المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد الحاج Headshot

يوميات صائم في بغداد "2"

تم النشر: تم التحديث:

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ".

لَكَم أعجبني ما قاله أحدهم "المؤمنون يطوفون في رمضان على المساجد، والملحدون على المراحيض!!"؛ إذ إن الملحدين يتناولون طعامهم وشرابهم ويدخنون السجائر بعيداً عن أعين الخلق هناك حياء وخجلاً، ﻻ من خالق الناس وإنما من الناس أنفسهم داخل الـW.C. وشتان ما بين الاثنين، مع أن هذه القاعدة ﻻ وجود لها في العراق حالياً، بل ومنذ أعوام خلت ﻷن بعض المسلمين وليس غيرهم هم من يجاهرون بالإفطار في نهاره، ويفتحون المقاهي والمطاعم مع كل التحذيرات الرسمية -الورقية- التي تصدرها الجهات المعنية قبل الشهر الفضيل، متوعدة إياهم بالويل والثبور على خلفية هذه المجاهرة.

ﻷن المكلفين بمراقبتهم (مفطرون أيضاً)، وﻷن إغراء أحدهم بتناول الطعام + 25 ألف دينار وعلبة سجائر (بن إنكليزي رفيع) داخل مطعم على بابه لافتة عريضة ﻻ تجدها إلا هاهنا مكتوب فيها (المطعم مفتوح بمناسبة شهر رمضان المبارك)، تكفي إقناع رجل الأمن بأن المطعم مفتوح لإطعام أصحاب الأعذار، ومن كان منهم على سفر (يقشمر بيهه نفسه) مع أن جميع رواده من الأصحاء والمقيمين بشهادة بطل المصارعة ورفع الأثقال، صاحب المطعم!!

سأل الملحدون سؤالاً من باب التهكم والاستهزاء: "لماذا يفرض على المسلمين صيام شهر كامل وتحمل الجوع والعطش، هل الرب الذي يؤمنون به بحاجة إلى كل هذا الجهد؟! على حد وصفهم.

وأقول للملاحدة وقد نشطت صفحاتهم -مدفوعة الثمن- قبل يومين في هذا الاتجاه المقيت، لقد قالها قبلكم كبير ملاحدة القرن العشرين، الفيلسوف البريطاني، أنطوني جيرارد نيوتن فلو، الذي ألَّف 30 كتاباً لإثبات عدم وجود الله، ترجمت إلى لغات عالمية عدة، وضلَّلت الملايين قبل أن.. أن ماذا؟؟ أن يؤمن بوجود خالق ويؤلف كتابه الشهير (نعم هناك إله)، أو There is a God، عام 2007، صحيح أنه انتقل من الإلحاد إلى ما يعرف بـ"الربوبيين" ممن يؤمنون بوجود خالق عظيم للكون، مع إنكارهم للنبوات والأديان، إﻻ أن كتابه قصم ظهر الإلحاد في العالم بأسره، وما زال يفعل ذلك، يصدق فيهم وفينا قوله تعالى: "وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلَاً عَظِيمَاً".

وكثيرون هم الغربيون من المشاهير الذين واظبوا على صيام الشهر الفضيل بعد اعتناقهم الإسلام، لعل من أشهرهم المطرب البريطاني الشهير، كات ستيفنس، الحائز سبع أسطوانات ذهبية في فن الروك آند رول، والمطرب الأميركي جيرمين جاكسون، وكذلك العالم الكندي الشهير غاري ميللر، مؤلف كتاب "القرآن المذهل"، وعالم الرياضيات الأميركي الأشهر، جيفري لانغ، مؤلف كتاب "صراع من أجل الإيمان" وكتاب "حتى الملائكة تسأل"، إضافة إلى النجمة التلفزيونية الألمانية الشهيرة كريستيان بيكر، وكتابها "من محطة التلفزيون إم تي في"، والإعلامي الألماني المعروف ولفرد هوفمان، وكتابه "الإسلام في الألفية الثالثة" وبطل العالم الأسبق في الملاكمة بالوزن الثقيل، مايك تايسون، وغيرهم الكثير.

وأضيف: لقد شاءت الأقدار أن أكلف عام 2009 بإعداد صفحة خاصة عن رمضان، وكل ما يتعلق بالصيام، فذهلت تماماً، ووجدته ليس فريضة فحسب من بين غاياتها السامية، إضافة إلى طاعة الله تعالى والالتزام بأوامره ونواهيه، الشعور بمعاناة الجياع والظمآى والمحرومين، وإمساك اللسان عن الفحش والغيبة والنميمة وقول الزور، وضبط إيقاع الغرائز برمتها، بل وعلاج أيضاً، فهذا السفير السويدي الأسبق في الأمم المتحدة (كنوت بيرشتروم) يعدد فوائد الصوم على الصحة، قائلاً: "حاولت أن أصوم في بداية الأمر، ولكنني كنت خائفاً جداً، فصمت وشعرت بصحة جيدة، الأمر الذي أعطاني دليلاً آخر على صحة تعاليم الإسلام، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (صوموا تصحوا)، وأشهر إسلامه وغيَّر اسمه إلى (محمد)، وشرع يترجم معاني القرآن الكريم إلى اللغة السويدية.

وهذه اختصاصية التغذية في مركز الطب المتكامل في لندن، الدكتورة ويندي ديننغ، تقول: "نحن ندرج الصيام الطبي في البرنامج العلاجي للمرضى، ممن هم بحاجة إلى تخليص أجسادهم المريضة من وطأة الشوائب والسموم".

أما علماء جامعة ساوثرن كاليفورنيا الأميركية فأشاروا إلى أن "تجويع الجسم بالصيام يحفز خلايا جذعية على إنتاج كريات بيضاء جديدة تكافح الجراثيم والعدوى، الأمر الذي يعود بمنافع كبيرة على الذين يعانون من ضعف جهاز المناعة، مثل مرضى السرطان بسبب العلاج الكيميائي، فضلاً عن خفض إنزيم بي كي أي PKA، الذي يرتبط بالشيخوخة.

بدوره فإن البروفيسور الروسي، نيكولا ييف، يعالج مرضى انفصام الشخصية عن طريق الصوم، فيما تعالج مدرسة الطب النفسي الإسلامية في أميركا إدمان المخدرات بالصوم.

أما الموقع الطبي الأميركي "Marksdailyapple" فأكد أن الصيام يحث على عملية تدوير نفايات خلايا المخ وإصلاحها، وتكوين خلايا جديدة، ويحفز على نمو خلايا عصبية جديدة.

إلى ذلك أكد رئيس قسم الأعصاب بالمعهد الوطني البريطاني، أن "الصوم يحفز نمو الخلايا العصبية، ويحمي الدماغ من الإصابة بالسكتة، ويقلل من التدهور المعرفي الناجم عن صدمة الدماغ".

من جهتها نشرت مجلة "فام أكتويل" الفرنسية الأسبوعية، دراسة أجراها فريق من الباحثين الإيطاليين والأميركيين عن كيفية استخدام الصيام في علاج الأمراض المتعلقة بالأوعية الدموية كالزهايمر والشلل الرعاش.

واختم بقول الدكتور الألماني، اتو. إف. بوجنكر، في كتابه "الصيام والصحة": "وعلى هذا نؤكد مرة أخرى أن الصيام هو وصفة طبية للشفاء".

وهذا غيض من فيض لما أوردته نقلاً عن مصادر علمية ودراسات أكاديمية شتى، في صفحة "رمضان كريم"، لبيان فوائد الصيام الصحية التي ﻻ تحصى، وﻻ شك أن مَن فرض عليك ما يشفيك بدنياً ويهذبك أخلاقياً، ويغفر لك ذنوبك دنيوياً وأخروياً، حري بأن يطاع ويعبد ليل نهار، وأن يُستغفر بالأسحار، "وعلى عناد الملحدين.. أودعناكم أغاتي".

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.