المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد عبدالفتاح عيسى Headshot

أسرار النجاح الأيديولوجي

تم النشر: تم التحديث:

إن من أهم معوقات نجاح فرق العمل هو الاختلاف الأيديولوجي فيما بينها، وسوف نرصد في هذا البحث المتواضع الذي أرى أن الحاجة ملحّة له في وقت تزاحمت فيه الأيديولوجيات المختلفة، وأدت إلى فشل كثير من المشاريع، سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية.

في البداية أحب أن ألقي الضوء على مصطلح "أيديولوجي"، يعد العالم (دي تراسي) أول من صك هذا المصطلح في عصر التنوير الفرنسي، في كتابه "عناصر الأيديولوجية"، ويعنى تراسي بالأيديولوجية علم الأفكار، أو العلم الذي يدرس مدى صحة أو خطأ الأفكار التي يحملها الناس، هذه الأفكار التي تبنى منها النظريات والفرضيات التي تتلاءم مع العمليات العقلية لأعضاء المجتمع.

إذاً فالفِرقُ المختلفة أيديولوجياً هي تلك الفرق المختلفة في أفكارها، وأهدافها من وراء كل عمل تقوم به، ولكن هذه الفرق لن تنجح ما لم تعمل من خلال هذه الروشتة الإدارية الأيديولوجية التي تتناول عشرة شروط مهمة سوف أسردها في بحثي هذا.

والروشتة الإدارية الأيديولوجية لهذه الفرق إذا أرادت أن تنجح في المشاريع المشتركة فيما بينها تتلخص في هذه حروف العشرة التي قمت بجمعها في (أسرار النصر)، وذلك حتى يسهل حفظها واستدعاؤها من الذاكرة متى دعت الحاجة لذلك.

وفيما يلي سنقوم بشرح هذه الأسباب العشرة والملخصة في حروف (أسرار النصر)، وهي المراد من عنواني (تلك عشرة كاملة)، راجياً من ورائها نجاح المختلفين أيديولوجياً في أي مشروع مشترك بينهم.

أسرار النصر:
1- "أ" يرمز إلى (اجتماع):

السر الأول هو في ضرورة الاجتماع فيما بينهم، فأي خطط بعيدة عن الاجتماع لن تتعدى نسبة تحقيقها أكثر من 45%، وذلك وفقاً لنظرية العالم ألبرت مهربيان عن التواصل؛ لذلك فعلى من جمعه مصلحة بغيره من المختلفين معه أيديولوجياً أن يسعى أولا إلى الاجتماع معهم، فأي نقاش بعيد عن الاجتماع سيكون غير فعال.

2- "س" يرمز إلى (سرية):
السر الثاني من أسرار النصر العشرة هو الحرص على سرية هذه الاجتماعات، وعدم تسريب نقاط التفاهم التي توصلوا لها، وذلك لأن أي إعلان لما يدور في هذه الاجتماعات سوف يؤدي إلى تعطيل تحقيق التعاون المشترك فيما بينهم، وذلك لطبيعة اختلافهم الأيديولوجي الذي يمكن وحده أن يكون سبباً لفشل هذا التعاون المشترك.

3- "ر" يرمز إلى (رؤية):
السر الثالث من أسرار النصر هو أن تتم صياغة رؤية مشتركة لفرق العمل المختلفة أيديولوجياً يسعى الجميع نحو تحقيقها، كما سعى الجميع من قبل في صياغتها، ويجب أن تصاغ هذه الرؤية بنوع من الصراحة والموضوعية، ويضع فيها الجميع الحد المقبول من تطلعاتهم المستقبلية.
4- "ا" يرمز إلى (إضافة):
السر الرابع من أسرار النصر يكمن في عزم جميع الفرق على أن تخرج منها إضافة مؤثرة في هذا المشروع المشترك، ولا تكتفي بشرف الجلوس على مائدة الاجتماع، فالحضور الشرفي ينفع مع المتفقين أيديولوجياً، ولكن مع المختلفين أيديولوجياً فالأمر يختلف كثيراً.

5- "ر" يرمز إلى (رجع الصدى):
السر الخامس من أسرار النصر هو معرفة رجع الصدى، وهو عملية لقياس مدى التأثير سلباً وإيجاباً لهذا العمل المشترك بين المختلفين أيديولوجياً لدى الجمهور المستهدف، والهدف من رجع الصدى هذا هو تثبيت الخطوات التي تم الاتفاق عليها في الاجتماع، أو تعديل جزئي أو كلي لها، حتى تضمن فرق العمل هذه أعلى نسبة نجاح ممكنة.

6- "ا" يرمز إلى (إنتاج):
السر السادس من أسرار النصر هو أن يخرج هذا الاجتماع بإنتاج ملموس على أرض الواقع، فالقرار لا يكون قراراً إلا بإنفاذه، ويكون هذا الإنتاج بتوقيتات معلومة للجميع حتى تكون هناك ثقة في هذا المشروع المشترك.

7- "ل" يرمز إلى (لمع):
السر السابع من أسرار النصر يكمن في اهتمام كل فريق من هذه الفرق الأيديولوجية بالاعتناء بالدور الذي سيلعبه في هذا المشروع، ولا يعبأ بحجم هذا الدور، فالأهمية لا تأتي من حجم الدور الذي يؤديه الفريق، ولكن تأتي من براعته في القيام به، فمملكة سليمان كان بها أسود ونمور وجن، ولكن غير مسار المملكة هدهد، وكان هناك دور ضئيل الحجم يقوم به الهدهد، ولكنه لما لعب الدور جيداً أدى إلى لمعانه ورفعته.

8- "ن" يرمز إلى (نحن):
السر الثامن من أسرار النصر هو أن تحرص كل فرق العمل المختلفة أيديولوجياً على التفكير والتحدث والعمل بصيغة (نحن)، والتي تعبر عن جميع المشاركين في المشروع، ولا يكونون حريصين على الاستئثار وحدهم من بين الفرق بالثمار الناتجة من العمل في هذا المشروع المشترك.

9- "ص" يرمز إلى (صورة الفرق الذهنية):
السر التاسع من أسرار النصر هو أن تحرص الفرق المختلفة أيديولوجياً على معرفة صورتهم الذهنية المنطبعة في أذهان الجماهير، والعمل على تحسين الصورة الذهنية لدى الجماهير حتى لا تشكل الجماهير عائقاً في نجاح هذه الفرق في مشروعها.

10- "ر" يرمز إلى (رمق):
السر العاشر والأخير من أسرار النصر ونجاح فرق العمل المختلفة أيديولوجياً هو الاتفاق على الوقت الذي يصل فيه اتحادهم هذا إلى مرحلة الرمق الأخير، أو اللحظات الأخيرة.

من البديهي أن هذه الفرق المختلفة أيديولوجياً اتفقت فيما بينها على التعاون في مشروع واحد فقط، لفترة زمنية محددة، يعود عليهم جميعاً بالنفع، ولكن لن يكون هذا المشروع سبباً في انصهار اختلافهم الأيديولوجي، فلكل فريق من فرق العمل هذه استقلاليته واختلافه الأيديولوجي طبقاً لترتيب الأولويات لديه؛ لذا من أهم الأمور التي تدمر أي مشروع مشترك لفرق العمل المختلفة أيديولوجياً، هو الاتفاق على البدايات، وعدم الاتفاق على النهايات.

من الأهمية بمكان أن تتفق هذه الفرق الأيديولوجية على النهايات فيما بينها ولا تتركها للعبث، فليست الأولى بأحق من الآخرة، ليست الخطوة الأولى للمشروع بأهم من الخطوة الأخيرة.

إن تحديد وقت الرمق الأخير لهذا التعاون لكفيل بالقضاء على أي محاولة للتخوين أو التشكيك بين أي فريق من هذه الفريق وفريق آخر.
وفي الختام أتمنى أن أكون قد أصبت في وصف هذا العلاج الإداري طبقاً للروشتة الأيديولوجية.
وفي الختام، تلك عشرة كاملة، أرجو أن يعود نفعها على الأفراد والهيئات والمؤسسات والدول.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.