المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد سمير  Headshot

6 طرق قد تتهدد بها حياتك إن كنت صحافيًّا

تم النشر: تم التحديث:

لم تستحق الصحافة لقب »مهنة البحث عن المتاعب« من فراغ، وفي ظل الوتيرة المتفجرة لأحداث اليوم، سياسيًّا وحتى على صعيد الكوارث الطبيعية، هناك من »المتاعب « ما يشفي شهية أكثر الصحافيين حبًّا للمغامرة، ربما أكثر من أي وقت مضى، وبنتائج قد تكون مؤلمة، أو في بعض الحالات، دموية. الآتي قائمة (غير شاملة) لبعض الأخطار التي قد تواجهها إن كنت صحافياً مثلي، أو تعتزم أن »تبحث عن المتاعب« كمسيرة مهنية:

واحد: قد تُتهم »بالتجسس« والتخابر لصالح عدو لدولتك

في حالة مراسل صحيفة «واشنطن بوست»، جيسون رضايان، الذي عاد من الولايات المتحدة إلى بلد أبيه إيران، على الأرجح لم يتوقع أن يؤول قراره إلى اعتقال يمتد من تموز (يوليو) 2014 إلى الآن، بعدما وُجهت له تهم بالتجسس لصالح الولايات المتحدة، و«جمع معلومات سرية» و«التعاون مع حكومات معادية» و«نشر دعاية ضد الجمهورية الإسلامية». وعلى رغم تصريح وزير الخارجية الإيراني، جواد ظريف، أنه «غير مرتاح» من اعتقال رضايان، فضلًا عن تعبير ظريف عن أمله في أن يطلق سراح رضايان بعد محاكمة شفافة، لم يخف موقف الحكومة الإيرانية التي حاكمت رضايان في جلسات مغلقة. لم تهجر «واشنطن بوست» صحافيها ومدير مكتبها في طهران، منددة بالمحاكمة وواصفة إياها «حدثًا هزليًّا».
ينتظر رضايان الآن النطق بالحكم ضده، بعدما كان من المتوقع أن يعلن عن الحكم منذ أكثر من أسبوع، وهذا بعد الأسبوع الذي يمنحه القانون الإيراني للقاضي للتثبت من الحكم. وبعد محاكمة رضايان، سيتم محاكمة زوجته يغانه صالحي ومصورة صحافية، كانتا أوقفتا حينما أوقف رضايان في 2014 ولكن أفرج عنهما بكفالة بعد شهرين ونصف الشهر من توقيفهما.

اثنان: قد يطلق عليك النار في وضح النهار أثناء تأدية عملك

قد تكون واقعة قتل صحافيين في فرجينيا الأميركية استثنائية لأن القاتل أردى الصحافيين أثناء بث حي على التلفزيون، ولكن ما لا يعد استثنائيًّا في هذه القضية هو وفاة الصحافي أثناء تأدية عمله. قالت جماعة الحرية الصحافية «مراسلون بلا حدود» في تقرير حرية الصحافة حول العالم الذي تصدره سنويًّا، إن 71 صحافيًّا لقوا حتفهم في ذلك العام وحده، وأن سورية هي الدولة الأخطر بالنسبة إلى الصحافيين حيث سجلت 15 صحافيًّا قتيلًا، متبوعة بغزة في الأراضي الفلسطينية، ثم شرق أوكرانيا، والعراق وليبيا.
وفي 2015، قتل 40 صحافيًّا إلى الآن، وفي تقلّب غير متوقع، تصدّرت فرنسا قائمة الدول التي مات فيها صحافيون في 2015، في حين لم ترد في قائمة 2014، بسبب قتل ثمانية صحافيين في يوم واحد، في الهجوم على صحيفة «شارلي إيبدو» في 7 كانون الثاني (يناير) 2015.

ثلاثة: قد تُختطف أو تعتقل

في التقرير ذاته لـ «مراسلون بلا حدود»، نقلته وكالة «رويترز»، تقول المنظمة إن عدد الصحافيين المختطفين صعد 37 في المئة في 2014، ليصل العدد إلى 119 صحافيًّا مختطفًا. وتصدّرت الصين قائمة الدول المعتقلة للصحافيين، وتبعتها إرتريا في المركز الثاني، ثم إيران ومصر وسورية تباعًا. بينما اعتقل 128 منهم في 2015، بحسب المنظمة.

أربعة: قد توجد مذنبًا بتهمة «نشر أخبار كاذبة» و«مساعدة جماعة إرهابية»

يوم السبت الماضي، قضت محكمة مصرية على صحافيي قناة «الجزيرة» الثلاثة بالسجن ثلاثة أعوام، إذ قال رئيس المحكمة إنهم بثوا مواد «تضر» بالبلاد، وفعلوا ذلك من دون ترخيص للبث. وجاء هذا الحكم الأخير بعدما كانت دائرة أخرى في محكمة جنايات القاهرة دانت الصحافيين بالسجن سبع سنوات لكل منهم في حزيران (يونيو) 2014، بتهمة مساعدة جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بالإضافة إلى تهمة نشر أخبار كاذبة عن مصر. نفى الصحافيون الثلاثة التهم، وفي كانون الأول (يناير) الماضي أمرت محكمة النقض بإعادة المحاكمة بعدما تم طعن في الحكم، ما أدى إلى حكم السبت الماضي. الآن يعتزم فريق الدفاع عن الصحافيين الثلاثة الطعن في الحكم مرة ثانية، وهي فرصتهم الأخيرة في الطعن.

خمسة: قد «تختفي».. لأجل غير مسمى

نشرت «نيويورك تايمز» تقريرًا أخيرًا عن وضع الصحافة في المكسيك، مشيرة إلى أنه منذ 2010، قُتل على الأقل 41 صحافيًّا في البلد، إما على يد «منظمات إجرامية» تسعى إلى تكميم الصحافيين وترهيبهم بالقتل، أو في بعض الأحيان الأخرى يقتل الصحافيون على يد «مسؤولين فاسدين لا يريدون أن تكشف جرائمهم». ولكن اللافت هو أن الصحيفة توضح أن نحو 20 صحافيًّا «اختفوا» ولا يعلم لهم أحد سبيلًا، وأن غالبية هذه القضايا تبقى من دون حل.

ستة: قد تُلام على الفوضى في بورصة بلدك (بعد اعتقالك)

في الصين حيث سلطة القضاء ترزح تحت وطأة السلطة السياسة، قام صحافي اقتصادي صيني «بالاعتراف» على التلفزيون الرسمي، بتسببه في فوضى الأسواق المالية التي مرت بها بكين أخيرًا. كان الصحافي وانغ شيالو نشر مقالًا، في تموز (يوليو) الماضي، في المجلة المرموقة المختصة بالاقتصاد «كايجينغ»، قال فيه: إن «اللجنة الصينية لضبط أسواق المال تدرس إمكان خروج الأموال العامة من السوق». ولأن سوق المال يعتمد على توقعات المستثمرين وتحليلاتهم، فسحب الأموال العامة من السوق على الأرجح يفسّر لديهم، أي المستثمرين، على أنه نذير لمصاعب مالية مقبلة، أو لانخفاض ثقة الدولة في الاستثمارات، ما يؤدي إلى البيع الهستيري للأسهم، الذي بدوره يصنع خسائر في سوق المال. ليس أكيدًا إذا كان مقال شيالو السبب وراء خسائر بورصة الصين، إلا إنه على رغم ذلك قال في اعترافه المتلفز: «لم يكن يجدر بي نشر هذا المقال الذي كان له تأثير سلبي في السوق في وقت شديد الحساسية. إنني متأسف للغاية».

وبينما طالبت منظمة «مراسلون بلا حدود» بإطلاق سراح الصحافي فورًا ووصفت لوم الصحافي على انخفاض الاقتصاد بأنه «إنكار للواقع» و«أكثر من عبثي»، بحسب صحيفة «ذا غارديان»، أشارت الصحيفة إلى مذكرة تم تسريبها، تحوي توجيهًا من آليه الصين الدعائية إلى وسائل الإعلام في الصين، بعدم نشر تحليلات معمقة أو تطلعات لوجهة السوق، وعدم التضخيم من التعبير عن مشاعر الهلع أو الحزن.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع