المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد علاء الدين Headshot

#الفشل_علمني | عن اللاشيء: فشل أكبر من الفشل

تم النشر: تم التحديث:

قصتي قد تبدو مختلفة بعض الشيء، فقصتي ليست عن الفشل، بل عن "اللاشيء"!
لطالما كنت مقتنعاً بأن كل نجاح حقيقي وراسخ وراءه محاولات كثيرة فاشلة، أو كما يقول توماس أديسون عن اختراع المصباح الكهربائي:
" أنا لم أفشل، وجدت 10000 طريقة لا يمكن للمصباح العمل بها".

في الحقيقة أنا دائماً أنظر للفاشلين على أنهم أبطال، فهم أشخاص يحاولون أن يحققوا شيئاً ما، يقوم بأداء عمل، يضع فيه جهده وينفق فيه وقته، ولكنه في النهاية للأسف يُخفق، ثم يحاول مرة أخرى ليكتشف طريقة أفضل لأداء العمل، ويتجنب فشل المرة السابقة، ولكنه يكتشف مشكلة أخرى فيفشل مرة أخرى، وهكذا حتى ينجح، أليست هذه بطولة؟

أما أنا فلم أكن كذلك.. قضيت 5 سنوات من عمري لم أنجح فيهم ولم أفشل، لم أحاول أي شيء ولم أجرب أي شيء، سنوات بيضاء تماماً، لم أحاول فيها أن أقاتل أو أكافح أو أخرج من دائرة الأمان او Comfort zone كما هو اسمها الشائع.

قصتي مع "اللاشيء" بدأت بعد تخرجي من الجامعة، تخرجت في كلية التجارة التي التحقت بها كأغلب المصريين لأسباب تتعلق بمجموعي في الثانوية العامة، كانت طموحاتي كلها تتعلق بمجال الكتابة والأدب والإبداع بشكل عام، ككثير من الشباب لم أكن أعرف ما هو السبيل لتحقيق تلك الطموحات، وللأسف لم أحاول أن أبحث، بل استسلمت للسائد والرائج والشائع ودخلت كلية التجارة، وأصبح شغفي بالكتابة والأدب مجرد شيء هامشي جانبي في حياتي.

تخرجت من الجامعة، ولم أسع للأسف في المحاولة مرة أخرى لتحقيق حلمي، بل استسلمت تماماً للرائج والسائد من حولي، بحثت مثل ملايين غيري عن فرصة عمل في مجال تخرجي الذي لا أحبه، لماذا؟ لأني أخاف من "الفشل"، أخاف من أن أخوض المجهول، رغم أن المجهول ربما يحمل الكثير من الخير، لذلك فضلت عليه أن أعمل عملاً روتينياً مملاً تقليدياً لا أحبه ولا أبرع فيه، فضلت الأمان عن الحلم، وللأسف طالت مدة هذا الخوف لتقتطع 5 سنوات كاملة من عمري ضيعتها في الخوف من الفشل، كنت دوماً أقول لنفسي إن مشكلتي ليست في أني فاشل، بل أني "لا شيء" لا أحاول شيء ولا أسع لتحقيق أي من أحلامي.

في يوم قررت أن أوقف هذا العبث، قررت أن أترك عملي الممل الرتيب كـ"محاسب" وقررت أن أستسلم وأن أتقبل الفشل وأستعد له، وبالفعل لاحت لي الفرصة لأعمل بمجال الكتابة الذي أحبه، بدأت بداية صغيرة جداً، مررت بلحظات فاشلة كثيرة، ومع الوقت بدأت الأمور تستقر شيئاً فشيئاً، وبدأ الفشل يقل شيئاً فشيئاً، وبعد فترة من العمل اكتشفت أن كل فشل حظيت به في فترة عملي القصيرة جداً بمجال الكتابة كان بمثابة درس جديد لا يُقدر بثمن، ولا زلت مستعد بصدر رحب لمزيد من الدروس ومزيد من الفشل.

خلاصة قولي لكل من يقرأ كلماتي، لا تخف من الفشل، عدوك الحقيقي هو ألا تفعل شيئاً، الفشل ليس هو المشكلة بالمرة، عدم المحاولة هو المشكلة، "اللا شيء" هو عدوك الحقيقي.

اتبع شغفك وطموحك.. فهم خير دليل على الاتجاه الصحيح.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.