المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد علي الزيتوني Headshot

أزمة مالية ستعصف بالاقتصاد الليبي حتماً.. إن لم تدركها الحكومة الليبية باكراً

تم النشر: تم التحديث:

نوجّه نداء لأصحاب القرار "التحرك فوراً" بشأن وضع خطة إنقاذ المصارف التجارية؛ لتفادي تفاقم الأزمة المالية المحتملة الوقوع التي نحن على أعتابها الأولى.

تعددت أشكال ومظاهر الأزمة المالية في مختلف أنحاء العالم، ولكن السبب مشترك، ويمكن ملاحظة آثارها أكثر في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا أكثر من أي مكان آخر في العالم، ولكن هذا لا يمنع امتدادها لنظامنا الاقتصادي والمصرفي، ولكن بوتيرة مختلفة، ومن أهم مظاهرها:

- تراجع قدرة الكثير من المؤسسات والشركات الكبيرة على استمرار تمويل عمليات الإنتاج بها، وكذلك ضعف قدرتها على سداد ديونها.

- انخفاض القوة الشرائية للأفراد لشح السيولة.

- فقد عامل الثقة لرجال الأعمال ورؤوس الأموال بالاحتفاظ بمدخراتهم داخل المصارف التجارية.

- معظم السيولة النقدية خارج المصارف.

- ارتفاع الأسعار للسلع والخدمات وانخفاض قيمة العملة المحلية مقابل العملة الأجنبية (تضخم في الاقتصاد).

- انخفاض معدل الصادرات الذي يعتبر المصدر الرئيسي للحصول على العملات الأجنبية، التي تحافظ على توازن ميزان المدفوعات (توقف تصدير النفط الذي يعتبر المصدر الرئيسي للحصول على النقد الأجنبي).

- عدم قدرة الدولة على تمويل مشاريع جديدة وانخفاض الطلب مع زيادة العرض في السوق للشركات والتجار، وهذا سيؤدي إلى إعلان إفلاسها بشكل تدريجي حتى تصل إلى مرحلة الكساد الاقتصادي.

- ضعف جهاز الجباية والضرائب لاسترجاع السيولة النقدية المتواجدة في السوق كمصدر رئيسي للتمويل والإنفاق الحكومي.

- التعامل بالصكوك المصدقة من قِبَل المصارف والمواطنين، مما يؤدي إلى تنشيط السيولة والمضاربة بها، وهذا يشجع المصارف التجارية لزيادة التعامل مع الصكوك المصدقة لكسب الأرباح (باسم عمولة الخدمة) دون إدراك أخطارها مستقبلاً على المصارف.

- زيادة الخسائر الناجمة عن المشاكل والكوارث الطبيعية والبيئية والخسائر التي من صنع البشر كحرق المؤسسات العامة والخاصة.

- الإنفاق الكبير على الحروب وزيادة الإنفاق العسكري، مما أدى إلى قلة الإنفاق في مجال التنمية والاستثمار.

- توظيف الاقتصاد في خدمة الأهداف السياسية والعسكرية بدلاً من التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

- الفساد الإداري والمالي وظهور الكثير من عمليات النصب والاحتيال تحت جنح الظلام.

- عدم وضع قواعد معينة ومحددة للمصارف التجارية لتنظيم عمليات الائتمان والإقراض والتمويل، مما جعل المصارف تقوم بعمليات الائتمان والإقراض بشكل كبير فيه مخاطر كبيرة، كذلك عدم تدخل الدولة في وضع خطة عاجلة وطارئة لإنقاذ كثير من المصارف والشركات من الإفلاس، بحجة عدم تدخل الدولة في الاقتصاد (الحرية الاقتصادية)، وهذا سيعود بانهيار اقتصاد الدولة نفسها.

المخاطر المحتملة:

إن أزمة السيولة تبدأ في الظهور إذا (زادت) أو (انخفضت) السيولة المتداولة في الاقتصاد عن المستوى المطلوب، فإذا زادت السيولة في الاقتصاد يقال إن هناك حالة من الإفراط في السيولة أو الإفراط النقدي، مما يؤدي إلى زيادة الأسعار، وارتفاع معدلات التضخم، ويجد الفرد العادي أن لديه كمية كبيرة من النقود ولكن لا تشتري إلاَّ القليل من السلع، وهنا يقع الأفراد فيما يعرف بخداع النقود، أي أن كمية النقود لا تعبِّر عن قيمتها، أما إذا قلَّت السيولة في الاقتصاد فإن هذا يخلق نوعاً من الركود يؤثر على النشاط الاقتصادي للأسواق، ولا يجد الفرد النقود التي يشتري بها السلع رغم أن أسعارها منخفضة.

ومن ذلك نجد أننا فيما بين المشكلتين (الزيادة والنقصان في السيولة)، أي وجود معظم السيولة في أيدي رجال الأعمال وكبار التجار وشُحها في المصارف التجارية التي من المفترض أن تكون معظم السيولة في حوزتها.

وهذا بسبب ضعف سياسات المصارف التجارية التي تهدف للربح فقط دون السيطرة على معدلات السيولة لديها، كما أن الفساد المالي والإداري الذي يسمح لرجال الأعمال والتجار بسحب كميات ضخمة من السيولة في ظل الأزمة الراهنة، دون وضع أسس لتشجيع أصحاب رؤوس الأموال بإيداع وسحب الأموال في حساباتهم الشخصية بشكل متزن، وهذا سيفقد العديد من العملاء الرأسماليين بالمصارف، وتهريب المستثمرين أرصدتهم الكبيرة خارج البلاد بشكل نقد أجنبي، مما يضعف العملة المحلية قيمتها.

كما أن شُح السيولة في المصارف التجارية والتعامل بالصكوك المصدقة وعدم خلق سياسة لاسترجاع السيولة خارج المصارف، سوف يخلق أزمة مستقبلية لجميع المصارف، وبالتالي ستنهار جميع المصارف التجارية في لحظة واحدة، كما حدث في أزمة الرهن العقاري في أميركا سنة 2008، انهارت المصارف الكبرى في يوم واحد، فالعامل المشترك بين الأزمتين هو شح السيولة في المصارف التجارية، بالرغم من اختلاف الطريقة، وعدم قدرتها على الإيفاء بالتزاماتها المالية تجاه بعضها البعض، وعدم وجود مصادر تمويل لها مثل الفوائد وعمولات الخدمات من الزبائن وعدم ضخ سيولة من قِبَل المصرف المركزي وهروب رؤوس الأموال خارج البلد جراء سياستها المهزوزة، فحتماً ستنهار جميع المصارف إن لم تدرك الدرس.

فضلاً عن وجود أسباب أخرى لنقص السيولة، ومنها الانقسام السياسي والإداري في الدولة، وقلة الإيرادات بسبب إقفال الحقول والموانئ النفطية، إضافة إلى تغول الفساد في القطاعين العام والخاص، كل هذه الأحداث سوف تدفع الكثير من المصارف والشركات إلى إعلان إفلاسها أو بصدد إعلان إفلاسها.

العلاج:

- استئناف عمليات الإنتاج والتصدير للنفط، وتشغيل كافة الموانئ النفطية كفيل بعودة الاستقرار المالي إلى السوق الليبية خلال سنتين على أقل تقدير.

- تبني سياسات مالية تقشفية تستهدف التقليل من العجز في الميزانية العامة بخفض الإنفاق العام غير المدروس، وعودة مؤسسات الدولة لجباية الضرائب، وتجريم التهرب الضريبي بقوانين صارمة.

- إيجاد سياسات وتنازلات من المصارف التجارية لاسترجاع السيولة الموجود خارجها، وإيجاد سبل قانونية وآمنة لتمويل ذاتها في المستقبل.

- إنشاء صندوق للسيولة فيما بين المصارف التجارية لمواجهة أكثر حاجاتها إلحاحاً وعجزها في المستقبل في حالة الطوارئ، فالبنك المركزي حين تنهار جميع المصارف التجارية بسبب نقص السيولة، لن يستطيع البنك المركزي حل جميع مشاكل المصارف إن لم تحل المشاكل بذاتها من الآن.

- وضع خطة محكمة من المصرف المركزي والحكومة دون انقسام سياسي بشكل عاجل لمواجهة الأزمة المالية المحتملة قبل أن تتفاقم فنحن على أعتابها وأهوالها.

- إعادة ثقة المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال بتشجيع إيداع أموالهم داخل المصارف التجارية لاستمرار حركة الأموال الطبيعية، وذلك بتقديم التنازلات من المصارف التجارية في سبيل نجاتها مستقبلاً من وحش نقص السيولة.

- سرعة إدراك المشكلة المحتملة وتلافي حدوثها هو النقطة الأولى لتجنب أي أزمة مالية.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.