المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد أبوالمجد Headshot

خشوع الأذن

تم النشر: تم التحديث:

(1)

يتناول أغلب المسلمين القرآن الكريم قراءةً أو حفظاً أو تفسيراً، يتحدثون عن إعجازه البلاغي وما يحتويه من ملموسات مادية وظواهر عقلية يستحيل أن يكون مصدرها بشر.

وكلما ازداد عدد مرات القراءة حتى وإن كانت ظاهرية فحسب، تزداد نبرات التباهي والرضا، ولكنهم يتغافلون وسط ذلك عن حاسة في غاية الأهمية والشمولية، حاسة تضع الناطقين بالعربية وغير الناطقين بها، والمؤمنين بالله وغير المؤمنين به، والفصحاء والأميين، والفلاسفة والعامة، والناظرين إلى القارئ وغير الناظرين، وما بين هؤلاء جميعاً سواء أمام جمال القرآن وبيان جماله وملموسه.

تبدأ حاسة السمع بداية عملها مع بداية تكوين الجنين في بطن أمه فهو يسمع قبل أن يأتي إلى الحياة، وتغادر الإنسان بعد أن يغادر باقي جسده الدنيا.

ذكرها الله -سبحانه وتعالى- في كتابه 185 مرة، وقدَّمها على البصر والأفئدة في جميع الآيات التي جمعتهم معاً إلا في آية واحدة من أصل 38 آية.

(2)

"وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ"

في نهاية هذا المقطع الرائع للشيخ عمران، يردد (فصبر جميل) ثلاث مرات، بثلاث نبرات مختلفة، ولم يتعلق هذا الأمر فقط بالمقامة الموسيقية، ولكن وكأنه يستحضر بداخله نبي الله يعقوب.

الأولى يصبر بها نفسه على فراق يوسف.
والثانية يذوق بها جمال الصبر بعد لقاء يوسف.
وأما الثالثة فيرسلها لنا؛ لنقضي على شكوك صعوبة الصبر، والتساؤلات المحرجة المستمرة عن ماهية جماله.

(3)

"والله العظيم انت راجل فنان"

إلى منتقدي استخدام المقامات الموسيقية في القرآن الكريم، اعلموا أنّ الله أكبر ممّا في الإنسان من خُبث، لن يخلق للإنسان موهبة ثم يحرّمها عليه، لن يخلق للغة جمالها ويبدع فيها قرآنه ثمّ يحرم على الإنسان إبداع الشعر من جمالها، ولن يخلق الطير وأصوات الطبيعة، فتكون نواة النغم عند الإنسان، ويحرم عليه محاولةً منه لمحاكاتها.

في الثانية "38" من مقطع الشيخ عمران يندفع من بين مجلس المستمعين رجل يبدو من هدوء صوته ونبرته وترتيب كلماته في الجملة على عكس المندفعين من حوله، أنه قد استجمع كل قواه في الوصف؛ ليحاول أن يخرج ما يشعر به حقاً تجاه ما يستمع إليه، فيستخلص الحدث المعقد كله في بساطة بليغة وصادقة؛ ليقول: "والله العظيم انت راجل فنان".

(4)

"فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ".

(5)

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.