المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد البقري Headshot

أزمات مصر في ثلاجة السيسي

تم النشر: تم التحديث:

"اجعلوا ثلاجاتكم خاوية ولا يحطمنكم السيسي وجنوده"

فقد أصدر الجنرال منذ أيام تصريحاً، أتحف به الشعب المصري، حيث قال: إنه "مكث عشر سنوات لا يوجد في ثلاجته إلا الماء!! إذن فلتتحمل يا شعبي العزيز المطواع ما لبثت فيكم ثماني حجج، وما مددت من مدد رئاسية جديدة ستعود عليكم بالوبال الشديد، فلست أول من يستعبدكم فلقد تحملتم لعقود أصناف ذل وهوان وأزمات ما أنزل الله بها من سلطان.. ولكن بعيداً عن هذا الجنرال ما الذي أوصل مصر لهذه المرحلة وما هي مفاتيح الحل؟

تعيش مصر مجموعة من الأزمات ورثتها أنظمة فاسدة حكمت مصر لسنوات، لعل في مقدمة هذه الأزمات:

1-أزمة سياسية تتجلى في فساد أنظمة واحتكار مجموعة من المنتفعين لمقدرات البلاد وتدخل العسكر في الحياة السياسية ودفن الديمقراطية ووأد أية محاولة للتغيير كثورة يناير التي حاول الشباب فيها أن يصنعوا واقعاً جديداً لمستقبل يضمن العيش والحرية والعدالة الاجتماعية.

2- أزمة اقتصادية، تظهر في سيطرة المؤسسة العسكرية على مفاتيح الاقتصاد، واحتكار كل ما هو ذو ربح، ومحاربة المشاريع الصغيرة ورجال الأعمال المخلصين وقصر المنفعة على المحسوبين على نظام مبارك الفاسد أو من ترضى عنهم أذرعتهم الأمنية.

3-أزمة مجتمعية وبها العديد من المظاهر التي تعاني منها مصر الآن، ونختص منها "عداوة النظام للشباب" فمنذ أن بدأت رياح التغيير تهب على دول الربيع العربي وفي القلب منها مصر كان للشباب دور محوري في إسقاط رأس النظام الفاسد في مصر في ملحمة يناير التي شهد لها العالم بالعبقرية الثورية والقدرة على إحداث نبض في جسد واهن كمصر في ذلك الحين.

وهنا يأتي السؤال: لماذا يعادي هذا النظام الشباب بهذه الصورة؟!

الحقيقة تظهر بعد أن تنحى مبارك وبدأ نظامه القمعي يدبر كيف يحتوي هذه الهبة التي كان من الممكن وقتها أن تعصف به وبمصالحه فبدأ أولاً بتمجيد شباب يناير وأدى التحية العسكرية للشهداء والثوار ثم ما لبث أن انقلب عليهم ونكل بهم في محمد محمود وماسيرو وغيرهما. ثم أحدث تشويهاً لصورتهم في الإعلام فصدر للشعب أنهم دعاة فتنة وتخريب وبعدها بدأ يتحرك بأريحية ليقضي على الثورة بالكامل. ومن هنا نقول إن بداية الحل تكمن في اتحاد الشباب أنفسهم على الهدف، وهو إسقاط نظام شوه الجميع ونكل بالجميع وعصف بأحلام جيل بأكمله، وهنا يبرز دور مؤسسات المجتمع المدني من هذه النقطة، وأن تحاول تلك المؤسسات جمع الشباب مجدداً في ندوات حوارية ولقاءات تركز على هدف واحد وهو كيف تعود روح يناير للشعب المصري عامة، وللشباب خاصة، وكيف نُصحح الصورة الذهنية لدى الشعب المصري عن الشباب وكيف نصنع حاضنة شعبية تضمن نجاح أي حراك قادم، لإرساء قيم الحرية والعدالة الاجتماعية.

وفي ظل سيطرة النظام القمعي على كل مؤسسات الدولة، يأتي دور الهيئات الخاصة والكيانات الموازية لتحدث حالة من الحركة المجتمعية خاصة إذا تحدثنا عن كيانات مؤثرة كالاتحادات الطلابية وفكرة البرلمان الموازي والكيانات الشبابية الفاعلة على الأرض.

إن سر نهضة الأمم في شبابها وما تقدمت أمة إلا وكان عمادها الشباب، وما تجلى الأمل في قلوب الشعوب إلا عن طريق الشباب، مهما حاول المفسدون أن يغيبوا تلك الحقيقة خلف القضبان.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.