المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد الحاج Headshot

وداعاً للتوليتاريين المدمسين.. مرحباً بالكشريين الطماطقراطيين الجدد!

تم النشر: تم التحديث:

لطالما شبهت الأنظمة التوليتارية "الشمولية" بطبق الفول المدمس حيث الحزب الواحد الذي يحكمه دكتاتور واحد يلقب بالأخ الأكبر على توصيف، الروائي البريطاني جورج أورويل، في روايته الشهيرة 1984، نظام مركزي يسيطر على جميع مناحي الحياة وأخطرها الإعلام المرئي والمقروء والمسموع، أجهزة اﻷمن بكل صنوفها (جيش، مخابرات، استخبارات، أمن عام وخاص وسري وفتوة وطلائع وجيش شعبي ووو)، الاقتصاد برمته، بالمقابل فلطالما شبهت الأنظمة -الطز فشية- التي تعقب الفاشية بطبق الكشري حيث العدس البني والشعرية والحمص والسباكيتي والرز والمعكرونة والبصل والصلصة والثوم والكمون، كلها مخلوطة في صحن واحد -ما تعرف حماها من رجلها-.

لقد انتقل العراق فجأة وفقاً لقاموس "المطبخ السياسي" من طبق الصنف الواحد إلى طبق الأصناف المتعددة متبعاً سياسة -علك المخبل ترس حلكه-، من الحزب الحاكم الواحد والزعيم الأوحد والقائد المفدى إلى 224 حزباً تمثل مجموع الأحزاب التي تم تسجيلها في المفوضية العليا -اللامستقلة- استعداداً لانتخابات 2018 النيابية، وقبلها أو معها المحلية، هذا من غير الأحزاب المعارضة للعملية السياسية في الخارج والتي عادة ما تجتمع في ذات المدن والفنادق والدول التي اجتمع فيها غرماؤهم سابقاً قبل 2003 وبنفس اللغة الثورية والخطاب النضالي والدووووول الراعية والممولة والداعمة وبالاستناد إلى تقارير ذات المنظمات والمحطات والصحف، ولكن بالمقلوب.

الحقيقة لم أقرأ في التأريخ الحديث وﻻ القديم ولم أطلع على حالة تشبه الحالة العراقية الفريدة كما هي عليه اليوم على الإطلاق، فالهند وعدد نفوسها مليار و300 مليون نسمة وهي من أقدم الديمقراطيات في آسيا والعالم، عدد أحزابها ﻻيتعدى 13 حزباً فقط ﻻ غير.. بريطانيا العظمى وعدد نفوسها 65 مليوناً مجموع أحزابها 9 فقط.. فرنسا وعدد نفوسها ٦٦ مليوناً تضم 25 حزباً.. ألمانيا وعدد نفوسها 81 مليون نسمة، عدد أحزابها 14 حزباً.. أميركا وعدد نفوسها ٣٢١ مليون نسمة تضم 13 حزباً.. شنو قصة العراق دومه مخالف الدول ويمشي رونك سايد.. تالي وياك، كلنه بلد هاروت وماروت بس مو هل الثخن؟!.
والسؤال الملح هنا هل بإمكان كل هذه الجوقة من الأحزاب أن تغير من واقع العراقيين وبلادهم شيئاً نحو الأفضل وتسير بهم إلى بر الإعمار والأمان -دعك من كل العراقيين وﻻ حتى ربعهم- هل باستطاعة كل حزب تأسس على أسس قومية أو مذهبية أو دينية أو علمانية أن يكون على قدر المسؤولية ليغير من واقع حال أتباعه فحسب وينطلق بهم إلى أفق أرحب -لو نفس الطاس ونفس الحمام ؟- إن كان الجواب ﻻ، فلماذا تأسيس كل هذه الأحزاب الجديدة إذن، وإن كان الجواب نعم فالله ينعم ضلوعك، ما الذي فعلته خلال 14 عاماً لتأتينا مثل القط وتنط من جديد لإصلاح ما خربته؟!

السؤال الثاني الملح: هل سيفي الناخبون بعهودهم ويأنفون عن انتخاب الفاسدين والمفسدين وهم يعرفونهم بأسمائهم وأحزابهم وكتلهم، بقبعاتهم وعمائمهم وعقلهم؟، أنا شخصياً ﻻ أشك فقط ﻻﻻﻻ -الشك قليل جداً- بل أكاد أبصم بالعشرة بأن معظم الناخبين سيعيدون انتخاب من شتموهم على الملأ بل وتظاهروا ضدهم أيضاً. أتعلمون لماذا؟ ﻷن التوليتارية داخل المذهب الواحد، القومية الواحدة، العصبية العشائرية والحزبية والفئوية الواحدة، ستفعل فعلها من جديد. صحيح أن الطبق كشري طماطقراطي ظاهرياً.. إﻻ أنه فول أسود دامس مدمس ومن صنف واحد على خطى من سبقهم في واقع الحال.. وﻻ تقل سمسماً حتى تلهم، ومادام بيت الطين والتنك والطبق موجوداً.. كل نفط العراق ووو القصور تهون آغاتي. أودعناكم.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.