المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد علي شبارق  Headshot

بعد الحل السياسي.. ما مصير ملايين السوريين خارج البلاد؟

تم النشر: تم التحديث:

لطالما حلم السوريون خلال السنوات الأخيرة بالعودة إلى سوريا؛ ليتمكنوا من عيش حياةٍ آمنةٍ كريمةٍ في بلادهم، ولكن الحرب والاعتقالات العشوائية هي ما حالت بينهم وبين حلمهم الذي قارب على التحقق.

بعد الاتفاق الروسي - التركي بوقف إطلاق النار والإشاعات المتطايرة التي يسمعها الشعب السوري عن حكومة مؤقتة تطيح بالأسد بعيداً عن الحكم؛ لتأتي برئيسٍ غيره ترضى عنه روسيا وتركيا؛ ليتحكم بزمام الأمور بسوريا، لحين تسوية أوضاع البلاد، ظهر أملٌ جديدٌ للسوريين يلم شملهم بعوائلهم وأقاربهم في بلادهم، ولكن هناك الكثير من المعوقات التي سوف تحيل بينهم وبين حلمهم.

الطموحات

اكتسب السوريون الذين يريدون العودة لبلادهم خبرة في كافة الأمور التي كانوا يجهلونها قبل خروجهم من سوريا، والتي يريدون تطبيقها أو استخدامها في أعمالٍ يريدون تأسيسها من جديد في بلدٍ عاد بلداً "خامّ" يحتاج إلى الكثير من التطوير.

أهم تلك الأمور هي التجارة مع الدول المجاورة أو الصديقة للنظام السوري، وخاصة تركيا وروسيا، أعتقد أن السوريين وبعد عودتهم سوف يبدأون بالسعي لتأسيس تجارة، سواء كانت بالقماش أو مواد البناء أو الأغذية بين الدول التي كانوا نازحين إليها وبلدهم الأم الذي يحتاج إلى موارد عدة على جميع الأصعدة؛ نظراً للحرب الطويلة التي دمرت البنية التحتية لسوريا، والتي صعبت أي عمل كان يقوم به السوريون في الداخل السوري.

أما في مجال الصناعة، فالكثير من أصحاب المعامل الذين كانوا ينتظرون العودة قد أسسوا معامل جديدة في تركيا ولبنان والأردن، وسوف يعودون ليعيدوا فتح وحتى تطوير وتوسيع معاملهم التي سبق أن خسروها في الحرب قصفاً أو نهباً وسرقةً، وهذا سوف يوفر شواغر جديدة لأيدٍ عاملة مما سوف ينقص من البطالة التي تفشَّت بعد إغلاق جميع المعامل.

وفي مجال الخدمات فهناك العديد من رجال الأعمال أو رؤوس الأموال الذين يودون فتح محالٍ تجارية أو مطاعم أو مكاتب خدمية أو الاستثمار في مشاريع أُخرى.
كما وتحتاج بلادنا إلى الكثير من الأطباء والمهندسين بكافة الاختصاصات ومحامين ومعلمين وعديدٍ من المهن التي توقف عملها بعد بدء القصف العشوائي على الأحياء التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة.

العقبات

لقد عشعش الخوف بقلوب السوريين، واحتلها طوال أربعين عاماً كان يقابل عناصر الأمن الناس بالبطش والترهيب وقطع عنق كل مَن يحاول رفع رأسه ليتكلم، وهذا ما أدى إلى انفجار الثورة التي بدأت بتعنيف وتعذيب أطفالٍ لم يصلوا سن البلوغ في سوريا.

بقاء الأسد في السلطة هو أكبر عقبةٍ تواجه السوريين في بلاد المغترب، وهو ما يخيفهم من العودة للبلاد، فهناك الكثير ممن شارك في المظاهرات أو أدلى بتعليقٍ مناهضٍ للسلطة على إحدى وسائل التواصل الاجتماعي، وكلنا نعرف أن الذي كان يحكم سوريا هو نظامٌ حقودٌ لا ينسى كما عهدنا في الماضي، وأكبر مثالٍ على ذلك اعتقالهم وضربهم وظلمهم لشخصٍ مسيحي في الثمانينيات واتهامه بانتمائه للإخوان المسلمين فقط لأنه حكى نكتة طريفة لأصدقائه الفرنسيين في فرنسا، كما شهدنا في رواية "القوقعة".

بقاء رؤوس النظام وهو ما سيؤدي لنفس النتيجة التي ذكرناها آنفاً، وهي الاعتقالات العشوائية التي ستطال كل من تجرأ ونطق بكلمة حق ضد النظام السوري وبطشه.

انتشار العصابات والمافيات المنظمة التي هي نتيجة تأتي بعد كل حربٍ ليتسلموا زمام الأمور لعقودٍ، والذين سوف يطال نفوذهم السلطة أو أكثر، الذي أمل السوريون ألا يحصل بعد وعود روسيا بنشر قوات لحفظ الأمن والاستقرار.

ما يتفق عليه السوريون، مؤيدين كانوا أم معارضين، في الخارج أو في الداخل، هو إرادتهم إنهاء الحرب مهما كان الثمن، فقد أنهكت الحرب قواهم وأتعبتهم.

والآن، هم فقط يأملون أن تكون هذه الهدنة أو هذا الاتفاق أبدياً، وألا تكون كسابقاتها من الهدنات التي يتم خرقها مراراً وتكراراً.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.