المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 أحمد الباهى  Headshot

في ذكرى المذبحة.. هل وجدتم ما وعدكم السيسي حقاً؟

تم النشر: تم التحديث:

طلب التفويض بالقتل ففوّضوه، قال لهم إنه لا يطمع في المنصب فرشّحوه، وعدهم بسنوات السمن والعسل ومصر أم الدنيا التي ستصير (قد الدنيا) فرقصوا في الشوارع وصدقوه.

وسبحان مَن يُمهل ولا يهمل في وعيده لكل ظالم ومَن عاونه وأيّده في ظلمه، وها أنا الآن أرى صروف الدهر في كل مَن أيّد الانقلاب العسكري، وأتأمل تقدير الحكيم العليم في كل منهم على حدة، وأثناء كتابتي للتدوينة أشاهد صورة مشهد الإعلان الانقلابي الذي ظهر فيه السيسي وفي خلفيته ممثلو مؤسسات وطوائف وأحزاب، وأتتبع مصير كل منهم.

السيسي
صار بالفعل أفشل رئيس تولى حكم مصر في العصر الحديث، بل وأصبح أكثر شخص يحمل أسماء مشؤومة، وصارت خطاباته وبالاً عليه، وحركاته اللإرادية مدعاة للسخرية على مقامه، وانقلبت وعوده إلى ويلات، وتدهورت أحوال البلاد الاقتصادية في ظل حكمه كما لم يسبق أن تدهورت من قبل.

شيخ الأزهر
وجد الرجل نفسه محصوراً بين تغيير ما لا يمكنه تغييره من دين الله وبين غضب حاكمه السيسي، فأصبح في حالة يُرثى لها بعد أن أطلق عليه أبواقه الإعلامية، بل وتجرأت على مقامه ومقام الأزهر أصوات علمانية مصرية متهمةً إياه بأنه أصل البلاء ومصدر الإرهاب، وبدأت الدولة في التحضير لإلغاء جامعة الأزهر ومعاهده، وبالتالي تقويض التعليم الأزهري، ولم يعد له ملجأ من السيسي إلا التنازل عن الكرسي، أو التنازل عن دور الأزهر ومكانته، حتى قال أحد أذرع السيسي الإعلامية بكل وقاحة: (استقل يا رجل حتى لا تضيق الأرض عليك بما رحبت).
فهل وجدت فضيلتك ما وعدك السيسي حقاً؟

الأنبا تواضروس
بعد أن حشد طائفته عن بكرة أبيها في تظاهرات الثلاثين من يونيو/حزيران مناوئاً للرئيس المنتمي للإسلاميين، وداعماً للعسكر، وبعد أن زجت قيادات الكنيسة بالطائفة في أتون السياسة طمعاً في نصيب من كعكة الدولة، وصار الأقباط الأرثوذكس هم أكبر كتلة شعبية حاشدة للسيسي في جميع خطواته داخل وخارج مصر، وزارهم الرجل في كنيستهم في يوم عيدهم، حتى قال عنه أحد قياداتهم إننا رأينا المسيح قد دخل الكنيسة،
فأين هو مسيحكم المزعوم الآن وقد أصبحت الطائفة هدفاً لمناوئي الدولة العسكرية وأصبحت الكنائس -للأسف- مرتعاً للانتحاريين، وأصبحت الصلاة في الكنيسة مخاطرة للأرثوذكسي وحضور قداس العيد أشبه بمغامرة قد تكلف الحياة وفي النهاية (نعم لم تجلب النِعم بل جلبت النِقم)؟
فهل وجدت قداستك ما وعدك السيسي حقاً

حزب النور
كانوا يمنّون أنفسهم بالحلول محل الإخوان ظناً أن لهم كتلة شعبية وثقلاً سياسياً، ولكن "ما كان لله دام وما كان لغيره زال"، وقاموا بدور (المُحلل الإسلامي) حتى لا يقال إنها حرب على الإسلام، فقد كان وجودهم ضرورة لإخراج المشهد المتوهم بإجماع الشعب فتكون بجوار اللحية الصليبية والعمامة الأزهرية لحية سلفية.

فأين حزب النور الآن؟ وأين عنترياته وصولاته في الدفاع عن الشريعة والإسلام إبان حكم الرئيس المدني المنتخب (الضباط الملتحون - المادة 219 من الدستور.. إلخ) وبعد ظهور حجمه الحقيقي في الانتخابات البرلمانية بالرغم من تأييدهم المطلق للسيسي في كل مواقفه، إلا أنه أصبح حزباً يتحاشاه الجميع، فالإسلاميون يمقتونهم، والعلمانيون يحتقرونهم، ولم يعد له في قلوب الناس سوى البُغض والازدراء ومن فتات السلطة سوى بضعة مقاعد بالبرلمان.

فهل وجدتم ما وعدكم السيسي حقاً؟

محمد البرادعي
أيقونة العلمانية في مصر وقديسها، بعد أن شارك في الانقلاب وساهم في الإعداد له مسبقاً ووقّع على خطة ليون الدبلوماسي الأوروبي (كما صرح في حوار متلفز) والتي تقضي بأن تتم إزاحة الرئيس المنتخب وتولية شخص من التيار المدني (العلماني) مكانه، وبعد أن كان قاب قوسين أو أدنى من كرسي الرئاسة، طاشت أحلامه أمام أحلام السيسي ورضي بمنصب شرفي كنائب لرئيس مؤقت، وصفه المصريون بالطرطور، وعندما وقعت الواقعة الكبرى في مذبحة رابعة العدوية طار خارج البلاد، ولم يسلم من إعلام السلطة التي كان جزءاً منها، وأصبح لا حول له ولا قوة ولا وجاهة ولا منصب، بل لم يعد له سوى تصريحات غسيل اليد من الجريمة واعتذاريات لم يعد لها فائدة.
فهل وجدت يا سيدي ما وعدك السيسي حقاً؟

القضاة

لم يمر القضاء المصري بحال بائسة كما ما يمر بها الآن، كان للقضاء هيبة وسمعة بين عموم الشعب، وكانت مؤسسات الدولة الأمنية تقيم للكثير من أشخاصه وزناً وحساباً، ولكن تبدل الحال، وأصبحت الأحكام القضائية عبارة عن تجليات للتقارير الأمنية، فتصدر أحكام الإعدام بالجملة على مئات الأشخاص في جلسة لم تستمر سوى عشر دقائق، وأصبحت سمعة القضاء المصري عالمياً في الحضيض، وتوالت التقارير الدولية والحقوقية التي تستهجن أحكامه، وبالرغم من ذلك لم يسلم القضاة من السيسي ونظامه فقام بتقويض استقلالهم وسن قانوناً يتحكم به في تعيين رؤساء جميع الهيئات القضائية حتى صاروا تابعين صاغرين للسلطة التنفيذية.
فهل وجدتم معاليكم ما وعدكم السيسي حقاً؟

أعضاء المجلس العسكري
أغلبهم فقدوا مناصبهم وارتدوا الجلباب ولم ينالوا من السلطة شيئاً سوى الفتات، ولم يبقَ سوى وزير الدفاع المحصن منصبه دستورياً، ورئيس الأركان (صهر السيسي)، وللأسف أصبح ضباط وجنود الجيش المصرى أهدافاً يومية للمسلحين في سيناء تذاع صور قتلهم وأفلام عمليات استهدافهم على الملأ، وانهارت مكانة الجيش في قلوب الشعب بعد أن وصلت إلى علّيين بعد ثورة يناير/كانون الثاني.
فهل وجدتم ما وعدكم السيسي حقاً؟

شباب تمرد وشباب الثورة
ملأتم الدنيا ضجيجاً بأخطاء محمد مرسي وحرّضتم عليه ولم تصبروا على الرجل، وجُبتم الشوارع باستمارات تمرد، حتى إذا تم مرادكم وأزاح الجيش أول رئيس منتخب واشرأبت أعناقكم؛ لتحصلوا على الحظوة باغتكم السيسي بشر ما تتمنون وتبين بعد ذلك أنكم كنتم أداة في لعبة مخابراتية بتمويل إماراتي، وما كنتم تنكرونه على محمد مرسي فعل السيسي عشرة أضعافه، وما كنتم تتهمون به الرئيس المنتخب بالباطل ببيع الأرض أتى به السيسي في وضح النهار فأين صولاتكم وعنترياتكم على الرئيس المدني بعد أن جاءكم الرئيس العسكري، فبين (30 يونيو/حزيران ثورة وليست انقلاباً) إلى (نعم كنت أعرف) لات ساعة ندم ولات حين مناص.
فهل وجدتم ما وعدكم السيسي حقاً؟

المؤيدون والمفوّضون من الشعب

رقصتم على أنغام تسلم الأيادي وغدوتم على حرض قادرين ومفوضين لسفك دماء إخوانكم وانتظرتم السماء التي ستمطر عليكم ذهباً وفضة فماذا حدث؟ انهار الاقتصاد، وتهاوت العملة إلى الحضيض، وتلاشت أحلامكم جميعاً، وانسحقت الطبقة الوسطى، ودفعتم أموالكم في مشاريع وهمية لم تجنِ البلاد منها دولاراً واحداً بل وتهدد مستقبلكم بشبح العطش والجفاف، بعد أن تنازل فرعونكم عن حقوق مصر بمياه النيل، بل وصار الخروج من مصر أملاً لكل شبابها.
فهل وجدتم ما وعدكم السيسي حقاً؟

تلك الدماء الزكية التي سالت وتلك الأرواح التي أُزهقت بغير ذنب إلا أنهم أرادوا الخير لبلادهم، لم يكن الله -وهو الحكم العدل- أن يمررها بدون عقاب في الدنيا والأمر بيديه سبحانه في عقاب الآخرة.

ففعل الله وتدبيره في عقاب الظالمين وأعوانهم تجعل القلب مطمئناً لموعود الله بنُصرة المظلوم ولو بعد حين، وأنه سبحانه يُملي للظالمين حتى إذا أخذهم لم يفلتهم.

ويأخذني خاطري إلى مشهد يوم القيامة عندما يُنصب الميزان في أرض المحشر ويقف المظلومون أمام الله، ويُشيرون على الظالمين وهم مقرنين في الأصفاد يا رب، سل هؤلاء لماذا قُتلنا؟

" يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ * الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ * وأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ" (سورة غافر/ الآيات 16 - 18).

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.