المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد سنكي Headshot

الـ(لا) تواصل الاجتماعي!

تم النشر: تم التحديث:

رغم تفجر وسائل التواصل الاجتماعي وطرقه بين أوساط العامة والخاصة من الناس، إلا إننا ما زلنا نقبع في ظلام دامس لا يظهر من خلفه أي بصيص أمل. قد أكون ذا نظرة سوداوية في كثير من الأحيان، ولكن مرارة الواقع تحتم عليَّ التدوين وتسليط الضوء على هذه المشكلة.

قد يحتاج أحد منّا إلى شركة صيانة أو مركز تدريب أو دائرة حكومية، فيبدأ بالبحث عن طريق الشبكة العنكبوتية حتى يتفاجأ بضحالة المحتوى العربي ورداءته لمثل هذه المؤسسات لا سيما الحكومي منها، وإذا حصل وجود موقع إلكتروني تجده مملًّا بطيئًا لا يغني ولا يسمن من جوع، ومع البحث نصل لمبتغانا، وهو طريقة التواصل مع هذه المؤسسة، فتبدأ بالاتصال على الأرقام الموجودة لعدة ساعات، وربما أيام دون مجيب!

فتُلقي باللوم على نفسك الجهولة في عصر العولمة وكيف أنك تصرفت بهذه الرعونة وحاولت التواصل عن طريق الهاتف مستغفرًا ربك في محاولة لاستحضار كل مخزونك المكنون من التحضر، وتبدأ بكتابة بريد إلكتروني لتلك المؤسسة الشامخة متصورًا أنها الطريقة المثلى التي غفلت عنها في لحظة تلبس شيطاني.

تأتي المفاجأة باللارد! وهنا تجد أنك أمام الخيار الأصعب، الذهاب بنفسك لتلك المؤسسة ضاربًا عرض الحائط بجميع التزاماتك ومسؤولياتك وأبنائك في سبيل الوصول لمعلومة بسيطة. وفي ذلك الحراج -أقصد المؤسسة- تجد الموظف المتغطرس يصيح بأعلى صوته في الناس: "ما تعرفوا النظام.. بالطابور.. الناس وصلت القمر وانتو لسه ما تعرفوا تصفون.. خذ رقم.. المسؤول في اجتماع.. إلى آخره" والقائمة تطول. وقتها تكتشف أن كل وسائل التواصل إنما هي مواكبة صورية وذريعة أخرى لنهب المال العام وسرقته لا أكثر. وما يزيد من سخرية القدر أن مثل هذه الحالة تطال أيضًا مدراء مؤسسات وأكاديميين ودكاترة ونخبة القوم، فكما هناك فساد مؤسساتي هناك أيضًا فساد أخلاقي على صعيد الأشخاص وأنا بالطبع هنا أقصد الهوامير وهوامير تويتر من مشاهير ومسؤلين، الذين لا نستطيع الوصول إليهم إلا عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي. ما أجملهم كل صباح وهم يغردون بأجمل الحكم والمواعظ وكأنهم جدتي في قروب العائلة بالوتسات!

تأتيهم الأسئلة والاستفسارت وحتى الثناء دون رد يذكر، وكأن حساباتهم تغرد آليًّا، وما أن تعلق حسناء مشهورة أو هامور آخر حتى تجد القهقهات تستنفد حروف التغريدة بأكملها!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.