المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد عبدالفتاح عيسى Headshot

جراحة إدارية لأجهزة العلاقات العامة في أمتنا العربية

تم النشر: تم التحديث:

يجب أن نصارح أنفسنا بأن أجهزة العلاقات العامة لا تمارس الشكل المرجو منها طبقاً للنظريات العالمية المقدمة ممن أسسوا وأصلوا هذا العلم، وللتأكد من ذلك تعالوا بنا نعرف ماذا تعني العلاقات العامة؟

معنى العلاقات العامة هي "الأنشطة المخططة لزراعة الثقة عند الجمهور تجاه المؤسسة، وتغذية الثقة بالصراحة لتثمر الإخلاص عن المنافسة والوفاء عند النوازل والكوارث والأزمات، وتقييم هذه الأنشطة كل فترة لضمان استمرارية الثقة"، وهذا طبقاً لأحدث تعريف توصلت له في بحثي في هذا المجال.

ولهذا كان لزاماً علينا بعد أن أطلعنا الله على هذا العلم، من خلال بحثي في رسالة الدكتوراه، أن ننصح في الله من أجل نهضة بلادنا وأوطاننا.

للأسف الشديد فأجهزة العلاقات العامة، أو إن شئت فقل إدارات العلاقات العامة في كثير من المؤسسات، قل حجمها أو كبر، لا يتعدى دورها الاهتمام بالمراسم، ونسيت الدور الرئيسي المنوط بها، وهو أنها جهاز الأمن الوقائي للمؤسسة التي تعمل تحت سقفها.

لذلك وحتى نعالج هذه الأمور التي لا يرضى عنها كل صاحب بصيرة وقادة، لا بد من التدخل الجراحي؛ لهذا سميت هذه الدراسة بجراحة إدارية لأجهزة العلاقات العامة، وهي الفصل الأخير في رسالة الدكتوراه الخاصة بي، والتي هي خلاصة دراسة ثماني سنوات في مجال العلاقات العامة والمقدمة لجامعة بوسطن الأميركية لنيل درجة الدكتوراه في العلاقات العامة هذا العام.

وكأي عملية جراحية لا بد لها من تجهيز، والتجهيز هنا يتمثل في ضرورة مصارحة أجهزة العلاقات العامة نفسها: هل هي راضية عن الدور الذي تقوم به؟

إذ إن التغيير والجراحة لن يفيدا إذا لم تبدأ من الداخل.

والسؤال الثاني لأصحاب المؤسسات: ما الدور الذي تريدون من العلاقات العامة أن تلعبه؟ هل هو الدور الاحترافي الحقيقي؟ أم التقليدي الرسمي الذي نشأ فيه الصغير وشاب فيه الكبير.

وبعد هذه الخطوة التي تسمى بالمصارحة، نبدأ بإذن الله مراحل العملية:

التدخل الجراحي

وسوف تتم عملية التدخل الجراحي من خلال الخطوات التالية:

1 - أولاً يجب تغيير الاسم من "إدارة" لـ"جهاز" العلاقات العامة، قد يندهش البعض من كلمة (جهاز) العلاقات العامة؛ لأننا اعتدنا في مجتمعاتنا الشرقية على كلمة إدارة العلاقات العامة، وهذه من وجهة نظري الشخصية والبحثية طامة كبرى مقصودة حتى لا تستطيع العلاقات العامة أن تعمل بكفاءة في المجتمعات الشرقية.

أتدري لماذا؟
لأننا باختصار متى تعاملنا مع العلاقات العامة على أنها إدارة فلن نجني منها إلا الروتين المتبع في البلاد العربية، الذي يدعو إلى الرتابة، وكان سبباً في وأد كثير من الإبداعات.

واسمحوا لي أن أشرح بشيء من التفصيل ما يؤكد وجهة نظري البحثية هذه.

بالرجوع للمعجم والبحث عن كلمة الجهاز، وجدت معناه "طائفة من الناس تؤدي عملاً دقيقاً"، راجع معجم المعاني الجامع في معنى كلمة جهاز.
وهي أيضاً من الجاهزية التي تعني الاستعداد، وأيضاً من أجهز عليه، أي: قضى عليه،
والجهاز في الحيوان: ما يؤدي من أعضائه غرضاً حيوياً خاصاً.

والسؤال المُلح الآن هو: أليست كل هذه المعاني السابقة مطلوبة للعلاقات العامة؟
والإجابة عليه: نعم وبكل تأكيد، إن العلاقات العامة مطلوب منها الأمور التالية:

1 - الجاهزية الدائمة والبقاء على أهبة الاستعداد.
2 - الإجهاز على الشائعات والأعداء الذين يخططون لإلحاق الضرر بالمؤسسة وسمعتها.
3 - أن يكون فريق العمل بالعلاقات العامة على قدر المسؤولية بالأعمال الدقيقة التي يقومون بها.
4 - أخيراً أن يكون فريق العمل بالعلاقات العامة على علم بأنهم يؤدون غرضاً حيوياً خاصاً لجسم المؤسسة.
5 - التدخل السريع وعدم الانصياع للمعوقات الإدارية حتى وإن كانت تعد خطأ إدارياً؛ لأن الأمر قد يكون فيه خسائر فادحة إذا ما تم التعامل مع الحدث من قِبَل جهاز العلاقات العامة وفق اللائحة الإدارية التي تنظم عمل المؤسسة.

على سبيل المثال: عند حدوث حريق في مؤسسة واكتشاف ضرر يتم التخطيط له، لو قام جهاز العلاقات العامة أو أحد أعضائه باتباع الروتين الإداري المتبع في الأوقات العادية، لكانت الخسائر فادحة والأضرار جسيمة.

ونخلُص مما سبق إلى أنه آن الأوان أن نكشف الغطاء الإداري عن جهاز العلاقات العامة في المؤسسات، ونتعامل معها ونخبرها بأنها جهاز العلاقات العامة، وليست إدارة عادية، إنها جهاز لأنها تتبع الجهة السيادية في المكان الذي تعمل به.
إنها جهاز يشرف على باقي المنظومة الإدارية في المؤسسة؛ لأنها مسؤولة عن أمانة الحفاظ على بقاء واستمرارية المؤسسة، ولعل الله قدر لي التخصص في هذا المجال لأكون أول قطرة في سيل التصحيح الذي أراه قريبا بإذن الله، سيل تصحيح المسار الحقيقي للعلاقات العامة في أمتنا العربية، وعلى رأسها وطني الحبيب مصر.

وعندي سؤال أتمنى منكم أن تجيبوا عليه وتحتفظوا بالإجابة لأنفسكم، السؤال هو: لماذا هذه الجهات تطلق عليها هذه المسميات؟

1 - جهاز المخابرات العامة. 2 - الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.
3 - جهاز دعم واتخاذ القرار. 4 - الجهاز المركزي للمحاسبات.

2 - موقع جهاز العلاقات العامة يكون في مستوى الإدارة العليا وتمتلك نفس الصلاحيات وتشارك في صنع السياسة العامة للمؤسسة حتى تستطيع القيام بواجباتها على أكمل وجه، وهذا يستدعي من أصحاب المؤسسات أن يحسنوا اختيار فريق جهاز العلاقات العامة، وذلك ما أكده إدوارد ربنسون، رئيس قسم البحوث بمعهد العلاقات العامة الأميركي.

3 - يجب فصل التسويق عن العلاقات العامة؛ لأن هناك عوامل مشتركة وتشابهاً، ولكن جهاز العلاقات العامة أخطر من التسويق؛ لأن التسويق يقوم بترويج سلعة، أما جهاز العلاقات العامة فهو يروج سمعة المؤسسة بأكملها، وأكد ذلك الكثير من علماء الإدارة، بل إن التسويق يخضع للعلاقات العامة وأنشطتها من ناحية متابعة مهام أفراده الذين يتعاملون مع جمهور المؤسسة، فقد يتسبب أحدهم في مشكلة مع الجمهور، تحتاج وقتاً لعلاجها وكسب الجمهور مرة أخرى من قِبَل أجهزة العلاقات العامة.

6 - هناك اتصال أحادي، مثل الإعلام، ويقولون إن العلاقات العامة اتصال مزدوج أو ثنائي، أما أنا فأقول إنها اتصال ثلاثي العمليات، ولذلك ابتكرت قاعدة: SRS process
ولشرحها يجب أولاً أن نعلم أن الإعلام قائم على SEND فقط.

ويقولون أن العلاقات العامة قائمة على SEND - RECEIVE، بمعنى أنها قائمة على إرسال الرسالة للجمهور وتلّقي الاستجابة منه، أما القاعدة التي ابتكرتها فهي تقوم على إرسال - استقبال - إرسال مرة أخرى إما للتأكيد وإما للتصحيح.

يعني نعيد الرسالة مرة أخرى للجمهور مؤكدين له أن ما فهمه من رسالتنا هو المقصود، أو نوضح له أن هناك خطأ ولبساً ونقوم بالتصحيح والإرسال.

7 - كعب داير: أقترح أن يقضي من يتم ترشيحه للعمل بجهاز العلاقات العامة، أن يمر على جميع وحدات المؤسسة، يقوم بوظيفة تتناسب مع إمكانياته في مدة تدريبية لا تزيد عن ثلاثة أشهر، بمعنى أنه لا يوجد مكان بالمؤسسة التي يعمل بها، لم يقضِ فيه ولو يوماً واحداً، فإن هذا سيكون عظيم الأثر.
ولنا في حديث النبي الأسوة الحسنة: ما نبي بعثه الله إلا ورعى الغنم.

8 - قاعدة HOT LINE:
وهذه القاعدة ابتكرناها لحث فريق العمل داخل جهاز العلاقات العامة أن يكون بينهم خط اتصال ساخن، فلا يليق أن يتصل أحدهم بالآخر ولا يجيبه، فلا تدري لعل اتصاله يحمل وراءه أمراً هاماً للمؤسسة أو لجهاز العلاقات العامة، وتتم معاقبة من يثبت في حقه عدم الرد على زملائه ثلاث مرات متتاليات، بمعنى من لم يرد على ثلاثة من زملائه، يعاقب ما لم يكن هناك عذر مقبول.

وهذه القاعدة أقصد منها:
High Organized Team Lead Investment to a New Era.
وأخيرا وليس بآخر أتمنى أن تكون دراستي هذه قد أضاءت الطريق لمن بعدي لعمل تصحيح المسار الإداري في أمتنا العربية.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.