المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحلام محمد البدري Headshot

تاناروت باب جديد للثقافة

تم النشر: تم التحديث:

حين تنتزع الحرب الطرقات الآمنة، وتبعثر الأوراق المرتبة وتحطم زجاج الحدائق وتسرق الفرح من عيون من عبروا بخطواتهم المثقلة بالهموم العطشى للاستقرار، تتوق الروح حبلي بالأمنيات إلى "تاناروت"، هناك ترتوي بألف قصيدة، فرشاة تراقص الألوان تحطم حدود الزمان والمكان، تنام وقد احتضنت لحناً يطرق زوايا الروح بلا استئذان، وارتشفت تباعاً إبداع السابقين واللاحقين على مائدة الكتب القيمة، "تاناروت" كسر الرتابة والغوص في العمق، ادخل من بابه الأزرق فاتحاً ذراعيك لتنهل أكثر من هوية تربطك بالمكان.

ما هو "تاناروت"..

تجمع "تاناروت" هو خيار مجموعة من المثقفين على إبعاد الصورة النمطية للمثقف في ليبيا، يحدثنا الكاتب محمد الترهوني رئيس مجلس إدارة التجمع بأنه لديهم إصرار على استخدام الأساليب العلمية والعميقة، من خلال رؤية نظرية وعملية قادرة على النهوض بالثقافة في المجتمع الليبي، "تاناروت" هو اسم لوادي يقع فى جنوب الصحراء الليبية في الحمادة الحمراء بالقرب من قرية درج، عبر التاريخ ومنذ 6000 سنة الحياة تقام على الوادي باعتبار أن ليبيا لا يوجد بها مصادر للمياه في الصحراء غير الأودية التي قامت عليها الحضارات.

نظرة المجتمع إلى أهمية الثقافة لنبذ التطرف ومحاربة الإرهاب في ظل الظروف التي تمر بها ليبيا عامة وبنغازى بوجه خاص تحت الحرب، وعدم الإدراك الواضح لدور الثقافة في الحياة اليومية، تجمع "تاناروت" يؤكد على دوره في تحييد هذه العادة الراسخة لدى مجتمعنا، والتي تتمثل في الهروب من الثقافة في مجال المواقف، والعواطف، والخيال، وذلك بسبب التأكد من أن الثقافة هي ما يزيد جودة الحياة، وهي ما يجعل المجتمع في حركة غنية ومستمرة في التاريخ، حيث نجد أن الحقائق الاجتماعية دائماً أكثر تعقيداً من الخيبات الثقافية، وكثيراً ما تقابلنا المؤسسات الثقافية غير القادرة على فهم العمليات الثقافية نفسها..

تجمع "تاناروت" يسعى بشكل واقعي لحل المشكلات الواقعة بين التصور العام للمجتمع عن الثقافة، وما ينبغي أن تكون عليه الثقافة في بلادنا، بداية من الهوية الليبية وما يميزها، وما يجب العمل عليه للعودة بهذه الهوية إلى مسارها الحضاري، وحتى تثقيف ذوقنا وعلاقتنا ومواقفنا بالمحيط عامة.
الافتتاح والعضوية..

افتُتِح بمبادرات شخصية من مجموعة مثقفين تحت الحرب، فضروس الحرب في بنغازي ما زالت لم تتوقف عن انتزاع الكثير من الجمال، لهذا كان لا بد من بادرة لإعادة حدائق الحروف ونوته العود وعلبة الألوان.

العضوية في تجمع "تاناروت" ليست مجرد انتساب إلى تجمع، بل هي خلق عضو في التجمع على أعلى مستوى من الثقافة، قادر على القيادة الثقافية بكل سهولة، يحمل في عقله وروحه هوية واضحة، وخراطة مفصلة للرموز والإشارات والعلاقات داخل المجتمع، خطوات متعاقبة عروض سينمائية -كتابة القصة القصيرة- الإبداع في الخط العربي- رسوم زيتية ورسوم للأطفال- نادي للقراءة.

تجمع "تاناروت" للإبداع الليبي، هو نظرة أكثر انتباهاً إلى جمال الإنسان وجمال الحياة، ما كان للإنسان القدرة على البقاء لولا إصراره على ترويض كل ما يحيط به من قطع صماء يحولها إلى اختراعات تزيد من فرص بقائه وانتمائه لهذه الأرض، زينت قاعته بجدارية تُخبرنا بأن لليبيا أصوالاً وجذوراً من أربع قبائل (الليبو- التحنو- التمحو- المشواش) هنا الأجداد تركوا التاريخ منحوتاً مرسوماً على جدار الزمن كي يقطع الشك باليقين فهنا الأصوال، والأصل وناس.

الثقافة دائماً كانت لا فورية، والإحساس بها كان فيه الكثير من العشوائية، لم يكن هناك معنى للخبرة، للوجود، للانطباع، أو التجريد، الإنسان كان عليه أن يتخذ الخطوة المهمة، الخطوة التي تأخذه إلى ما هو أبعد من ضمان البقاء، خطوة تجعله يحتفظ بأعجوبة بأشياء محيرة، نتمسك بها تُدهشنا ونرتمي بأحضانها ولا نرتوى منها.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.