المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد أبو راشد Headshot

مكتبة لينين.. من بناء قديم متواضع إلى صرح ثقافي حديث

تم النشر: تم التحديث:

في مركز العاصمة الروسية "موسكو"، على تلة غير مرتفعة، بالقرب من الكرملين، الواقع مقابل الساحة الحمراء - قلب ورمز موسكو، والساحة الرئيسية للمدينة ومكان إجراء الاحتفالات الوطنية والجماهيرية والفنية، ومسيرات الاحتفال والعروض العسكرية والرياضية والعمالية، تقع مكتبة لينين الحكومية، المسماة باسم مؤسس الحزب والدولة السوفييتية السابقة "فلاديمير إيليتش لينين".

مكتبة لينين الحكومية تعتبر واحدة من أشهر المكتبات العالمية، وأعظم وأكبر المكتبات الحكومية في الاتحاد الروسي، وهي مؤلفة من بناءين؛ بناء قديم، وبناء جديد.

البناء القديم "بيت باشكوفا القديم"، المعروف في كل أنحاء العالم، الذي يعود تاريخ بنائه إلى القرن الثامن عشر الميلادي، مصمم المشروع المهندس المعماري "باجونوف".

هنا في الأول من يناير/كانون الأول عام 1862 افتتحت أول مكتبة حكومية وعمومية ومجانية، وضم مخزونها مجموعة غنية من الكتب والمخطوطات.

في البداية احتوت هذه المكتبة المتواضعة "طبقاً للمصادر الروسية" على 100 ألف نسخة جمعها الأمير نيقولاي روميانتسيف، الذي أطلق على المكتبة اسمه نسبةً إليه، وعلى قاعة واحدة للمطالعة، تتسع لعشرين مكاناً فقط، وكان عدد الموظفين العاملين بشكل دائم في المكتبة 4 موظفين لا غير.

ومنذ عام 1862 باتت المكتبة تتسلم نسخة من كافة المطبوعات التي تصدر في روسيا، كما أهدى مواطنون للمكتبة مئات من مجموعات الكتب والمخطوطات، وفي قاعاتها تم إعداد الكثير من المؤلفات الفنية والدراسات العلمية.

مجموعة الكتب والوثائق والمخطوطات المختلفة، التي احتوت عليها المكتبة في البداية، جرى تجميعها من مختلف المكتبات الروسية العامة والخاصة والشخصية.

وكانت إمكانيات المكتبة المادية بسيطة ومتواضعة جداً؛ لأن الحكومة القيصرية لم تعمل على توفير الوسائل والإمكانيات اللازمة لتوسيع وتطوير وضع المكتبة، لكن الفضل الكبير والعظيم في ذلك يعود إلى الكتاب والأدباء والشعراء والعلماء الروس، الذين عملوا كل المستحيلات، وقدموا كل الإمكانيات المادية والمعنوية، الممكنة واللازمة من أجل توسيع وتطوير المكتبة، ومن أجل زيادة عدد الكتب فيها.

المثقفون الروس لم يقوموا فقط بتقديم الكتب والمخطوطات والوثائق القيمة، الموجودة في مكتباتهم الخاصة، بل قاموا أيضاً بالتبرع بالمال لشراء الكتب والصحف والمجلات ولتغطية نفقات المكتبة.

وكان يتردد عليها كل من: ليف توليستوي، وأنطون تشيخوف، ودوستويفسكي، ومندليف، وتسيولوفسكي، وتيميريازوف، وكثيرون من مشاهير الشخصيات الروسية.

وهنا في المكتبة غرفة خاصة تحفظ فيها كل أعمال وصور وكتب ومطبوعات الديمقراطيين الثوريين الروس، بالإضافة إلى الوثائق والمطبوعات والنشرات التي اعتبرت في ذلك الوقت سرية، والتي لعبت دوراً كبيراً في تطور الحركة الثورية الروسية.

وتم في عامَي 1914 - 1915 "طبقاً لنفس المراجع الروسية" افتتاح خزانة جديدة تتسع لـ500 ألف مجلد، بالإضافة إلى قاعة للمطالعة تتسع لـ300 مقعد للقراء.

وبعد عام 1917 تزايد مخزون المكتبة على حساب مجموعات الكتب المؤممة، وذلك بأكثر من 1.5 مليون مجلد، وكانت المكتبة قبل ثورة عام 1917 تحمل اسم روميانتسيف، وتم في عام 1921 تغيير اسمها، وأطلق عليها اسم لينين، وصارت تسمى مكتبة لينين الحكومية كونها خزانة الكتب الرئيسية والمكتبة الوطنية رقم 1 في البلاد.

أما البناء الجديد للمكتبة، فيقع بالقرب من البناء القديم، وهو عبارة عن بناء عصري وحديث، مؤلف من عدة طوابق، قام ببنائه مجموعة من المهندسين المعماريين السوفييت، واستغرقت عملية إنشاء واستيعاب مبنى جديد للمكتبة طيلة الفترة ما بين عام 1930 وعام 1960.

واليوم تحتوي مكتبة لينين الحكومية "حسب منشورات المكتبة نفسها" على أكثر من 14 مليون مطبوعة وطنية صدرت بـ91 لغة محلية و14 مليون مطبوعة أجنبية صدرت بـ297 لغة، ومنها اللغة العربية.

بالإضافة إلى ذلك تحتوي المكتبة على كل أعمال مؤسسي الماركسية - اللينينية، وعلى الوثائق والنشرات والمطبوعات والصحف العلنية وغير العلنية الصادرة عن الحركة الشيوعية العالمية، وعلى الصحف والنشرات والمجلات الثورية التي يعود تاريخها إلى نهاية القرن التاسع عشر.

وفي المكتبة تحفظ أول صحف جماهيرية وعمالية كانت تصدر بشكل سري في روسيا وفي الخارج.

وفي عام 1919 أمر لينين بتوسيع المكتبة وضمها إلى دوائر الدولة، وعمل لينين على أن تكون المكتبة شعبية وقريبة من الشعب.

وفي عامي 1925 - 1926 أنشئت في المكتبة أقسام خاصة ومتحف للكتب، وظلت مكتبة لينين طيلة الحرب الوطنية العظمى المكتبة الوحيدة العاملة في موسكو التي لم يتم إجلاؤها، وذلك ما عدا قسم منها يحتوي على مطبوعات نادرة للغاية.

مكتبة لينين لها علاقات واسعة مع عدد من المكتبات العالمية المشهورة، وهي مرتبطة بعلاقات في مجال تبادل الخبرات المكتبية، وفي مجال تبادل الكتب والمعلومات المختلفة، مع 4000 منظمة متخصصة بالمكتبات في أكثر من 100 دولة.

المكتبة تحتوي أيضاً على قسم خاص ببلدان آسيا وإفريقيا، وهذا القسم يحتوي على الوثائق والمخطوطات التي صدرت بـ95 لغة شرقية.

للمكتبة خزانة للكتب الشرقية، أعدها في الأصل المستشرق والرحالة أبرام توروف، وتحتوي اليوم على أكثر من 800 ألف كتاب، أغلبها تتعلق بالدين الإسلامي.

أما في الوقت الحاضر تحتوي المكتبة على مجموعة فريدة من نوعها من المطبوعات والمخطوطات الوطنية والأجنبية التي ألّفت بلغات مختلفة من لغات شعوب العالم.

ويزيد مخزون المكتبة "حسب المصادر الروسية ونشرات المكتبة الدورية" على 44 مليون نسخة من الكتب والمخطوطات والدراسات العلمية والنشرات الدورية.

المكتبة حالياً تحتوي على 23 قاعة مطالعة، وكل يوم يزورها أعداد كبيرة جداً من الزوار الروس والأجانب، وفي 29 يناير/كانون الأول عام 1992 جرى تحويل اسم لينين إلى المكتبة الوطنية الروسية.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.