المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد الدمنهوري Headshot

حوار الساعة

تم النشر: تم التحديث:

* أحداث متلاحقة وفتن كثيرة، فماذا نفعل؟!
- في هذه الفتن التي تختلط فيها الأمور بشدة حتى يصير الحليم حيرانَ، لا بد من البحث عن (الربانيين)، من أهل العلم بالله!

* فما دخل الشيوخ بالسياسة؟!
- لما قلت (الربانيين) لم أقصد كلَّ مَن تسمى شيخاً، بل قصدت فئة خاصة منهم، أعني بهم (العارفين).

* ما زلت لا أفهم وجه الربط بين الخروج من الفتن وفهم ما يجري بالعارفين!
- العارفون على علم من ربهم بما علمهم الله تعالى، فهم يمزجون في حكمهم على الأحداث بين الحكمين (الوجودي) و(الشرعي) فيخرج المسلم من تلك الفتن - إن اهتدى بهديهم - على بصيرة من أمره لم يخسر دنيا ولا آخرة.. وليس فشل الإسلاميين سوى نتيجة حتمية لأمور كثيرة، منها: انعدام البصيرة، وعدم الاهتداء بهدي الربانيين، بل عدم التأدب معهم.

* فما المراد بالحكمين (الوجودي) و(الشرعي)؟!
- (الحكم الشرعي) معلوم وهو خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين، وهو لدى الفقهاء وأهل علوم الشرع الشريف، فالحكم الشرعي مرتبط بالأمر والنهي وهو واجب الامتثال.

أما (الحكم الوجودي) فهو أوسع وأعمق، ويعني كل ما أذن الله بظهوره في العالم من خير وشر وطاعة ومعصية وكفر وإيمان، وكل هذه الأمور لها سند من الحق لوجود الإذن الإلهي بظهورها.

والجمع بين الحكمين ممكن؛ لأن الله قد يريد شيئاً ولا يأمر به، وقد يريد ما يأمر به.

* وكيف يمكن الجمع بينهما؟!
- الجمع بينهما يكون برجوعهما إلى العبد من وجهين مختلفين هما: ظاهر العبد وباطنه فاعتبار (الحكم الشرعي) محله الظاهر.. واعتبار (الحكم الوجودي) محله الباطن، أي القلب!

* هلا زدت الأمر وضوحاً؟!
- بالمثال يتضح المقال، حين يقع ظلم ما أو قتل لمظلوم في مكان ما، فإن في هذا الحدث: وجهاً شرعياً ووجهاً وجودياً، وينبغي إعطاء كل منهما حقه!

1- فالوجه الشرعي، ينبغي علينا فيه: إنكار الظلم والقتل امتثالاً لأمر الله بتحريمهما، ويسري عليه ما يسري على أحكام إنكار المنكر بمراتبه المعروفة، القلب واللسان واليد بشروطه المعلومة.
2- أما الوجه الوجودي، فينبغي أن نعرفه أن القتل والظلم هذا لم يظهر ولم يحدث إلا بإذن إلهي قديم سابق لظهوره في العالم، أزلي، وذلك حين جعل الدنيا دار ابتلاء، وهذا الفعل الإلهي ينبغي الرضا عنه وعدم الاعتراض عليه، وهو المسمى القضاء، أي ما كتبه الله عنده أزلاً.. وعبر عن هذا الشيخ الأكبر ابن العربي الحاتمي بقوله (كل رضا بقضاء ينجر معه الرضا بالمقضي، لا يعول عليه).

* هذا الكلام غريب أسمعه لأول مرة!
- ها قد سمعت، فاشدد به يدك!

* وهل يقبل الناس هذا الكلام؟!
- لا ينبغي مراعاة الناس إن قبلوه أو رفضوه، وإنما الواجب بيان الحق، وهذا الكلام لا ينتفع به المنكر على أهل العلم بالله المتعصب ضدهم، ولا المتشبع بالمناهج الغربية في السياسة والفكر.

* هل يمكنك ذكر مثال لواحد من هؤلاء الربانيين الذين يهتدى بهم؟!
- مهما قلت من أسماء، فإن انتفاعك لن يكون إلا بما قدره الله لك، فالانتفاع كي يحصل لا بد من: وجود المقتضي، وزوال الموانع.

وإذا قلنا إن (المقتضي) وهو إرادتك التنور والإبصار في ليل الفتن، فيبقى (زوال الموانع) التي يعود بعضها إليك كإساءة الظن بأهل الولاية، أو عدم تسليمك لهم، أو عبوديتك لهواك واكتفائك بذاتك، أو معاييرك الفاسدة التي تقيس وفقاً لها ما عداها، فالدخول في المنظومة المعرفية الربانية يستدعي استعداداً خاصاً وترك كثير مما ألفته وشوه عقلك وروحك.

* اذكر لي بعض ما أنتفع به وأرجو أن أكون ممن يبغي الخير..
- من هؤلاء الذين نعتقد فيهم الولاية والتقوى، وحسن قراءة الأحداث والدلالة فيها على ما ينبغي: سيدي الشيخ عبد الغني العمري الحسني، شيخ الطريقة الصوفية العمرية؛ إذ يقدم مثالاً للصوفي القارئ للأحداث لا من نفسه ولا من نتاج فكره، لكن ببصيرة من ربه، وله مواقف تذكرنا بأهل الله الأوائل الذين لا يستغفلهم سلطان ولا يفتنهم العوام ولا تلهيهم كثرة الأحداث فيتحيرون أو ينعزلون.. وهو لا مثيل له في عصرنا فيما يقدم من تحليلات تجمع بين البصيرة وحسن فهم النفس والواقع مما لا يقع إلا لعبد رباني.

* فماذا يمكنني أن أقرأ وكيف أستفيد منه؟!
- الأصل أن الاستفادة القصوى لا تحصل إلا بالسلوك لتذوق معاني (الحكم الوجودي)، لكن يمكنك أن تقرأ كتبه الآتية:
2- الدروس المصرية.
2- العبر الإخوانية.
3- مقدمات في فلسفة السياسة.
4- أحداث وآراء.
5- سلطة الفقهاء وأثرها على الشعوب.
6- مساءلات سياسية للدولة الحديثة.. المغرب نموذجاً.
7- السياسة باعتبار الباطن.

* من العجيب أن نجد شيخاً صوفياً يكتب في السياسة كل هذا الكم من الكتب، فمنذ متى ينشغل الصوفية بهذه الأمور، بل يكون لهم فيها نظر خاص؟!
- أنت تتعجب لحكمك على التصوف من خلال ما عرفته عنه، وغالب ما تعرفه عن التصوف والمتصوفة لا علاقة له به من قريب أو بعيد.. التصوف انحرف منذ زمن عن أصله، وللشيخ كتاب جيد في هذا المعنى اسمه (التجديد الصوفي) يمكنك الاطلاع عليه، والشيخ - كما عرف بنفسه على موقعه - لا يمارس السياسة كما تفهمها ويفهمها الناس الآن، وإنما هو مبين للحق!

أما كتبه في السياسة فحتى أكون أميناً معك، فإن بعضها يحتاج إلى مقدمات معرفية، وبعضها يحتاج إلى شرح وإيضاح، وبعضها يحتاج إلى سلوك وذوق.. وإياك وقراءة المتربصين فإنهم يغلقون على أنفسهم أبواباً من الخير.. فابدأ بعقل وقلب مفتوح.. والهدى هدى الله!

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.