المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد طارق Headshot

الشرق الأوسط وترامب

تم النشر: تم التحديث:

السياسة الخارجية الأمريكية بشكل عام نحو الشرق الأوسط

من التوقع ألا تستمر السياسات الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط بنفس وتيرة وقوة التدخل كما كانت في السابق. ويعزى هذا الأمر لعدة أسباب قاهرة كانت لتوجد سواء فاز ترمب أم هيلاري. فيبدو أن الشعب الأمريكي قد عبر عن رغبته في التركيز أكثر على شؤون أمريكا الداخلية من خلال الدعم الذي قدموه لساندرز والدعم الذي قدموه لترمب حتى الفوز، فهما قد ركزا أكثر على الشؤون الداخلية للولايات المتحدة، ولهذا يتوقع خبراء بأن تخف تدخلات أمريكا في المنطقة ودول العالم بشكل عام ولو لم تكن عملية انسحاب كامل.

إضافة إلى ذلك، تجد الحزبين الديمقراطي والجمهوري في انقسام داخلي في هذه المسألة، مما يعبر عن قوة الشعور بالمشاكل الإقتصادية والشك الذي يحيط بقوة أمريكا وقدرتها على الإستمرار بنفس النهج. فيبدو أن الرئيس مهما كان، فسيكون مجبرا على التركيز أكثر على الداخل. زيادة على ذلك، لابد من أخذ بعين الإعتبار توقف أمريكا عن الإعتماد بشكل رئيسي على النفط الآتي من المنطقة، مما يجعلها ذو أولوية ووزن أقل في السياسة الخارجية التي قد تنشغل أكثر بتعقيدات روسيا والصين وأوروبا.

ترمب والسياسة الخارجية

أكثر ما يميز ترمب عن هيلاري هو أنه لن يمشي أبدا على نفس النهج الذي هي عليه الولايات المتحدة في تعاملها مع السياسات الخارجية. فهيلاري كانت لتكون أكثر استقرارا واستمرارية، فيما لترمب أن يُشهِد السياسات الخارجية تغيرات كثيرة.

ليس لترمب أي خبرة في السياسة الخارجية، وبالتالي فمتوقع أن لا تكبح جماحه خبرات سابقة وعلم بالسياسة الدولية، ولن يكون بالتروي والهدوء كما قد يكون الأمر لو فازت هيلاري. فمثلا نعرف أنه قد وعد بعلاقات قوية مع إسرائيل، ولكن لا يغيبنا ذلك عن أنه قد يرفض الخضوع لضغط (وبلطجة) نتنياهو كما خضع لها أوباما، بل قد تكون ردوده غير متوقعة أبدا. فترمب قد يرد ردا لا يأخذ بالإعتبار الحسابات السياسية التقليدية ولا يبدو عليه الخوف من درات فعل أي أحد، وكذلك نرى أيضا انخفاضا للقوة التقليدية التي يدافع بها الكونجرس عن علاقة أمريكا بإسرائيل.

وكذلك، وبسبب عدم خبرة ترمب ووبساطته في السياسة الخارجية، قد نرى شخصيته العصبية تلعب دورا كبيرا في تقارب وتباعد الدول في الشرق الأوسط عن أمريكا، فلو أراد شيئا ولم يستطع الوصول إليه، فقد يكون الصدام الأمر الأكثر احتمالا مع الرؤساء ذوو الشخصيات المشابهة وكذلك فسيساهم في عزلة الباقي مما قد يؤثر بالتحالفات التقليدية الأمريكية. ولو رأى كذلك أن المنطقة لن تفيد أمريكا بشكل مباشر، خصوصا بمسئلة النفط، فقد يقرر ترمب أن المنطقة برمتها لا تعني الكثير لأمريكا.

على كل حال، يبدو أن السياسة الأمريكية تحت ترمب ستكون أكثر انعزالية عن النمط المعهود، ولكن، لهذه الإدارة كغيرها من الإدارات أن تتوقع كل أنواع المفاجآت التي أرغمتهم على شتى أنواع رد الفعل التي كثيرا ما تقلقهم وقد تمنعهم في كثير من الأحيان التروي والعمل على خطة استراتيجية طويلة الأمد.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.