المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد عدنان كنعان Headshot

"القاعدة" على قلوب السوريين قاعدة

تم النشر: تم التحديث:

قاعدة الجهاد، كما يسميها مناصروها، أو قاعدة الجهاد في خراسان؛ حيث يقيم قادتها وزعيمهم اليوم المصري محمد الظواهري (حكيم الأمّة)، كما يطلق عليه أتباعه.

بعد حرب أفغانستان، وأعني ضد السوفييت، التي انتهت بانسحاب الاحتلال وسقوط حليفه لاحقاً، وجدت القاعدة نفسها تسيطر على بلد كبير دون وجود أي خطة عمل، أو مشروع بناء دولة، فكانت فوضى كبيرة واقتتال داخلي بين رفاق السلاح.

كانت جماعة الجهاد في مصر نواة حقيقية لما يعرف اليوم بالقاعدة، استطاع الظواهري الهيمنة بفكره التكفيري على التنظيم، والتأثير على أسامة بن لادن، بعد عملية اغتيال عبد الله عزام، الذي كان يمثل صوت العقل، حين اشتدت الخلافات بين المجاهدين في أفغانستان، كان الظواهري وبن لادن ومن معهما يرون أميركا والحكام العرب هدفهم التالي بعد السوفييت، أمّا عزام لا يرى غير فلسطين التي في نظره أساس الصراع والغاية الأسمى، حال اغتياله دون إكمال هدفه الذي بدأه بتدريب المقاتلين وإرسالهم للقتال مع حركة حماس.

انتقلت القاعدة إلى السودان الذي ما لبث أن نبذها بعد ضغوط كبيرة تعرض لها بسبب إيوائهم بعد نشاطاتهم ضد الحكومة المصرية.

لا بد أن نتذكر أن غزو صدام حسين للكويت كان تغيراً مفصلياً في توجهات القاعدة، بل وأعاد رسم خريطة المنطقة؛ إذ إن رفض حكام السعودية قبول طلب بن لادن لحماية المملكة من هجوم محتمل للقوات العراقية بعد الكويت، واستبداله بدعوة قوات أميركا إلى إنشاء قواعد عسكرية لحماية المنطقة، ما اعتبره بن لادن أمراً مغضباً جعل القاعدة تعيد التفكير في نشاطاتها، وتميل نحو الغلو، وتصدر فتوى تدعو لقتل الأميركان -عسكريين ومدنيين على السواء- حتى خروج قواعدهم من الحجاز بدأت حينها الولايات المتحدة الأميركية بملاحقة زعيم تنظيم القاعدة، الذي انتهى باغتياله عام 2011 ميلادي.

هجوم 11 سبتمبر/أيلول على برجَي التجارة العالميين والبنتاغون جعل أميركا وبريطانيا وعدداً من الحلفاء يبدأون ما سُمي الحرب على الإرهاب، كانت حرباً عنيفة في أفغانستان، والعراق الذي قدمته أميركا لإيران على طبق من ذهب.

هذه الحرب استغلتها إيران بشكل مثالي فهي لم تكتفِ بالسيطرة على العراق من خلال عملائها أو ميليشيات تتبع لها؛ بل قامت بما هو أخطر ألا وهو استقبال قادة القاعدة وتدريب عناصرها لتنفيذ هجمات لصالح إيران وحلفائها؛ بل وحمل راية الإرهاب الدولي الذي كانت إيران متهمة به، جاءت القاعدة لترفع الحمل عن إيران وتشتغل العالم بها إلى أن وُلدت دولة العراق الإسلامية ورفضت التبعية للقاعدة، فنتج عنها كيان خارج سلطة الظواهري الفكرية والروحية.

جعلت دولة العراق الإسلامية من القاعدة حَمَلاً وديعاً أمام أعمالها؛ بل وإقصاءها العنيف لمخالفيها وبشكل دراماتيكي غريب ينبثق عن هذه الدولة فرع سوري اسمه جبهة النصرة في بلاد الشام، الذي عاد لحضن القاعدة الأم، التي حاولت التنصل من تبعيته.

استطاع الجولاني التمكن في سوريا، وكسب قلوب العامة وأكثر، كسب ثروات المناطق المحررة وجمع مبالغ كبيرة قبل أن يعود التنافس مع إخوة المنهج كما يسمونهم، ويبدأ صراع دموي تقوده دولة العراق والشام كما أصبحت، لكن ليس ضد النصرة، بل ضد الفصائل السورية الأصلية، وضد الشعب الذي تريد داعش -كما سماها السوريون- السيطرة عليه وجعله ضمن أملاكها بالقوة والقتل والتكفير.

يعود فرع داعش المنشق عنها والمنضم للقاعدة لاستخدام سياسة داعش في الاستئصال والابتلاع تحت ذرائع كثيرة، لكنه يتبع خطاباً أنعم من إخوة منهجه أو أعضاء أسرته كما سمَّاهم الجولاني، كان ذلك الخطاب الناعم يجعل باقي الفصائل مخدرة تدفع إتاوات للنصرة التي غيَّرت اسمها إلى فتح الشام، وأعلنت فك الارتباط بالقاعدة الأم في خراسان.

أما اليوم استغلت جبهة فتح الشام جلوس الفصائل على طاولة المفاوضات في الأستانا؛ لتعلن حرباً لا رجعة فيها على الجيش الحر قهراً وعدواناً؛ بل وتتهمهم بنيتهم لتصفيتها، فهي تتصرف كما تتوهم وتتخيل وينشغل مشايخ القاعدة بالتحريض والشد على أيدي جماعتهم ومناصرتهم؛ ليظهر لنا أي حال وصلت إليه القاعدة في انحرافها وعدوانها.

كان أنصارها يقولون: "القاعدة على قلوب الكافرين قاعدة"، ونقول اليوم: "القاعدة على قلوب السوريين قاعدة".

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.