المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد الدمنهوري Headshot

الحجاب.. الإرث.. المساواة.. هل تمثل ظلماً للمرأة في مجتمعاتنا؟

تم النشر: تم التحديث:

* أشعر بالظلم في مجتمع ذكوري لا يقدر المرأة.
- أتفق معك.. لكنه لا يقدر الرجل أيضاً.

* ماذا تقصد؟!
- أقصد أن المشكلة ليست ذكورية ولا أنثوية، بل هذه مشاكل مجتمعات أخرى يراد أن نعيشها، مثل واحد فقير مهموم بمشكلة ارتفاع سعر الدولار.. حديث المظلومية مشكلة غربية نشأت لما جعلوا المرأة في صراع مع الرجل كجزء من حالة الصراع المؤسسة للفكر الغربي كله، ولا علاقة لنا بها.

* فهل تنكر أن المرأة مظلومة في مجتمعاتنا؟
- مجتمعاتنا لها رؤية كونية تعطي كل ذي حق حقه، وهي أعدل الرؤى؛ لأنها إلهية مأخوذة ممن خلق الإنسان وعلمه البيان، ولا يلزم بالطبع التزام الناس بتلك الرؤية، لكن وضع المرأة مع ذلك هنا: أكثر إنسانية!

* لم تجِب عن سؤالي.
- نعم.

* لِمَ؟
- لأنني لا أملك إجابة؛ لأنني لا أدري معنى الظلم الذي تقصدين.

* هل سؤال مظلومية المرأة في مجتمعاتنا لا تملك له إجابة؟!.. هذه هي الذكورية التي أعنيها.. تتغاضون عن ظلمنا ولا تشعرون بوجعنا، وإذا تحدثنا تهربتم وادعيتم أنكم لا تملكون إجابة.
- طيب.

* أجبني من فضلك.
- كي أجيب ينبغي أن أشعر بفائدة لكلامي، وأقول المطلوب: أن يكون لديك الاستعداد لتغيير مواقفك، فهل لديك الاستعداد؟!

* نعم.. تفضل.
- حين قلت إنني لا أملك إجابة، كنت أقصد إجابة (حَدِّية)، وكما قلت لك: إن المرأة مظلومة والرجل أيضاً، واختزال السؤال بـ"هل" مضر بالحقيقة.. لقد تركنا أسباب تحقيق العدالة وهي اتباع ما أمر الله، فلما تعسنا، عدنا نسأل الإسلام ليحل مشكلاتنا، فليس الإسلام أداة تستخدم وقتما نريد، فدين الله لا بد أن يقبل ابتداء وتوسطاً وانتهاء، لا أبد أن يؤخذ كله!
نعم، المرأة مظلومة والرجل مظلوم، ودخل مجتمعنا في دوامة من العلاقات الاجتماعية والأعراف لن يخرجه منها إلا بالقبول بما فرض الله على الجنسين.

أما "النسوية" فمشكلة غربية لا علاقة لنا بها؛ لأن العلاقة بين الرجل والمرأة عندنا ليست صراعاً بل تقوم على التكامل، فسعادة كل نوع مرتبطة بالآخر، فإذا سعد طرف سعد الآخر، وإذا تعس تعس الآخر؛ لذا قلت لك: إذا كانت المرأة مظلومة فالرجل كذلك، ولولا أنه مظلوم ما ظُلمت المرأة.

ثم ما "معيار" ذلك "الظلم"؟
ألا ترين أنني لو سألتك عن معياره لذكرت مفردات وقضايا كلها مأخوذة من غير القرآن.. فما نظنه ظلماً قد يكون عين العدل، لو نظرنا بمنظار القرآن لا ما تربينا عليه ولا ما يراد لنا أن نتربى عليه.

لو سألتك أعتقد أنك ستذكرين: تنصيف الميراث، وفرض الحجاب على النساء دون الرجال وجعل العصمة في يد الرجل، وعدم سفر المرأة بلا محرم وعدم زواجها إلا بعلم وليها.. إلخ.

* انتظر هنا من فضلك، دعني أناقشك في قضية واحدة لأثبت لك مظلومية المرأة.
- تفضلي.

* أليست المرأة كائناً حياً كالرجل تشعر تجاهه كما يشعر تجاهها، فلِمَ لم يوجب الإسلام عليكم الحجاب كما فرضه علينا حتى في أوقات شدة الحرارة؟!
- هذا ما توقعته، حين قلت لك: "معيار" المظلومية.. وكنت سأوفر عليك وأزيدك أموراً ربما لا تنتبهين إليها.

* تفضل.
- لا أريد الإطالة، لكنني سأعطيك قاعدة تفيدك في هذه المسائل كلها هي: "إذا ثبت عندي أن الله هو الخالق الحق، والإله الحق، ومحمد صلى الله عليه وسلم رسول صدق، فينبغي اتهام العقل بالقصور فيما لا نفهم".

* هل تقول: إن العقل لا دخل له في الدين؟
- لا أقول ذلك، بل أقول: إن عمل العقل قبل التدين يختلف عن عمله بعده، وهذا ما يؤدي إليه العقل السليم.

* كيف؟
- العقل قبل الإيمان بدين، وظيفته: البحث عن صدق الرسول وما أنزل عليه، والبحث عن مدى صدقه في نفسه وصدق ما أتى به وادعاه، وهذا معنى قولهم: "إن العقل مقدم على النقل تقدم ترتيب لا رتبة"، فإذا آمن فإن عمله يكون عبارة عن وظيفتين:
الأولى: محاولة فهم كلام الله.
الثانية: التفكير في كيفية امتثال ما فهمه عن الله.

أما أن يكون الواحد مسلماً ثم يفكر كغير المسلمين أو كمن لا يؤمن بدين، فهذا خلل عقلي.. لا يليق.. حتى إن كان في كلام الله ورسوله ما لا يفهمه عقلي؛ لأن العقلاء يَرُدّون المحكم إلى المتشابه، أي غير الواضح إلى الواضح ويفهمون الثاني في ضوء الأول.

* كيف؟
- الواضح هنا: أن محمداً صلى الله عليه وسلم صادق، وأن مرسله حكيم خبير، وغير الواضح هنا: هو السبب في إيجاب أمور معينة وتشريعات مخصوصة وأفعال لله في الكون ربما لا نفهمها.. فينبغي رد هذه الأمور إلى الواضح، وإلا رجعنا خطوة إلى الوراء، وهدمنا ما بنينا.. ولن نصل في يوم إلى فهم كل شيء فهذا مستحيل؛ لأن عقولنا قاصرة، وفهم أفعال الله فرع عن فهم حقيقة الذات الإلهية، وهذا لا يكون، وإلا فعلنا كمن يريد وضع المحيط في كوب ماء.

* تقول: مستحيل.. لماذا؟ ألم يخلق الله فينا عقولاً؟!
- نعم خلقها لنعبده بها فهماً وعملاً كما قلت لك، لا لنعترض على حكمه أو لنضعها في غير ما خلقت له، فإما أننا نؤمن بألوهيته فنسلم، أو لا نؤمن به فنرجع للحديث عن ثبوت الألوهية له تعالى.

* فما الذي خلقت له العقول؟
- خلقت لتبدع في الشاهد، لا الغائب.. فالعالم وما فيه هو مجال عملها؛ لأنه يقع تحت إدراكها، أما ما غاب عنها من أفعال الله وأسرارها والحكمة من ورائها، التي هي فرع عن معرفة ذات الله تعالى فليس في طورها وتحميل لها ما لا تحتمل؛ لأن الإنسان سيظل إنساناً لا إلهاً، ولن يفهم كل شيء إلا إذا صار إلهاً، وهذا لا يكون، لذا قالوا: لا يعرف الله إلا الله، ولذا بعث الله الرسل ليدل الواحد منهم الخلق على ما لا تستطيعه عقولهم، وترك لهم ما عدا ذلك مما يمكن الوصول إليه بمفردهم من أمور العالم المشاهَد، ولهذا لم يتحدث القرآن عن أمور الفيزياء والكيمياء والجيولوجيا ونحوها؛ لإمكان وصول الإنسان إليها بمفرده دون معونة!

* طيب لنرجع إلى ما كنا فيه: لِمَ فرض الله الحجاب على النساء دون الرجال؟ ولِمَ أشعر بتميز الرجال على النساء؟!
- تاني!!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.