المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد القاعود Headshot

هيا بنا نحبط مؤامرة المجلس الأعلى للعالم

تم النشر: تم التحديث:

يتحدث أنصار 30 يونيو عن مؤامرة كونية تحاك ضد مصر وزعيمها، فالولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا معقل الإخوان وفرنسا ومؤخراً روسيا تنفذ مؤامرة لإفشال ثورة 30 يونيو المجيدة التي انتشلت مصر من الحرب الأهلية التي أعلنها الإخوان أثناء حكم الرئيس محمد مرسي.

يقر أنصار 30 يونيو بوجود المجلس الأعلى للعالم، هذا المجلس الذي لا يريد لمصر خيراً ويغار أعضاؤه من المشير أو الماريشال الذي رصع صدره بالأوسمة والنياشين لأنه قائد همام وزعيم محبوب، يلتف حوله شعبه ما عدا هؤلاء الأشرار المنتمين لجماعة الإخوان، ويعملون دائماً على إفشال كل مشاريعه وإنجازاته ويبثون دعاية سلبية ضد نظامه تتعلق بالحريات وحقوق الإنسان وتغييب الديمقراطية، يتساوى في ذلك المؤسسات الصغيرة بالدول ذات الأنظمة الكبيرة ومنها بريطانيا التي تحصل على رشى من خزائن جماعة الإخوان التي لا تنضب.

أفشل المجلس الأعلى للعالم مشروع علاج الايدز والفيروسات الكبدية وسفه من انجاز الجيش، المعجز، وسوق بأنه جهاز للعلاج بالكفتة، وحارب هذا المجلس الشرير مشروع قناة السويس الجديدة بعد أن نجح الزعيم في جمع 70 مليار جنيه من المصريين في أسبوع واحد، حيث جعل أرباح القناة الأصلية تنخفض بصورة كبيرة عن الأعوام السابقة، الأكثر من هذا أن المجلس الحاقد على رئيس مصر وجيشها وأد مشروع المليون وحدة سكنية والمليون ونصف فدان وبخر استثمارات المؤتمر الاقتصادي في الهواء، ومؤخراً، فإنه يعمل وبجد للقضاء على الاحتياطي الأجنبي من العملات، وقرر سد بالوعات الصرف الصحي لإغراق البلاد بعد يوم واحد من الأمطار، حتى جعل الصديق والحليف والراعي الحنون فلاديمير بوتين يأمر بإجلاء الروس، وهم عصب السياحة الأجنبية عن مصر، بعد إصرار الغرب على أن الطائرة الروسية سقطت فوق سيناء نتيجة قنبلة زرعها تنظيم الدولة.

أصبحت مصر تحت الحكم العسكري عبارة عن فيلم كارتون هزلي، لا ينتمي لعالم الحقيقة ولا يعرف شيئاً عن العقل، دولة أبعد ما تكون عن القيم والشرف، غابة لا يحكمها دستور أو قانون، تسعى عصابة حاكمة تسيطر عليها الى الاستمرار ولو على جثة 90 مليون إنسان.

قلت مراراً إن الانقلاب العسكري ووحشيته جاءت بأوامر صهيونية وموافقة أمريكية، لإطاحة هذا الحكم الوليد الذي يمثل تهديداً وجودياً للكيان الصهيوني، كانت الرغبة الصهيونية بالأساس هي جرّ المصريين لحرب أهلية مع الجيش، مماثلة للوضع السوري تأكل الأخضر واليابس، وتسليم سيناء لإسرائيل، فهناك أنصار رئيس حقيقيون يدافعون عن مبدأ وعقيدة ويمكنهم التطوع بهذا الهدف لصالح الكيان، لكن الواقع جاء مغايراً، فالمعارضة بقيادة جماعة الإخوان المسلمين فوتت الفرصة تلو الأخرى على وكلاء الكيان الإسرائيلي في مصر، وتقبلوا الضربة تلو الأخرى وتعايشوا مع جو فاشي تملأه الهيستيريا المقيتة، ونفدت معهم كل السبل لجرهم للعنف وإغراق البلاد في الفوضى المطلوبة لتدمير رصيد المصريين في بناء جيش طيلة عقود تالية لأكتوبر 73.

ونتيجة عدم تدمير هذا الجيش فإن قائده قرر تنفيذ المخطط بنفسه، فهجر أهالي سيناء وأنشأ قناة مائية عنصرية لحصار أهل غزة، وترك جنوده يركضون هرباً أمام ضربات تنظيم الدولة الموجعة، انتهاء بفضيحة إسقاط التنظيم طائرة روسية بعمل محكم، وكان من قبل دمر فرقاطة بحرية بصاروخ موجّه.

والآن يحاول السيسي بكل السبل فعل ما تمنحه إياه المعارضة وتسليم سيناء كاملة للكيان الصهيوني، بدعوى محاربة الجماعات المسلحة التي لا يقوى عليها، وهنا قد تكون فعلاً مؤامرة دولية حقيقية على هذا الشعب البائس الذي قرر جزء منه في لحظة شقاء وغياب عقل أن يعيد استنساخ زعيم النكسة الذي غادر حكمه وقد منح سيناء للصهاينة وفقدت مصر ولايتها على غزة وانفصلت تماماً عن السودان، ورغم ذلك فهناك عبيده ومريدوه!!

هناك لحظة مواتية لاقتلاع هذا العبث والقضاء على فيلم الكارتون الفاضح وإحباط مؤامرة المجلس الأعلى للعالم، هذه اللحظة ربما تكون الذكرى الخامسة للثورة، حيث يمكن إعادة الانصهار من جديد ولو على هدف واحد وهو اقتلاع السيسي من الحكم وتقديمه للعدالة والإفراج عن كافة المعتقلين في عهده وعددهم وصل 60 ألف مصري، هذا الهدف لا يمكن أن يختلف عليه اثنان ويمكنه أن يكون بداية لمرحلة جديدة في حياة يناير وتتويجاً لتضحيات رابعة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.