المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد عفيفي Headshot

أحياناً النجاح الشخصي هو المفر

تم النشر: تم التحديث:

تقل قصص النجاح التي يرد فيها ذكر مجموعة من الأشخاص قد عملوا معاً لإنجاز شيء ما أو مشروع محدد من غير تكليف رسمي، أو من جهة معينة، خاصة في مجتمعاتنا العربية، فالإنجاز الفردي هو السمت العام لصور النجاح، بل لنهضة الشعوب في عالمنا لغياب ثقافة العمل الجماعي، أو لانتشار أمراض القلوب بين أفراد الفريق الواحد، ورغبة كل فرد في نسب النجاح المطلق لذاته دون إبراز أي جهد بذله الآخرون.

مراحل الحياة

يمكن تصنيفها لخمس مراحل كما يلي:

المرحلة الأولى: وهي مرحلة التحصيل ويتم فيها تحصيل العديد من المعلومات عن طريق أسلوب التلقين من قِبَل الأبوين، أو من خلال مراحل التعليم المختلفة، وبرغم طول مدتها التي تصل لعشرين عاماً أو أكثر، إلا أن أغلب هذه المعلومات تكون بعيدة تماماً عما قد ينفع الشاب لبدء حياته العملية بصورة ناجحة.

المرحلة الثانية: هي مرحلة البحث عن عمل لاكتساب بعض المهارات والخبرات اللازمة للتواجد في سوق العمل، وغالباً تستمر هذه الفترة حتى الثلاثينات.

المرحلة الثالثة: هي مرحلة تطبيق وتنفيذ المعلومات التي تم اكتسابها على أسلوب العمل لتحقيق إنتاجية أعلى، وتنفيذ العمل بصورة أيسر، والإشراف على العاملين حديثي التخرج وذوي الخبرات الأقل، وتستمر حتى نهاية عقد الثلاثينات من العمر.

المرحلة الرابعة: هي مرحلة جني الأموال بسبب تواجد العديد من الخبرات المتراكمة خلال المراحل السابقة لدى الشخص، ويكون فيها المجهود الذهني أكثر تأثيراً وفاعلية من الجانب البدني، فخلالها يتم توجيه المؤسسات وأرباب العمل لتفادي تكرار الأخطاء، وإعطاء ميزات تنافسية للمنتج أو الخدمة المقدمة من قِبل الشركة التي تنتمي إليها، وتستمر حتى مرحلة التقاعد وليس لها سن معينة، بل تعتمد على كفاءة وخبرة الشخص المسؤول.

المرحلة الأخيرة: هي مرحلة التقاعد وليس المقصود بها هنا الوصول للعقد السادس من العمر، بل هي عدم القدرة على أداء المطلوب منك بنفس الكفاءة، ومعاناتك من بعض أمراض الشيخوخة المزمنة، كحال كبار السن، وهي مرحلة يكون فيها مصدر دخلك ونجاحك هو ثمرة كفاحك وادخارك طوال المراحل السابقة.

نماذج شخصية

لكل فرد في محيطه نموذج أو أكثر يمثل النجاح أو الفشل، كل على حدة، سواء كان مادىاً أو معنوياً، وقد يتسبب ذلك في وقوع البعض تحت ضغط الوصول لمرتبة الناجحين، أو البعد عن الوقوع في فخ الفاشلين، ويخفف مقدار هذا الضغط كلما كان الشخص على طريق الوصول لأهدافه، ويبتعد شيئاً فشيئاً عن الفاشل، أو يقترب من منصات الناجحين.

النسبية والنجاح

لكل فرد منظور وتوصيف معين للنجاح، فمن يتكسب مقداراً معيناً من المال يعد نفسه من أفضل الناجحين، ومن يتحصل على الدرجات العليا أو من يجد شريكاً للحياة يتوافر فيه صفات معينة يعد نجاحاً بالنسبة له، وهكذا فالنجاح كالسعادة، كل يضع له مقياساً معيناً وفق شخصيته وأهدافه وأولوياته.

النجاح والطيران

أيهما أفضل أن تجلس بمقعد قائد الطائرة أم في مقعد الركاب؟ أن تكون مسؤولاً عن وجهة حياتك أو أن تتحكم بك الظروف والأشخاص فيما تختار وما تملك من بدائل، فنجاحك سيعود بالنفع عليك قبل أي شخص آخر، كما أنه سيزيد من فرص نجاح من تعول.

طرق النجاح

ليس للنجاح طريق واحد محدد أو منهج يمكن الاستعانة به على مشاق الحياة، بل لكل شخص قصة حياة وظروف تختلف عن غيره، لكن القاسم المشترك لكل هذه القصص يبدأ من الاستعانة بالله ثم السعي نحو الأفضل، وعدم الكف عن التعليم وتطوير الذات، وعدم ادخار أي جهد في موقع عمله الحالي، سواء كان ملكاً له أو لغيره، فالإخلاص في العمل هو مفتاح أساسي للنجاح.

وفي الختام.. السعي للنجاح لا يحتاج كلمات تحفيزية بقدر احتياجه لهمة وعزيمة شخصية ورغبة في نهضة الأمة، ورفع شأن المسلمين، وإعمار الأرض لحياة أفضل للفرد والمجتمع.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.