المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد الحكيم Headshot

رداً على الدكتور البرادعي

تم النشر: تم التحديث:

1- "عندما دعت القوات المسلحة كافة ممثلي القوى السياسية إلى الاجتماع" سرعان ما لبّيت دعوة العسكر يا دكتور، ولم تلبِّ دعوات مؤيديك للترشح للانتخابات، ولم تلبِّ دعوات الرئيس المنتخب مراراً للحوار، ولكن قبلت بحوار الدبابة على الصندوق.

2- "عندما فوجئت في البداية أن رئيس الجمهورية قد تم احتجازه"، هل مبدأ المدنية والديمقراطية التي حاربت من أجلها سنوات ودعوت لها في كل مكان يا دكتور يسمح لك بالمشاركة في ظل اختطاف الرئيس المنتخب، وفق قواعد الديمقراطية ونزاهة الانتخابات التي شهد لها القاصي والداني؟

"دون علم مسبق من القوى المدنية"، ها وقد علمت وعلمت القوى المدنية اختطافه استمررت يا دكتور في المشهد، لماذا لم تنسحب فور علمك بهذا الجرم والانقلاب على الرئيس؟

3- "وبالطبع لم يكن من بين الطرح استفتاء على انتخابات مبكرة"، إذن يا دكتور هو انقلاب مكتمل الأركان وفق مبادئك التي قرأتها مراراً وتكراراً، وكُنت مشاركاً فيه.

4- "أصبحت الأولية لي هي العمل على تجنب الاقتتال الأهلي.. من خلال خارطة طريق تمت (صياغتها في عجالة)"، أعتقد عيب على من هو بقيمتك يا دكتور أن يقرر مصير وطن بأكمله خريطة طريق "صيغت في عجالة"!!، وتوافق عليها، أريد أن أخبرك أنها صيغت في مبنى المخابرات العامة، وناتج عجالتها الآن وطن تمزقت أشلاء شبابه وخلفت عشرات آلاف في السجون ومن القتلى.

5- "وقد كان الهدف أثناء وجودي في المنظومة الرسمية هو التوصل إلى صيغة نضمن فيها مشاركة كل أبناء الوطن وتياراته"، مبدئياً وجودك في المنظومة هو أكبر سقطة في تاريخك، فقد رفضت أن تكون موجوداً بها في ظل الديمقراطية والصندوق في عهد د. مرسي، ورفضتها لسنوات لتأتي إليها على ظهر دبابة لتنسف تاريخ الديمقراطية في مصر كنائب لرئيس العسكر، ثانياً أود أذكرك يا دكتور أن ليلة 3-7 قد أُغلقت كل القنوات المؤيدة للدكتور مرسى، ومُنعت جريدة الحرية والعدالة من الإصدار، وتم اعتقال الصحفيين والإعلاميين من مواقع أعمالهم لنقل الرأي الآخر، وهي أولى خطوات تكميم الأفواه الصريحة، واعتقال المهندس خيرت الشاطر، نائب مرشد جماعة الإخوان، والشيخ حازم صلاح مرشح الرئاسة السابق، ورئيس البرلمان الدكتور سعد الكتاتني، وبعض قيادات جماعة الإخوان، ولم نسمع حينها أي إدانة منك، بل شاركت من أجل "تياراته"، نفس الكلمة قالها جنرال العسكر الذي تتبرأ منه الآن في بيان الانقلاب، فأي تيارات تتحدث عنها يا دكتور؟

6- "قد كان مستحيلاً عليَّ الاستمرار في المشاركة في عمل يخالف كل قناعاتي"، استقالتك يا دكتور كانت يوم الفض، أود أن أخبرك أنه قبل الفض كانت هناك مجزرة الحرس الجمهوري الذي ذهب ضحيتها 70 إنساناً، وخلفها مجزرة المنصة التي راح أكثر من مائتي إنسان على أثرها، وما بينهما تهديدات للاعتصام واعتقالات في صفوف مؤيدي الدكتور مرسي، كل هذا في فترة عملك كنائب لرئيس الجمهورية حينها على حد قولك، ولم تعترض، فكم كنت تحتاج أو تنتظر من الضحايا والمعتقلين كي تقدم استقالتك يا دكتور؟ أم أنك لا تستقيل إلا بمجزرة أو محرقة كبرى، وكل ما حدث قبل ذلك من تكميم للأفواه وإغلاق للقنوات وقتلى بالمئات لم يكن يكفيك للاستقالة؟!

7- "وهذا هو الذي بدأ منذ أواخر عام 2009 عندما طالبت بالتغيير السياسي"، أذكر تلك الحملة الإعلامية التي كانت تصفك بالعمالة والخيانة، وحينها رددت كالباقي أنك من سلمت العراق لأميركا، ولكن هناك من رفض كل هذه الاتهامات الموجهة لك، وسارع بجميع كوادره وشبابه بجمع التوقيعات لك، وقاموا باستقبالك في المطار، وأذكر أنهم جمعوا حينها أكثر من مليون توقيع لمبادرة "معاً سنغير"، التي أطلقوها على موقعهم الخاص من أجل الجمعية الوطنية للتغيير، وقاموا بحملة طرق للأبواب، وواجهوا الاعتقال والمطاردة في الشوارع والتعذيب من أجل حملتك، أتعلم من هؤلاء يا دكتور؟ هم الإخوان المسلمون!!

نعم من ساعدت العسكر في عزل الرئيس المحسوب على تيارهم، ومن صمت على قتل واعتقال شبابهم ثلاث سنوات، نعم هؤلاء من جمعوا لك التوقيعات من قلب أمن الدولة، ومن قلب دولة مبارك وحبيب العادلي، وعرضوا أنفسهم للتنكيل مرتين؛ مرة لك ومن أجلك، والمرة الأخرى بك وبمساعدتك.

8- "تسجيل مكالمة لك مخالفة لكل القوانين والأعراف الدولية"، أتفق معك جملة وتفصيلاً يا دكتور، ولكن في دولة العسكر هذا هو دستورهم وفكرهم، فالدولة البوليسية لا تعرف إلا التجسس، أما خارطة الطريق لديها والتفكير "تُصاغ على عجالة".

9- الشائعات التي ترددت في فترة عملك في الوكالة الدولية كل ما ذكرته في هذا الصدد أتفق معك جملة وتفصيلاً، وأنك لم يكن لك أي دور في احتلال العراق، بل عرقلت القانون الذي كان سيمرر للحرب، وتمت بالفعل حرب غير شرعية.

10- "الأمر المحزن والمؤسف أن الكذب وتغييب العقول استمر من كل الأطراف وحتى الآن، فمن جانب هناك من يدعي أنني سافرت إلى الخارج قبل 30 يونيو/حزيران للترويج والتمهيد لعزل الرئيس السابق" لا علاقة لي بمن يردد تلك الكلمات، نعم فجبهة الإنقاذ جهزت لعزل الرئيس، سواء بحشد أو بيانات أو غطاء للانقلاب، وأبرز الأدلة هو رفض الجبهة لأي حوار وطني، والإصرار على التظاهر، والصور التي تم تسريبها قبل 30-6 بأسبوع لاجتماع لجبهة الإنقاذ وأمامهم صور الدكتور مرسي وعليها "ارحل"، وعلامات خطأ على صورته، والمسيرات التي كانت تنظمها الجبهة والحشود، وختاماً بحملة تمرد، كل هذا يكفيني أنك كنت جزءاً ممن رتبوا وجهزوا لعزله، وهذا الظاهر أمام الجميع لا يحتاج لقيل وقال.

11- "من جانب آخر هناك من ما زال يدعي أنه لم يكن هناك مسار واعد لفض الاعتصامات بأسلوب سلمي، وأنني وافقت في أي وقت على قرار استخدام القوة لفض رابعة"، هم لا يدعون شيئاً يا دكتور، لقد وافقت على فض الاعتصام بالقوة فعلاً، وهذا مثبت بالصوت والصورة في حوارك المسجل مع شريف عامر، مذيع قناة الحياة، حينها في مساء يوم 3 أغسطس/آب 2013 وجه لك سؤالاً ضمن الحوار، هناك شائعات تتحدث عن أنك هددت بتقديم استقالتك حال فض اعتصام رابعة بالقوة؟
كانت إجابتك نصاً: هذا غير صحيح، لم أقل ذلك مطلقاً، بل على العكس، جميع المسؤولين بالدولة يؤمنون أنه يجب عدم السماح لأي منطقة في الدولة أن تخرج عن سيطرة قوات الأمن وتقوم بترويع المواطنين؛ لذلك إذا لم يكن هناك بديل آخر واستنفدت كل السبل "لا بديل على فض الاعتصام بالقوة".

12- "غني عن الذكر أن رأيي كان وما زال هو أن مستقبل مصر يبقى مرهوناً بالتوصل إلى صيغة للعدالة الانتقالية والسلم المجتمعي وأسلوب حكم يقوم على الحرية والديمقراطية"، لن يحدث هذا أبداً يا دكتور محمد؛ لأن ببساطة "مرسي أخد السلم معاه فوق..".

تتبقى نقطة لم يتم الرد عليها يا دكتور في بيان حضرتك، المكون من 13 بنداً، وهذا أمر خارج على الإرادة، فأنا ما زلت في مصر، وقواعد المعيشة في مصر الآن تُحتم عليَّ أن أسيب النقطة دي "علشان مصر...".

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.