المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحلام محمد البدري Headshot

مخلفات الحرب واختلال التوازن

تم النشر: تم التحديث:

كيف نتفاءل بأن الحياة ستشرق، والورود ستزهر، والطرقات ستُعمر والأبراج سترتفع، والسلاح يصول ويجول في أيدي الجهله يوميًّا بوابل الرصاص، والقذائف تمطر فى سماء مدينتي بلا رحمة ولا شفقة، صراع السلطة وامتلاك السلاح يفقد الكرة الأرضية توازنها يدمر البيئة مثلما دمر نفسية الليبيين واستبعد من يدخل إلينا لتقديم مشورة أو عرض للبناء والإعمار والتعليم، في ليبيا غاب عن البعض القيام بثورة على الفكر ترمم العقول وتهذب الأخلاق، في ظل فوضى عارمة غاب ستار القانون والدستور الواقي للإنسان؛ حتى صارت مخلفات الحرب تتكاثر بيننا بكل تبعاتها الصحية والبيئية والإنسانية، لن نستطيع القول عنها إلا إنها مخلفات كارثية كل يوم تمر فيه مدينة بنغازي تحت محاور مفتوحة لحرب لم تُحسم، يزداد فيها خطر مخلفات السلاح المترامية على امتداد المدينة، فرحى الحرب فيها تنهش المسطحات الخضراء والحدائق المتواضعة، في حين أغلقت المنافذ البحرية المتنفس الطبيعي لتغيير دورة الأكسجين وتخفيف حَدة السموم من الغلاف الجوي.

استعملت في ليبيا منذ بداية الحرب في العام 2011 وحتى الآن أخطر أنواع الأسلحة التي دُفعت فيها الملايين من قوت المواطن حُرم فيها من حق حصوله على تعليم محترم وسكن لائق وحياة تحفظ آدميته، مضى عام على الحرب فى مدينة بنغازى وكثير من المناطق التى نزح منها ساكنيها ترسخ بين أكوام الدمار ومخلفات القمامة والجثث المجهولة التي تحللت ولم يستطع متطوعو الهلال الأحمر أن ينتشلوها لكونها مناطق نزاع مسلح.

اليوم وأنت تعبر طرقات المدينة تشتم روائح الجثث والدم وأكوام القمامة، مما لا شك فيه نحن في خطر محدق ما لم نتكاثف ونطالب المجتمع المدني الدولي ومنظمات حقوق الإنسان من وقفة جادة معنا، فنحن فى خطر الانقراض إن لم يكن من كميات السلاح المخزنة والرصاص الطائش، فحتمًا ستكون من المحيط الملوث الذى نتحرك فيه، فأعراض الأمراض بدأت تظهر تباعًا على الأطفال وأرواحهم المرهفة وأعصاب الكبار المتلفة، وتبقى التوعية بمخاطر مخلفات الحرب هي الشغل الشاغل لجمعيات المجتمع المدني متواضعة الإمكانيات والخبرات.

اختلال التوازن البيئي يولد التفكير السلبي ويوقظ العنف ويولد الاستياء، فالتنفس غير الصحي يرفع نغمة النقمة مع كل صاروخ يمر مرور الكرام على يوميات كل ليبي تحت الحرب.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع