المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

احمد العياف Headshot

15 درسًا مجانيًّا للصحافة الإلكترونية والمواقع الإخبارية

تم النشر: تم التحديث:

قراءة في افتتاحية "أريانا" بانطلاق النسخة 14 من هافينغتون بوست عربي

1- أريانا، وضاح، فودة:

waddah

- أريانا هافينغتون: المؤسسة لهافينغتون بوست ، التي هي جزء من مؤسسة أميركا أونلاين (AOL) المجموعة الإخبارية المتواجدة ب 14 لغة عالمية في مجال الأخبار العاجلة، ومقالات الرأي وكل ما يخص الترفيه والمجتمع.

- وضاح خنفر: المؤسس والمدير التنفيذي لـ انتيغرال ميديا ستراتيجيز، التي تعمل في بناء مركز للمحتوى الرقمي باللغة العربية وإنشاء وجمع ونشر وتمكين إنشاء أخبار نوعية ومضمون ذي مصداقية حول أحداث وقضايا المنطقة العربية. "خنفر" سبق وأن شغل منصب المدير العام لقناة الجزيرة، حيث أسس شبكة إعلامية دولية كانت قناة واحدة مع بداية توليه لمهام منصبه، حاليًّا المشرف العام على موقع هافينغتون بوست عربي.

- أنس فودة: يقود فريق العمل في "هاف بوست عربي" رئيسًا للتحرير، الذي انضم إليهم من قناة الجزيرة التي تولى فيها مهام المنتج المنفذ للإعلام الجديد.

anas

ثلاثة أسماء أشبه بالهرم ستبهرنا بما ستقدمه من خلال النسخة العربية من هافينغتون بوست عربي، وفي نفس الوقت ستعطينا مجالًا خصبًا للدراسة والبحث والتقصي عن: أولاً متخصصين في الصحافة والاتصال والتقنية وأيضًا الإعلام الجديد، وثانياً أصحاب تجارب خاصة في الإعلام الجديد.

مع الأسف بزيارة أي صحيفة إلكترونية أو موقع إخباري وبالاتجاه مباشرة إلى أيقونة (من نحن) تجدها فارغة، رغم حصول أكثرها على فسح إعلامي، ولكن يظل العمل بطرق غير نظامية المفتقر لأخلاقيات العمل الإعلامي، وعدم الحصول على شهادات علمية عليا، من أسباب عدم ذكر أهم المعلومات لأي موقع إخباري وصحافي.

إن التخصص قضية جديدة قديمة خصوصًا في الإعلام بشكل عام وفي الصحافة بشكل خاص، حيث أكثر المنتمين للإعلام الجديد، يفتقرون للتخصص سواء في الإعلام أو في التكنولوجيا (التقنية) وهما شرطان أساسيان لنجاح أي مشروع إلكتروني إعلامي من خلال الإنترنت. لذا على أصحاب المواقع الإخبارية والصحف الإلكترونية سرعة توظيف المختصين في الإعلام والصحافة والتقنية في مقدمة المناصب في مشروعاتهم إذا كانوا يرغبون في النجاح، وكسب ثقة المعلن (المصدر الرئيس لهم) لكسب الأموال. فالإعلامي يستطيع تقديم عمل متكامل إلى جانب التقني الذي يبقى على اطلاع بكل تطورات تكنولوجية يمكن تقديمها كخدمات تسهيلية للقراء.

2- شراكة عالمية عربية
إن من أجمل الأعمال الشراكة خصوصًا في عمل عالمي كموقع هافينغتون بوست، فهل فكرت صحافتنا الإلكترونية ومواقعنا الإخبارية العربية في عمل شراكة عالمية مع الصحف أو المواقع العالمية كنسخة ثانية للغة العربية بشكل جاد، تتلاحق من خلالها الأفكار والأعمال والتجارب إلى العالمية.

3- الترحيب:
"أرجو أن تشاركوني الترحيب بانضمام "هاف بوست عربي" لعائلة "هاف بوست". كما هو الحال دائمًا". ترحيب من أريانا هافينغتون مؤسسة هافينغتون بوست، في 27 يوليو 2015 م غير مألوف وغير متبع لدى أغلب الصحف الإلكترونية والمواقع الإخبارية على مستوى العالم العربي، نظرًا لعدم مواكبة رؤساء التحرير لموجة الإعلام الجديد والاكتفاء بالإعلام التقليدي، أو الإدارة الموجهة فقط، التي لا تجيد سوى فن إعطاء الأوامر للمرؤوسين، ضاربًا بالقراء عرض الحائط. فلا يوجد لديهم موقع شخصي إلكتروني ولا حساب على مواقع التواصل الاجتماعية ولا أضعف الإيمان بريد إلكتروني للتواصل المباشر مع القراء، والكثير ممن حاولوا ركوب الموجة أعلنوا مؤخرًا عدم استطاعتهم مواصلة الإبحار مع الإعلام الجديد لخيبة الأمل في الطموحات التي بناها لهم الإعلام التقليدي عن ذواتهم، وهذا يعيدنا إلى الخلف وبالتحديد إلى نظريات التأثير في الجمهور وأن الفرد سلبي وأنهم لا زالوا متشبثين بها حتى وقتنا الحالي.

4- التعليقات:
"يرجى استخدام قسم التعليقات حتى يكون باستطاعتنا التعرف على آرائكم". لو سألنا الصحف الإلكترونية والمواقع الإخبارية، ماذا تعرف عن قسم التعليقات في موقعها، لكانت الإجابات مخيبة، والدليل، من البداية عدم إعطاء هذا القسم أي أهمية منطلقين أيضًا من نظرية (الحقنة تحت الجلد) وأن القارئ لا زال يتلقى كل ما يرسل إليه فقط، ولا يهمنا تعليقه أو رأيه. إلا إن "أريانا" تقدم من خلال افتتاحيتها بالنسخة العربية من هافينغتون بوست بالعربي، درسًا خاصًا بقسم التعليقات وأنه لم يتم إيجاده عبثًا، فهي تريد التعرف على الرأي العام، الذي مع الأسف لا يؤمن به ولا يؤخذ به ولا يعطى المساحة الكافية في صحافة ومواقع الإعلام الجديد في عالمنا العربي. مع الأسف وإن لم أكن دقيقًا في ذلك فهي تظل مساحة مشروطة، بالاسم الحقيقي والبريد الإلكتروني، ورقم الهاتف النقال، وربما لا بد من التسجيل في الموقع حتى يستطيع القارئ التعليق على المادة، وفي الأخير تخضع التعليقات لمقص الرقيب فتعليقات المديح تنشر مباشرة ويغض الطرف عن غيرها.

موقع هافينغتون بوست وضع صندوق للتعليقات، دون أي شروط أو قيد، مع إضافة إمكانية مشاركة نفس التعليق من خلال موقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك)، وأيقونة فرز التعليقات حسب الأقدم والأحدث والأبرز.

من المهم أن يظل قسم التعليقات هو الجانب الرئيس والعين الحقيقية الذي يرصد من خلاله الآراء ووجهات النظر، بل إن بعض المواقع تستفيد منه في عمل الكثير من الدراسات وقياسات الأثر واستطلاعات الرأي.

5- النسخة 14 لندن
أتى انطلاق موقع هافينغتون بوست عربي، من لندن، بالشراكة مع وضاح خنفر، ممثل ذلك الفرع والنسخة الـ14 وباللغة العربية لتغطي بذلك العالم العربي، المتوزع على 22 دولة، ومواصلة للتوسع المستمر لموقع (هافينغتون بوست) الذي يوجد منه نسخ محلية في كل من: المملكة المتحدة، كندا، فرنسا، إسبانيا، إيطاليا، اليابان، المغرب، ألمانيا، البرازيل، كوريا الجنوبية، اليونان، والهند.

الشاهد في هذه الفقرة هو أنه لا يوجد لدينا في العالم العربي موقع أو صحيفة تهتم باللغات الأخرى إلى جانب اللغة العربية، وإن كانت فهي باللغة الإنجليزية وعلى استحياء، ناهيكم عن ركاكة التعريب، وعدم نقل الشروحات من الإنجليزية إلى العربية أو العكس.

يظل قوقل أو المترجم الخيار الوحيد لمن يبحث عن معلومة عربية أو العكس من خلال الصحف الإلكترونية أو المواقع الإخبارية.

6- الصحافي الميداني:
أشارت "أريانا " إلى:"تسليط الضوء على ثراء العالم: من خلال المناقشات السياسية، أخبار الأعمال، وأيضًا الفنون والثقافة والأديان والتقاليد والطعام، والقصص الإنسانية، ونشر فيديوهات مبتكرة حول كل شيء". وهنا لا يختلف اثنان على أن التغطية التلفزيونية الإخبارية تختلف تمامًا عما تنشره الصحافة الإلكترونية والمواقع الإخبارية، الأخيرة التي يفترض عليها البحث ما وراء الخبر. إلا أنه مع الأسف حتى وقتنا الحالي لا يوجد لدينا صحافة ميدانية متخصصة حقيقية تتبع للصحافة الإلكترونية أو المواقع الإخبارية، فكل ما ينشر عباره عن تغطيات لما تنشره الصحافة المطبوعة (التقليدية) الذي هو أشبه بصحافة المتابعات، وهنا يجب فهم مقولة "أريانا هافينغتون": كثير من التغطيات حول العالم العربي تتم عبر إطلالةٍ من الخارج، بينما لا يُسمَع أصوات الأشخاص الأكثر تأثُّرًا بما يحدث في كثير من الأحيان"، وهي بذلك تركز على العمل الصحافي الميداني، دون الحاجة إلى وكالات الأنباء من خلال تأكيدها على التغطية الخاصة بهم والتي تتم من خلال شبكة من الصحفيين المستقلين.

7- المدونات:
منصة تدوين للتعبير عن الآراء واستعراض الأفكار، أبدت "أريانا" تحمسها بشكل خاص حيال منصة المدونة، موضحة أنه بإمكان لأي شخص لديه أي شيء يريد قوله من السياسيين وقادة الأعمال إلى الناشطين والطلاب، مشاركة وجهة نظرهم (عبر نص، أو فيديو، أو صورة)، بشأن الموضوعات المختلفة، بما في ذلك السياسة، والدين، الطهي، الشعر والقصص الشخصية.

إلا إنه مع الأسف لا تزال لدينا عقليات محرري الصحف الإلكترونية والمواقع الإخبارية، متشبثة بكتاب الأعمدة والزوايا الثابتة المنشورة في الصحافة التقليدية، بنقلها حرفيًّا كعناوين رئيسة من خلال الصحف الإلكترونية والمواقع الإخبارية، دون مراعاة لحقوق المصدر (الصحيفة الناشرة للمادة وموقعها الإلكتروني)، ودون منح فرصة للناشطين والطلبة والمدونين من النشر، وكذلك دون إعطاء فرصة لطرح الموضوعات المختلفة والمتنوعة، والاكتفاء بما تمليه عليهم الصحافة التقليدية من كتابات ومقالات وآراء، أو الاتجاه إلى صحافة الإثارة (الصفراء).

8- يوتيوب:
"كل دقيقة، تُصنَع ساعتان من الفيديوهات المبتكرة في المنطقة، ويشاهد السعوديون- على سبيل المثال- فيديوهات تفوق بثلاثة أضعاف نظراءهم الأمريكيين؛ لذلك سوف تصبح مركزية الفيديو أكبر منها في أيٍّ من انطلاقاتنا السابقة". من خلال تأكيد "أريانا" على العدد المهول لمشاهدي يوتيوب في المنطقة العربية الثاني عالميًّا بعد الولايات المتحدة، تم تسليط الضوء على مستخدمي اليوتيوب في كافة أنحاء العالم العربي.

السؤال هل يوجد قناة على اليوتيوب لصحيفة إلكترونية أو موقع إخباري، الإجابة نعم، ولكن مع الأسف، لا يوجد محتوى خاص بها فكلها (سرقات من اليوتيوب)، مع التأكيد أن المواقع الإخبارية قد استفادة من قنواتها التلفزيونية في إعادة بث نفس المقطع دون قطع أو تعديل أو إضافة، وهي بذلك أشبه بالصحافة الإلكترونية التي تنقل بالحرف الواحد من الصحافة التقليدية.

إذن من الواضح ومن خلال هذه الإحصائية يجب إعادة سياسة قنوات الصحف الإلكترونية والمواقع الإخبارية، بما يصبح خاص بها فقط.

9- التقارير:
الغالبية العظمى من المواد المنشورة تقارير صفراء، تبحث عن الإثارة فقط، ولا تعطي حلولًا، فهي مجرد، تعرية للواقع، مما يجعلنا نجزم بعدم وجود صحافة إلكترونية أو موقع إخباري شامل ومتخصص، وترسم صورة كاملة عن المنطقة العربية، وتقدم تقارير حول كافة التحديات، كما لا يوجد من يتناول أيضًا كافة الحلول والابتكارات.
أتمنى من الصحف الإلكترونية والمواقع الإخباري، إلقاء نظرة على السياسة التحريرية المعمول بها في (#هافينغتون_بوست_عربي)، وكيفتها في التناول والطرح المتكامل.

10- الإحصائيات:
تقول "أريانا": إن أكثر من نصف سكان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا دون الخامسة والعشرين، ويواجهون أعلى معدلات (البطالة) في العالم، بواقع 27.2%، ويقول 79% من الشباب في الشرق الأوسط إن التحدي الأكبر الذي يواجه جيلهم هو العثور على (وظيفة) ، مع دخول 2.8 مليون شخص سوق العمل سنويًّا، وتضيف:" بطبيعة الحال، تواجه المنطقة صعودًا مدمرًا لتنظيم "الدولة"، والتطرف، والتوترات الطائفية والعرقية". مؤكدةً على تغطية كل هذه المشكلات والأزمات الأخرى مثل: عدم المساواة بين الجنسين، نُدرة المياه.

نعم يوجد إحصائيات في الصحافة الإلكترونية والمواقع الإخبارية، ولكنها منقولة من الصحافة التقليدية والتلفزيون الإخباري، دون إضافات أو تحليلات أو تعليقات من القراء. لذا فإن عليها عدم الاكتفاء بتقديم المشكلات، بل عليها القيام بالعديد من الدراسات والقياسات واستطلاعات الرأي، وإيجاد الحلول المناسبة لما يخدم المنطقة العربية، نظير ما تواجه من مشكلات وأزمات تحتاج إلى مشاركة الخبراء والمختصين.

11- الابتكارات:
"سنغطي النافع من الابتكارات والحلول التي تتسم بالرأفة، وغالبًا لا يُسَلَّط الضوء عليها إعلاميًّا في العالم العربي". السؤال للصحافة الإلكترونية والمواقع الإخبارية لماذا لا تسلط الضوء على النافع من الابتكارات والحلول الإنسانية، هل لأنها صحافة صفراء وتبحث عن الإثارة، أم أن القراء لا تتفاعل مع الأخبار السارة، أم أن مجتمعاتنا العربية تميل إلى الحزن. مهما كانت الأسباب يجب تقديم المعلومات ذات الفائدة، وطرح الحالات الإنسانية، ومتابعتها، وعدم الاكتفاء بالنشر، إذ لا بد من المتابعة ما بعد التغطية، وتحليل القراءات والتعليقات.

12- الحلول:
ذكرت "أريانا" بأن لديهم قسم يُسمى "حلول"، سيكون أساسيًّا ومركزيًّا في تغطياتهم، وجزءًا رئيسيًّا من مبادرتهم التحريرية العالمية، تحت قيادة رئيس تحرير النسخة الألمانية من هاف. بوست، سيباستيان ماتيس.

وأرى أن هذا القسم يمنحنا في عالمنا العربي فرصة إنشاء أقسام أخرى غير التحريرية، مثل التطوير، التدريب، الاستشارات، على أن يبدأ بالجمهور الداخلي أولاً من حيث تدريبهم إلى تطوير مهاراتهم، وحل مشكلاتهم، وإعطائهم المحفزات، ومن ثم الانتقال إلى الجمهور الخارجي، كرافد معلوماتي ومعنوي ومادي في نفس الوقت.

13- القصص:
تناول العدد الأول من موقع هافينغتون بوست عربي، تغطيته للكثير من القصص من العراق، وعمان ولبنان، واللاجئين السوريين. وهذا المطلوب التنوع فقد أثبتت الدراسات الإعلامية مؤخرًا إلى حاجة القراء إلى القصص.

14- الدراسات الحديثة:
أشارت "أريانا" إلى خلاصات الكثير من الدراسات الحديثة، عن العاملين في الشركات في أنحاء الشرق الأوسط، الذين يتعرضون إلى ضغوط العمل، ونقص النوم، مشيرة إلى النتائج المهمة في نهاية كل دراسة. حيث تعتبر مثل هذه الدراسات توعية واستشارات مجانية للقراء.

15- الأشهر والسنوات المقبلة
"على مدى الأشهر والسنوات المقبلة، فإننا نتطلع إلى أن نستكشف على منصة هاف بوست كل هذه التقاليد الغنية وما تعنيه في العالم العربي الحديث". أخيرًا لا بد لكل عمل من استراتيجية قصيرة المدى تنطلق منها وطويلة المدى تصل إليها بتحقيق أهدافها.

● طالب ماجستير إعلام صحافة إلكترونية
سكرتير كرسي صحيفة الجزيرة للإعلام السعودي بجامعة الملك خالد
رئيس قسم الثقافة بصحيفة آفاق أسبوعية بجامعة الملك خالد
محرر صحافي متعاون بجريدة المدينة من 2004م
https://twitter.com/alaiaf