المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 أحمد خالد مجيديار Headshot

الصراعات المرتقبة على هضبة الجولان

تم النشر: تم التحديث:

على مدار السنوات الست الماضية، لعبت إيران دوراً محورياً في دعم قوات بشار الأسد في سوريا، من خلال الحرس الثوري، واستقطاب ودعم وتسليح جماعات شيعية من العراق ولبنان وباكستان وأفغانستان، وما أن استولى حليف إيران في دمشق على جل المدن ذات الكثافة السكانية العالية، باتت إيران وأذرعها الإقليمية أقدر على تثبيت حضورها في سوريا لدعم وتغذية طموحاتها الجيوستراتيجية في المنطقة.

صارت هذه التوسعات محل انتباه للولايات المتحدة ودول إقليمية أخرى -وخصوصاً إسرائيل- التي طالما خشيت من التوسع العسكري لحزب الله اللبناني وميليشيات شيعية أخرى، عبر حدودها الشمالية مع سوريا، يؤكد هذه المخاوف دعاوى ميليشيا إيرانية أخرى أنها ستسعى للحرب مع إسرائيل واسترداد الجولان.

إسرائيل.. العدو الحقيقي

في التاسع والعشرين من مارس/آذار أعلنت حركة النجباء (وهي ميليشيا عراقية شيعية تحارب تحت إِمْرَة قوات الحرس الثوري في العراق وسوريا) أن إسرائيل هي عدوها الحقيقي -وليس القوات السنية المعارضة- وأكد ذلك طلبها من الإدارة السورية محاربة إسرائيل من أجل استعادة الجولان.

وفي هذا السياق، أكد نائب القائد العسكري ناصر الشمري في لقاء مع وكالة (مهر) الإيرانية أن "كتيبة تحرير الجولان ستحارب كتفاً بكتف مع إخوانهم في الجيش النظامي السوري"، كما قال إن "حلف المقاومة يعمل من أجل هدف أجلّ، وهو القضية الفلسطينية، وأن هذه الجهود المُهمَّشة للكيان الصهيوني سيكون لها تأثير أكبر على إعادة تشكيل خارطة المنطقة".

كما قال إنه على "القوات العربية والإسلامية المقاومة أن تصوب أسلحتها تجاه إسرائيل" وهو ما استدعى تأسيس مقر للكتيبة قرب الجولان، وأصر على أن "تدمير إسرائيل يعني نهاية جميع الصراعات الإقليمية".

كما أكد الشمري أن القوات الشيعية استطاعت إرغام القوات الأميركية المحتلة على الانسحاب من العراق وبمقدورهم استنساخ هذه التجربة مع إسرائيل، وأنه يتطلع "لمواجهة النظام الصهيوني بدلاً من التصدي للجماعات التكفيرية وأذرعها الشريرة".

كتيبة تحرير الجولان

قبل ثلاثة أسابيع، أعلنت حركة النجباء تأسيسها لكتيبة جديدة للاستيلاء على الجولان، زاعمين أن انتصاراتهم الأخيرة في سوريا والعراق تتيح لهم فرصة للتركيز على مقاومتهم لإسرائيل.

وبحسب قادة الحركة، فإن أعضاء هذه الكتيبة ذوو كفاءة عالية جداً ومجهزون للتصدي للدولة اليهودية، مما دعا أكرم الكعبي، الأمين العام للحركة، للتصريح لقناة الميادين، بأن "إسرائيل أضعف من بيت العنكبوت، والمقاومة الإسلامية قادرة على دحر قوى الشر والقضاء على النظام الصهيوني".

ويبدو أن إسرائيل قلقة من تمددات الكتيبة الجديدة، لا سيما أنها مرتبطة بزيادة نفوذ حزب الله والحرس الثوري الإيراني في الجنوب الشرقي من سوريا.

ففي لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قال الأول إنه شارك مع بوتين معارضته للتمدد الإيراني والأذرع الإيرانية وكسبها لمساحات كبيرة في الساحة، كما أكد لعدد من الصحفيين عقب لقائهما أن إسرائيل "تراقب محاولة إيران في إرساء قاعدة عسكرية لتبقى في سوريا، ومحاولتها بناء قاعدة بحرية كذلك"، وأصر نتنياهو على أن لهذه التحركات "مخاطر أمنية جادة على أمن إسرائيل".

ربما يحول تفوق إسرائيل العسكري من أي مساعٍ حقيقية للاستيلاء على أراضي الجولان من جماعات مسلحة، أو حتى الجيش السوري النظامي، لا سيما أن هذه القوات منهمكة في حرب وجودية مع الثوار.

لكن الذي تخشاه إسرائيل حقاً هو التمدد الحاصل في جنوب لبنان (الذي يتمركز فيه جل أعضاء حزب الله)، وإمكانية أن يمتد إلى الجولان، وما سيكون لذلك من تبعات أمنية، بالإضافة إلى أن العلاقات بين حزب الله والميليشيات العراقية المدعومة من قِبل إيران وقوات كالفاطميين الأفغان زادت من مخاوف إسرائيل، وأكد هذا أيضاً زيارة عدد من قيادات الحرس الثوري أراضي الجولان السورية لدواعٍ أمنية وعسكرية.

ويعود الحديث الإيراني - السوري لتحرير الجولان لأكثر من ثلاثة عقود، فقد رفضت الحكومة السورية عرضاً من إيران في الثمانينيات باستعادة الجولان، بحسب تصريحات اللواء في الحرس الثوري الإيراني علي جورج زاد؛ حيث قال إن إيران، على مدار العقود الماضية، استخدمت أراضي سورية لتدريب بعض الكتائب، وخصيصاً كتائب من حزب الله، على مقاومة القوات الإسرائيلية، وبما أن الحرب الدائرة ممتدة منذ ست سنوات فلم يعد الأمر مستبعداً أن تسند إيران مهمة كهذه لحركة النجباء، لا سيما أنها إحدى الميليشيات المؤثرة في سوريا.

خطر إقليمي

مما لا شك فيه أن مخاطر حركة النجباء وجماعات مشابهة ستمدد خارج حدود سوريا والعراق، فقد بدأت ميليشيات مدعومة من قِبل الحرس الثوري تهديد قوى إقليمية سنية، وخصوصاً المملكة العربية السعودية، فمثلاً أشار عدد من التقارير إلى دور إيراني في اليمن يقوم بتدريب القوات الحوثية وإرسال ميليشيات مساندة أفغانية إلى هناك كالتي في سوريا، كما أن مجموعات من الحشد الشعبي في الموصل وغيرها من المدن العراقية باتت تهدد سلامة عدد من الخبراء العسكريين الأميركان المساندين للقوات النظامية.

الخطاب المعادي لأميركا وإسرائيل

تشير دلائل إلى أن القيادة الإيرانية تسعى لتبرير تدخلاتها في دول أجنبية، فبعد لقاءات متتالية بين قادة في حركة النجباء ومسؤولين إيرانيين، صعد نجم الحركة بشكل ملحوظ حد أن وكالة الأنباء (تسنيم) التي يمولها الحرس الثوري، هي من نظم المؤتمر الصحفي الذي أُعلن فيه تأسيس كتيبة الجولان، ونعتت إسرائيل بأنها هي "العدو الحقيقي"، وكأن مقاومتهم هو المغزى الرئيسي للتدخل في الصراع السوري، تصبح هذه الادعاءات مفرغة على أية حال إذا ما استدعينا أن السواد الأعظم من ضحايا إيران وفي المنطقة هم من المسلمين السنة.

حركة النجباء

جدير بالذكر أن حركة النجباء (التي يطلق عليها أيضاً حركة حزب الله النجباء) انطلقت تحركاتها في سوريا في ٢٠١٣ تحت لواء كتائب الأقصى التي يقودها قاسم سليماني، مذ ذاك وهي تحارب في سوريا تحت قيادة أكرم الكعبي، الذي يصرح علانية بموالاته لخامنئي ووثوق علاقته بسليماني، وبخلاف الميليشيات العراقية التي تتبع علي السيستاني (العالم الشيعي المعروف)، فقد أشار الكعبي إلى أنه يتبع القيادة الإيرانية ولو أرادوا فإنه قادر على الإطاحة بحكومة بغداد، كما قال بأنه بعد هزيمة تنظيم الدولة في الموصل سيرسل إمدادات من حركته للقتال بجانب الحرس الثوري الإيراني والجيش النظامي السوري لتحرير سوريا، ولا يخفى أن حركة النجباء ميليشيا من ضمن ميليشيات عديدة تحركها إيران لزيادة نفوذها في المنطقة، والضغط على دول إقليمية وعالمية كالمملكة السعودية والولايات المتحدة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.