المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد الساجر Headshot

تجربتي كحَكم في جوائز الأعمال العالمية

تم النشر: تم التحديث:

أنهيت قبل يومين عملية التحكيم في جوائز الأعمال العالمية، وهي أحد برامج جوائز ستيفي العالمية The Stevie Awards، التي تُعد واحدة من أرفع الجوائز التي تُمنح في مجال الأعمال عالمياً. تم تأسيس الجائزة عام 2002، لتكريم أفضل الممارسات والإنجازات والخدمات والمنتجات، والشركات والرياديين والمحترفين والمبدعين العاملين في مجال الأعمال، وخلق اعتراف وتقدير لإنجازاتهم في جميع أنحاء العالم.

لـ"جوائز ستيفي" سبعة برامج رئيسة تطورت واستُحدثت مع السنوات، لكل منها مجال وفئات محددة وجدول زمني مختلف؛ وهي:

1 - The American Business Awards
2 - The International Business Awards
3 - The Asia - Pacific Stevie Awards
4 - The German Stevie Awards
5 - The Stevie Awards for Great Employers
6 - The Stevie Awards for Sales & Customer Service
7 - The Stevie Awards for Women in Business

2016 - 08 - 05 - 1470413400 - 7698536 - 1798866_10152831965290152_3989919467340645468_n.jpg

2016.. هي السنة الثالثة لي على التوالي التي أشارك فيها بالتحكيم في "جوائز ستيفي" في برامجها المختلفة، وشارك معنا هذا العام نحو 200 حَكم من مختلف أنحاء العالم موزعين على فئات الجائزة المختلفة، وتقدّم للجائزة أكثر من 3800 ترشيح من أكثر من 60 دولة.

كنت حكماً في فئة "الشركات والمنظمات"، التي ينبثق عنها تصنيفات كثيرة تتنافس فيها الشركات؛ مثل: "أفضل شركة"، "الشركة الناشئة الأسرع نمواً"، "الشركة الأكثر إبداعاً"... وغيرها الكثير. وينقسم كل تصنيف إلى مجالات فرعية حسب القطاع؛ مثل: "قطاع تكنولوجيا المعلومات"، "القطاع الصحي"، "القطاع الخدمي"، "القطاع الحكومي أو غير الربحي"، وهكذا.
خلال عملية التحكيم، تتاح للحكام فرصة الاطلاع على الكثير من المعلومات والبيانات والاختراعات ومجالات مُطوّرة لكبرى الشركات في العالم.

كانت تجربتي في التحكيم لمدة ثلاث سنوات مليئة بالتفاصيل، وأستطيع القول إنها واحدة من أفضل التجارب وأغناها على الإطلاق.

أفادتني هذه التجربة في مجالات كثيرة، ومن أبرزها على سبيل المثال:

1 - الخبرة في مجال التحكيم: عندما تقوم بتحكيم فنّي وإبداعي عالي المستوى لشركات كبرى في العالم؛ مثل: EY Tango، Cisco، Foxit، AT&T، IBM، Xerox، وغيرها الكثير من الشركات الرائدة عالمياً - فإن ذلك يساهم في تعميق الخبرة التحكيمية ودراسة الطلبات المرشّحة بناء على أسس ومعايير حقيقية ومتنوعة وقوية، كما يُعمق السرعة في تمييز ما هو ناجح أو له احتمالية نجاح عالية وما هو عكس ذلك.

2 - الاطلاع على أحدث الأفكار والخدمات والمنتجات: الطلبات المشاركة عادة ما تحتوي على آخر المنتجات والخدمات والاختراعات التي قام بها الأفراد أو الشركات المشاركة، مما يعطي المحكّم الأفضلية في معرفة أحدث ما يحصل في مختلف المجالات، ويُوسّع أفق المحكّم بأفكار يمكنه الاستفادة منها في التطوير في مجال عمله ومحيطه ومجتمعه.

3 - توسعة شبكة العلاقات: يقوم بعملية التحكيم في كل برنامج من البرامج ما معدله 200 حكم سنوياً من أصحاب الشركات والتنفيذيين والرياديين والمبدعين في مجال الأعمال من مختلف الصناعات والدول، مما يعد فرصة ذهبية لتوفير مدخل مشترك وتواصل أسهل معهم، حيث يمكن استثمار هذه الشبكة في تطوير مختلف الأعمال بشكل موسع وأسرع.

من أهم الدروس التي تعلّمتها من تجربتي هذه؛ تقدير الجهود المبذولة من قِبل أي شخص أو مؤسسة لأجل تطوير عمل أو تحقيق هدف ما، فوراء كل جهد من هذه الجهود تحديات لا تعد ولا تحصى، وطاقات أبى أصحابها إلا أن يطلقوها في سبيل تقديم خدمة ما أو حل مشكلة تؤثر على إنسان ما، هنا أو هناك. كما تعلّمتُ ألا أقارن تجربة بأخرى، فلكل واحدة منها حكاية قد لا تشبه غيرها. ولن أعلم أبداً ما المراحل التي مرّ بها كل شخص بدءاً من الأعمال التي أنجزها ووصولاً إلى مرحلة إقناع إدارته بالمشاركة والترشح للجائزة، ليصل الطلب بعد ذلك إلى أيدينا.

كما تعلمت أهمية أن يرى الإنسان نفسه كبيراً بغض النظر عن عمره ليراه العالم كبيراً ويمنحه ما يليق به، وألا يصغّر أيُّ شخص نفسَه ويُحجّم طاقاتها؛ لأن العالم بذلك لن يعطيه إلا شيئاً ضئيلاً وقد يحرمه حتى من ذلك.
ابذلْ جهداً لبناء سيرة ذاتية ومهنية غنية في وقت مبكّر من عمرك، وستختصر على نفسك الكثير من السنوات، وتأكد أن "العمر" لا يعني شيئاً صَغُر أو كَبُر، ما يعني حقّاً هو الطاقات الكامنة التي تم إطلاق العنان لها واستثمارها خدمة لإعمار هذا الكوكب، وما أجمله من استثمار!

#هدى_الحسيني #هكذا_أرى_العالم

ملحوظة: التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.