المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد الدمنهوري Headshot

حوار مع فتاة تُحِب!

تم النشر: تم التحديث:

** أريد الزواج من (فلان) وأرغب في ذلك بشدة ، صرت لا أرى الدنيا إلا بوجوده ، وألح على الله أن يجعله من نصيبي .. فهل أنا مخطئة في هذا..؟!

* لست مخطئة في سؤال الله ؛ فهو الذي طلب أن ندعوه وحذرنا من الإعراض عن الدعاء فقال : ( ادعوني أستجب لكم ) ، وقال : ( قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم ) .. لكن ما تقولينه أمر يتجاوز آداب الدعاء ، وفيه قصور فهم..!!

** كيف..؟!

* حين نطلب من الله ؛ فإننا نطلب ممن يعلم الغيب والشهادة ، السر وأخفى .. فينبغي رد الأمر إليه لنكون محلا للإرادة الإلهية أو محلا للفعل الإلهي فينا ، الذي لن يكون إلا حكمة وخيرا..!!

** أليس الدعاء يتضمن طلب الشيء الذي أريد ، فمن حق الشخص أن يطلب ما يشاء ..؟!

* من حقه أن يطلب ، لكن من الأدب ألا يختار لنفسه بل يدع الاختيار لله تعالى ؛ لأن تعلق القلب ينبغي أن يكون بالله ، لأننا لا ندري هل ما نطلبه فيه الخير لنا أو لا ، لأن عقولنا قاصرة لا ترى إلا وفق محدوديتها ، كالطفل الصغير قد يختار ما يضره.!!

** بمعنى ..؟!
.
* بمعنى أننا ينبغي أن ننفذ أمر الله فنلجأ إليه وندعوه ، لكننا ندعه هو يختار ما يصلح لنا ، ولنردد دائما : اللهم اختر لنا فإننا لا نحسن الاختيار ، ودبر لنا فإنا لا نحسن التدبير..

** هل يمكن أن أقول: اللهم اجعله من نصيبي وأصلحه لي ..؟!

* نعم يمكن ، ولا بأس بهذا .. لكن هذا تعلق أيضا ، والتعلق بغير الله مضر :)

** كيف ..؟!

* ينبغي أن يكون نظر العين وتعلق القلب بالله ، لأنه لا أسوأ من التعلق بالأشخاص ، فهم زائلون ، وصلاح الحال وسعادة الدارين لن تكون أبدا بيد بشر أو مع بشر..!!

** معنى كلامك أنني لا يمكن أن أحب شخصا ، فهل تقول إن الحب حرام ..؟!

* لم أقل هذا .. الحب مهم ، لكن التعلق بالمحبوب والفصل بين الحب وخالق الحب هو الشقاء.. هل تعلمين أن من أسرار تعاسة الناس أنهم ينتظرون الحصول على السعادة من خارج ذواتهم ، كحدوث شيء أو الحصول على شيء .. وأتعسهم من لا ينتظر السعادة من ( شيء ) بل من ( شخص ) خوفا من شيء يتعلق به ، أو رغبة فيما عنده .. أي أن غالب أسباب التعاسة تأتي من ( الآخر ) ..!!

لقد خلقنا فرادى ، وسنرجع إلى الله فرادى ، هذا هو الأصل ، وما دونه عارض ، فليتعلق القلب بالله ، ويدع له وحده التصرف والاختيار والتدبير .. فكم من خير ظهر أنه شر ، وكم من شر ظهر أنه خير .. وسعادتك لن تكون في شخص أو مع شخص إلا بقدر التقاء الروح بينكما ، والروح من أمر ربي..!!

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.