المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد الدمنهوري Headshot

حوار كل يوم

تم النشر: تم التحديث:

* لماذا أنا فقير، وغيري غني؟!
- إن كان سؤالك حول السر في فعل الله واختياره ومشيئته، فلا جواب لديَّ؛ لأن إدراك سر الفعل فرع إدراك سر الذات، والذات لا تدرك.
وإن كان سؤالك اعتراضاً أو تطلعاً لما عند غيرك فهل سألت نفسك يوماً: لماذا أنا صحيح وغيري مريض؟!

* بالطبع لم أسأل، لكنني تعبت من هذه الحياة وهمومها!
- هذه طبيعتها، فلا تتوقع منها غير الشقاء والكبد، كما قال تعالى: "لقد خلقنا الإنسان في كبد"، أي: تعب ومشقة ونصب، هي (الدنيا)، أما الراحة ففي (العليا).

* فما (العليا)؟!
- هي الدار الموصوفة بالحياة الحقيقية في قوله تعالى "وإن الدار الآخرة لهي الحيوان"، أي: الحياة التامة الجديرة بوصف الحياة.

* فهل حياتنا هنا غير تامة ولا حقيقية؟!
- نعم، هي حياة ناقصة مجهدة، تمهد للحياة الحقة؛ حيث الراحة في ديار الخلود، أما (الدنيا) فهي حياة مسافر، أنت حي لا كالأحياء.

* فهل من سبيل للراحة أثناء السعي، حتى المستقر؟!
- السبيل أن تتعلم الفصل بين عمل القلب وعمل الجوارح، وهو أمر لا يستطيعه كل أحد، بل يحتاج إلى تدريب وذكر لله حتى يعتاد الإنسان الفصل بين مكوناته، ويميز دواعي كل واحدة منها.

* فهل من إشارات على الطريق؟!

- هذه البصائر العشر إشارات هامة لكل ساع وضارب في الأرض ومصلح، فاحفظها وعلقها على جدار قلبك واسأل الله أن ييسرها عليك، وهي:

1- التفكير بعقلية الوفرة = جزء من معرفة اسم الله (الواسع)، والتفكير بعقلية الندرة = جزء من ضيق العقل والأفق وقلة الديانة، فلا تضيق واسعاً ولا تتمنَّ ما عند غيرك.

2- ما كان لله لا يضيع، بل مدخر إلى يوم المعاد، فاجعل كل ما تعمل لله.

3- لا يقاس النجاح بما تحقق في الدنيا، بل بما يدخر في الآخرة، ويبلغ المرء بنيته ما لا يبلغ بعمله.

4- ما كان لله دام واتصل، وما كان لغير الله انقطع وانفصل.

5- فعل الله كله حكمه، ولا يصفه بالخير والشر إلا من استولت عليه بشريته واستعمرته حواسه.

6- لا يدرك الناس قيمة الأعمال العظيمة في وقتها، بل عندما تفتقد.

7- لا يدرك الفارق بين ما يحمل قيمة حقيقية، وما يدعى له قيمة = كل الناس، بل الذكي منهم، وهم المستهدفون لإحداث التغيير، وغيرهم لا يعول عليه!

8- تظهر النوايا في مظاهر الأعمال، وتتجلى السرائر في التفاصيل، فاحذر فراسة المؤمن.

9- علينا السعي، وليس علينا إدراك النجاح، فنحن مأمورون بالسعي لا بنتائجه.

10- لن تنال من سعيك إلا ما كتب الله أزلاً، فاسترِح!

* عظيم.. لكن قولك: علينا السعي وليس علينا النتائج، قول سخيف وسطحي ومبتذل!
- طيب.. إن وجدت طريقة لضمان النتائج.. أخبرني!

* ليس لديَّ، لكن ما أفهمه أنها دعوة للسعي غير المخطط له، دعوة للفوضى، أو الكسل بحجة أننا لا نسعى للنتائج!
- هذا فهمك العليل الذي تحاكمنا إليه، وهو أمر يخصك أنت، فلا تحملنا عليه!

* فما المعنى الصحيح؟
- المعنى أن تتعلم ترك التدبير أو لنقل أن تتعلم التسليم، أن توقن أنك لست إلهاً، وأن تعلم أن ترتب النتائج على الأسباب ليس حكماً عقلياً، بل حكم عادي أي يمكن تخلفه، وأن العلاقة بين الأسباب والمسببات علاقة اقتران، لا تلازم، وأن علاقة الاقتران تحتاج لفاعل يقوم بإحداث هذا الاقتران في كل مرة، وهذا الفاعل هو الله وحده، فنحن نعلمك التوحيد.

* فهل دل الشرع على هذا؟
- نعم، فهذه العبارة هي تكثيف لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا قامت القيامة وفي يد أحدكم فسيلة = فليغرسها) فلم يأمر بغرسها إن لم يشهد المرء نموها أو يستفِد من ثمارها؟

* لأن الفعل نفسه مأمور به فيثاب المسلم عليه.
- قل ذلك في كل سعي، أنت تسعى لأنك أمرت أن تمشي في مناكب الأرض لتعمرها بالعلم والعمل، فقط.. ثم دع الملك للمالك والرزق للرازق والنجاح والإنجاز بيد الحسيب المقيت الموفق.

* قلت إنك تعلمنى التوحيد، فهل تراني غير مسلم أو هل أنا مشرك؟
- التوحيد الكامل ليس إقرارك فقط بالوحدانية بل أن تعيش معنى التوحيد، فتعتقد أن لا فاعل على الحقيقة إلا الله، وأن ترى الله في كل شيء، وكان هذا هو معنى التوحيد عند السلف، كما نص عليه (حجة الإسلام) في "الإحياء".

* فهل تنصحني بشيء؟
- أنصحك أن تتعب بدنك في السعي، وأن تريح -في الوقت ذاته- قلبك، وهذا هو التوكل: (أن يتعب البدن ويستريح القلب)، وعليك قبلها أن تتعلم الأدب، فكان ينبغي عليك الاستفسار قبل الإنكار، فإنما دواء العيّ السؤال!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.