المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد عفيفي Headshot

بعد الحب هل سنمضي للكراهية أم للنسيان؟

تم النشر: تم التحديث:

أغلب الأشخاص مرّوا بعلاقة حب قوية للحد الذي لم يتسرب إليهم الشك، ولو للحظة أنها ستنتهي بفقدان من يحبون، ثم تمر السنون مرور الكرام؛ ليسألوا أنفسهم هل نكنّ بعض الكراهية لمن تركونا أم لا؟

موقف واحد مقابل سنين؟

كم من الأيام بل والسنوات أمضيتموها معاً هل تستطيع حسابها؟ هب أنك فعلت هل من الممكن أن تستطيع تحويل المعادلة لساعات؟ ماذا عن المشهد الأخير هل استغرق كثيراً من الوقت لإنهاء ما كان بينكما؟ هذا إن كان ما بينكما قد انتهى بالفعل، لكنني أشك في ذلك، فلحظة خلاف أو غضب قد تسبب في تغيير المصير، ولكنها لا تُحط قدراً ممن كانوا هم مصدر السعادة في حياتنا.

البداية والنهاية

هل تذكُر كيف تم التعارف ناهيك عن التعارف هل تدري السبب الداعي للإعجاب؟ ولو كنت مُصراً على تجاهل هذه الأشياء لم تتذكر ساعة الفراق، وكأنها لحظة فارقة فيما تبقى من حياتك اجعل للحظات السابقة نصيباً أيضاً، فقد تنعمت بعض الوقت بالقرب ممن تحب، وأمضيت لحظات لم يُكتب لكل الناس أن يمروا بها، ويتذوقوا حلاوتها.

دور المقربين

في كل علاقة بين طرفين يوجد بعض المقربين أو الأشخاص الذين لهم القدرة على حل المشكلات التي قد تنشأ؛ لما لهم من مقدار عند كل طرف، ولذلك عند الاختلاف لا تلجأ فقط لرأيك، بل استمع لهؤلاء الأشخاص، وقم بإشراكهم فيما تنوي أن تفعله، فقد أصبحوا جزءاً لا يتجزأ من العلاقة، ولو فقدتهم ثِق جيداً بأن علاقتك مع من تحب أصبحت معرضة للفشل تحت أهون المواقف.

قوة العلاقة

لا يمكن أن يُعبر عن قوة العلاقة بالمدة الزمنية أو بالعبارات العاطفية، ولكن يمكن أن تظهر في مقدار التضحيات التي يقدمها كل طرف من أجل الاستمرار معاً، وكذلك مدى رضا كل طرف بما يملك الطرف الآخر من مواصفات وإمكانيات، وعليه فإذا اشتدت الأزمات يظهر المعدن النفيس لكل طرف؛ ليحافظ على الآخر ويُبدى استعداده لبذل كل ما يملك من أجل الاستمرار للتغلب على مرارة البعاد.

المقارنات

عندما تستوي العلاقة بين الطرفين، لا يمكن أن تجد المقارنات سبيلاً للوصول إليهم، سواء كانت بسيطة أو جوهرية، فرِضا الطرفين وقناعتهما بما يملكان يحول دون الوصول لنقطة خلاف قد ترمي بهما في بحر من الظلمات.

الهدايا

هل فكرت يوماً ماذا سيكون مصير الهدايا التي أرسلتها لمن تُحب عندما تفقده؟ بل هل منعت نفسك من بعض الأشياء التي تعتقد أنه يستحقها من أجل منحها له في عش الزوجية؟ وهل ندمت على ذلك؟ لو وجدت إجابات لهذه التساؤلات، فالندم لن يكون له مكان لتنبت بذوره في أرض تفكيرك، ولكن إن لم تخطط لهذه الأشياء فلا تحزن، فمن يستحق كلمة ثناء أو هدية على فعل لا يمكن أن تندم على منحها له عن طيب خاطر، فقد تذكره يوماً بأنه كان هناك مَن يكنّ له بعض الحب، أو على الأقل من باب تشجيعه على تكرار فعل الخير، ولكن لا تجعل من الهدايا سبباً وحيداً لوجودك في حياته، أو على الأقل ذكرياته بعد الفراق، فشخصك وأسلوبك أحق من هداياك والأفعال المعنوية تستمر بعكس الأشياء المادية التي قد تنقص قيمتها بمرور الأيام.

وفي الختام، محظوظ مَن مرَّ بتجربة حقيقية، وذاق فيها بعضاً من حلاوة الأشياء، ولكن الدنيا كعادتها ميزان العدل لديها له كفَّتان لا تستويان، فتتغلب إحداهما على الأخرى، ومن ثَم يجب الانصياع لأحكام القدر، والسعي نحو حياة جديدة، لا من أجل التعويض، فمَن فقدناه لن نجده، ولكن من أجل البحث عن مصدر آخر نشاركه ما تبقَّى من الحياة.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.