المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد أبو راشد Headshot

عالم من البهجة يسبح تحت الأرض.. مترو موسكو

تم النشر: تم التحديث:

moscow metro

يعتبر مترو موسكو واحداً من أشهر وأقدم المتروهات في العالم، كما أنه أكبر وأجمل مترو في الاتحاد الروسي. وهو عبارة عن مدينة مدفونة تحت الأرض ويتنقل بداخله يومياً نحو 8 ملايين إنسان. يبلغ طول خطوطه الموزعة على مناطق موسكو كافة 338.9 كيلومتر ويصل عدد محطاته في الوقت الحالي إلى 203 محطات، تحمل كل منها اسماً يخلد بطلاً أو شاعراً أو عالماً أو شخصية سياسية أو حدثاً سياسياً كثورات 1905 و1917.

المترو نتاج الحضارة الصناعية وازدحام المدن، في مترو موسكو -مثل مترو باريس أو لندن- ترى أفواجاً من البشر تحملها صعوداً ونزولاً السلالم الكهربائية، كل في طريقه يعبر مجرى الزحام البشري؛ ليجلس في المترو أو يقف ويقرأ كتاباً أو جريدة أو يتصفح الإنترنت المجاني.

بدأ بناء مترو موسكو عام 1932، وفي عام 1935 افتُتحت أولى محطاته وبلغ عددها آنذاك 13 محطة ولم تتوقف عملية بناء المترو حتى في أثناء الحرب العالمية الثانية 1941-1945.

إذا كان الهدف الرئيس من بناء المترو حل أزمة المواصلات في العاصمة السوفييتية، فلقد استُخدم كملجأ أيام الحرب ويقال إنه مصمم بحيث لا يتأثر بالأسلحة النووية.

يعتبر مترو موسكو، لحد الآن، أرخص مترو في العالم، حيث يستطيع الإنسان التنقل به ومهما كانت المسافة بأجر يبلغ 50 روبيل (أي بأقل من دولار). وفي الوقت نفسه، فإنه وسيلة نقل سريعة ومريحة، مع هذا تبقى ميزة مهمة لوسائل النقل الأخرى؛ وهي أنك تتحرك فوق سطح الأرض وتشاهد البشر ومعالم المدينة عوضاً عن الأنفاق السوداء الطويلة.

ومع ذلك، فإن محطات مترو موسكو عبارة عن قصور أو صالات فنية جميلة مضاءة ومكيفة صيفاً وشتاءً. ويستطيع الإنسان التعرف على أعمال المهندسين المعماريين والفنانين والنحاتين السوفييت الذين حازوا شهرةً واسعةً داخل وخارج الاتحاد السوفييتي السابق، وقسم منها مكرس للحرب العالمية الثانية ومآسيها وبطولاتها.
وتعتبر محطة ساحة الثورة متحفاً حربياً حقيقياً، حيث نجد فيها وفي بعض المحطات الأخرى، تماثيل للجنود السوفييت بأسلحتهم وألبستهم العسكرية والمصنوعة من الرخام والقصدير والمرمر والبرونز.

ومن أهم ما يلفت النظر في مترو موسكو، مجموعة المصابيح المعلقة على الجدران والثريات الضخمة الجميلة والمصنوعة من الكريستال الغالي الثمن، وكلها تعتبر تحفاً فنية رائعة الجمال قام بصناعتها فنانون سوفييت.

المترو أصبح من سمات المدن المعاصرة وحياتها، وإذا كان لكل مدينة نكهتها وطبيعتها الخاصة، فلكل مدينةٍ المترو الخاص بها والمعبر عن هذه النكهة، ومترو موسكو عالم زاخر وغني وجميل، ولكن -يا للأسف- مدفون تحت سطح الأرض!

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.