المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد عدنان كنعان Headshot

هل كان الكواكبي يتكهن بما سيحصل للأمة في كتابه "أم القرى ؟!

تم النشر: تم التحديث:

كنت قد نشرت تدوينة بعنوان "الدين لله والوطن للزعيم"، ولأنه ليس أفضل من الكواكبي فيمن حارب الاستبداد، وصار عميداً للثورات الفكرية أتيت على ذكره.

ماذا نريد سلّة العنب أم قتل الناطور؟ أليس من الأفضل أن نكسب الناطور بدلاً من قتله ونملأ سلتنا دائماً؟
لا خلاف في أن الخطر يهدد الجميع، والخطر أكبر من دولنا، من أحزابنا، من مخططاتنا، خطر الطائفية والحروب الدينية وسياسات الدول العظمى التي لا تريد لنا نهضة.

مصالح أعداء الجوار تتفق مع مصالح أعداء ما وراء البحار، لكن مصالحنا المشتركة لا تمثلها سياساتنا المتضاربة، ولأن الطوفان قادم، وإن أغمضنا أعيننا، وصممنا آذاننا، لا يجدي التجاهل والإنكار، لا حجة اليوم لأحد، ولا عذر لمن اعتذر، ولا حق لمن استكبر، خرقٌ في السفينة من أي جهة سيغرق أهلها جميعاً، وبما أن تشخيص المعضلة هو أول الحل، فأقول ولكم رأيكم فيما أقول: "عندي أنّ البليّة فقْدنا الحرية وما أدرانا ما الحرية؟ هي ما حرمنا معناه حتى نسيناه وحُرّم علينا لفظه حتى استوحشناه، والحرية أن يكون الإنسان مختاراً في قوله وفعله لا يعترضه مانع ظالم، وهي تساوي الحقوق ومحاسبة الحكام على أنهم وكلاء وعدم الرهبة في المطالبة هي العدالة بأسرها حتى لا يخشى الإنسان من ظالم أو غاصب، وهي الأمن على الدين والأرواح، والأمن على العلم واستثماره، فالحرية هي روح الدين".

كان هذا اقتباساً من كتاب أم القرى للسيد الفراتي عبد الرحمن الكواكبي، ذلك الكتاب الذي دعا فيه إلى مؤتمر النهضة الإسلامية أو لنقل تخيل وجود مثل هذا المؤتمر والذي كان وفقاً للكتاب في تاريخ 1316 هجري، واليوم نحن في عام 1438، أي 2016 ميلادي، بعد مرور 122 عاماً بِتنا أحوج ما نكون لهذا المؤتمر الجامع سفينة النجاة الأخيرة.


دول العالم الإسلامي تعرضت في السنوات الماضية لسلسلة من النكبات الكبرى بدأت حين غدرت كل من بريطانيا وفرنسا قبل مائة عام من الآن 1916 اتفاقية سايكس بيكو، وما تلاها 1948 نكبة فلسطين، تبعتها النكسة 1967، ثم استفتحنا الألفية الجديدة بغزو أفغانستان، تلاه سقوط بغداد.

في أفغانستان كان قد تناوب على حربها المعسكرون في الثمانينات، بعد الغزو السوفييتي جاء دور نظيره الغربي الذي أوجد القاعدة، وما لبث أن حشد لحربها، وأنتج ذلك سلسلة من الأحداث عالمياً، وصولاً إلى 11 سبتمبر/أيلول الأسود، الهجمات في الولايات المتحدة الأميركية، وعلى رأسها برجا التجارية العالميان، يقودنا هذا الحدث العملاق إلى مأساة العصر، ألا وهي سقوط بغداد.

كان العرب يرون في نظام صدام حسين تهديداً لأمنهم الذي ترعاه القواعد العسكرية للحلفاء الغربيين، لم يكن أمامهم إلا دعم خيار جورج بوش الابن، حين قرر غزو العراق، لكن هل علم العرب حينها أن واشنطن ستغدر بهم وتسلم حكم العراق من بعد صدام إلى عدوهم التاريخي في الطرف الآخر من الخليج؟ أعني دولة فارس، التي جاء الخميني على متن الطائرة الفرنسية ليعيد أمجاد كسرى بعد أن كسره العرب في ذي قار، ثم أجهزوا عليه زمن الفتوحات الإسلامية.

نعود إلى العراق الذي تحول إلى ساحة للصراعات الطائفية وأرض خصبة للميليشيات الدينية، سادت حالة الركود الفكري في مجتمعنا، وحين انطلقت شرارة الشعوب، وبدأت الثورات ورفعت شعاراً كان قد سمّاه الكواكبي "روح الدين" شعار الحرية، وقبل أن تجني الشعوب ثمارها اعتبرتها القوى العالمية التفاحة المحرّمة، وانطلقت ما تسمى بالثورات المضادة، وما كان لها أن تستمر، وأعني الثورات المضادة لولا الدعم من دول إقليمية خافت أن يصلها البلل أو أن تهتز العروش من تحتها.

النتائج كارثية

اليمن اليوم وهو الأقرب لمكة تحاول إيران السيطرة عليه من خلال دعمها الحوثيين، والشام على خطى العراق يكاد يكون جزءاً من إمبراطورية فارس، والغرب تخلى تماماً عن حلفائه العرب في عهد الرئيس أوباما، الذي ختم فترة حكمه برفع العقوبات عن إيران وفرضها على السعودية، أما الآن وقد أصبح دونالد ترامب قريباً من البيت الأبيض ينتظر تتويجه خلال أيام، هل تجتمع دول العالم الإسلامي لتقرير مصيرها أم تنتظر غيرها ليرسم سياساتها؟

وللحديث بقية.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.