغت أكثر من 30 مليار دولار، هو حجم التبادل التجاري بين الدولتين سنوياً، كما تعتبر تركيا ثاني أكبر مشترٍ للغاز الروسي بعد ألمانيا.

إننا أمام مناورات وقرص ودن من قبل الروس للأتراك، لكن الأتراك لن يكونوا مكتوفي الأيدي ومكسوري الجناح، ولذلك كان ردّهم بإسقاط الطائرة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.