المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد صبري عفيفي Headshot

لا تكن ناجحاً... بل كُن متفرداً ومميزاً

تم النشر: تم التحديث:

قد ينجح الكثير من البشر في الدراسة أو إنهاء بعض المهمات المطلوبة منهم، ولكن التفرد والتميز يحتاجان لاكتساب بعض من المهارات والصبر لنيل ما تطمح إليه النفس التوَّاقة لكل ما هو مميز.

مراحل الوصول للتميّز

قبل الوصول للنجاح ثم التميز يجب الاعتراف بالحاجة للتعلم، أو بالأحرى الاعتراف بالجهل، وتوجد أربع مراحل يمر بها الإنسان للوصول إلى التميز:

المرحلة الأولى وهي التبعية، وفيها يتبع الطفل لآبائه في الصغر؛ لذلك يجب على الآباء وضع فكرة تهيئة الطفل؛ ليكون مستقلاً وناجحاً، لا لينجحوا في تربيته، ويجب التفكير في الأبناء، وليس في النجاحات الشخصية ونسب الفضل لهم في ذلك، وتذكر أنك قد ترفض السلوك السيئ، ولكن لا ترفض أبداً شخصية الطفل.

بناء العادات

تعرف العادة على أنها شيء اعتدنا عليه، فتحتاج الأنشطة الحياتية وقتاً طويلاً لتصل لهذه المرتبة، وأفضل نموذج رباعي لبناء العادات في الإنسان يكون كالتالي:

1- غرس الفكرة عن طريق الخيال الإيجابي لتحصيل الأفعال.
2- غرس الفعل بما يتضمنه من وقت والتزام وتكرار لتحصد العادة.
3- غرس العادة عن طريق الاستمرار والتحسين والتطوير لتحصد شخصية مختلفة.
4- غرس الشخصية من عادات لتحصد المصير.
يجب الوضع في الاعتبار أن المعرفة دون تطبيق لا تحقق الوعي، كما أن الطفل خاصة وغيره يتعلم عن طريق ما نفعله ويراه، وليس عن طريق ما نقوله، ويجب محاولة توفير البدائل؛ ليختار المتعلم ما يحب، مع تجنّب التعليم أوقات الغضب.

أنواع التفويض

يجب على الآباء أن يربوا أبناءهم على المسؤولية، ولكن بحرص وإعطاء بعض المهام الصغيرة، ثم عليهم أن يقوموا بالنصح والتوجيه، لذلك فالتفويض نوعان:

النوع الأول: تفويض بالأمر ولا يحقق معه النتائج المرجوة ليصبح الطفل مستقلاً يمكن الاعتماد عليه.

النوع الثاني: تفويض بالمسؤولية وهو يحتاج بعض الوقت والجهد وتوزيع الأدوار لكل فرد، والمحاسبة عن طريق وضع معايير لقياس وتقييم الأداء، ومن ثَم يتحقق معه النتائج المرجوة، ولكن يجب اتباع بعض الخطوط الإرشادية التي سيرد اتباعها.

الخطوط الإرشادية للتعليم

أربع خطوات تبدأ بتعليم الشخص، ثم تذكيره بما يجب أن يعمل، ثم تحذيره بما يجب عليه عمله، ثم معاقبته في حال عدم فعل المطلوب منه.

الاستقلالية

وهى المرحلة الثانية من مراحل الوصول للتميز، بعد الخروج من مرحلة التبعية، وتتضمن ثلاث عادات:

1- المبادرة والقدرة على تحمل المسؤولية:
أحد الأسباب الهامة المؤدية للنجاح، وبالرغم من وجود مثيرات في الحياة، فالاستجابة لها تعتمد على حرية الاختيار المتمثلة في إدراك الذات والضمير والخيال والإرادة المستقلة؛ لذلك يجب التركيز على دائرة التأثير في الحياة، والخروج من دائرة الهموم.

2- ابدأ بوضع هدفك في ذهنك:
لأن الهدف لو لم يكن موجوداً بذهنك فلن ينجح على أرض الواقع، والقاعدة تقول: "قم بالقياس مرتين لتقطع أخشابك مرة واحدة"، ولا تنسَ أن أغلب الناس يعيشون في مسار تنفيذ الواجبات وليس تحقيق الأهداف.

3- ابدأ بالأهم قبل المهم:
يسهُل أن نُدير أنفسنا عن التحكم في إدارة الوقت، احرص على أن تقول "لا"، وابتعد عن المجاملة؛ لأن إرضاء الجميع هو أقصى معاني التبعية، ويمكن استخدام نموذج إدارة الضغوط لإدارة الوقت عن طريق تقسيم كل ما هو عاجل وهام (منطقة طوارئ)، أو عاجل وغير هام (منطقة خداع)، أو غير عاجل وهام (مرحلة بناء وينصح بالتواجد فيه أغلب الوقت)، وغير هام وغير عاجل (مرحلة الضياع)؛ لذلك فكّر جيداً في أي منطقة توجد فيها.

نموذج (3م)
يركز الغرب على ثلاث مهارات يُعرف بها الموظف الكفء كما يلي:
1- مرن (له القدرة على التعديل والتكيف والتعاون).
2- مطور (له القدرة على التحسين والتطوير في مجال عمله).
3- ملتزم (بكل الأعمال الموكلة إليه).

التعاون
المرحلة الثالثة من مراحل الوصول للتميز بعد الخروج من مرحلة التبعية والاستقلالية، وتعتمد على فهمك الحالى لوضعك ليسهل فهمك للأمور ووضع بعض المبادئ ككون ما يناسبك قد لا يناسب الآخرين، وأن تحاول الإنصات لغرض الفهم وليس لمجرد السماع، وأن تسمع ولا تقاطع ومحاولة التحلي بالصبر والابتعاد عن ردود الفعل القوية والمدمرة والسريعة، ولا تنسَ أن الإنسان الناجح لا يفرض رأيه على الآخرين، بل يقنعهم به، وأن الآراء تخرج من طريقة تفكير الأرض النابعة عن مجموعة من المبادئ (أسس لا تتغير من بداية الخلق)، والقيم (تشمل أموراً اجتماعية وتختلف من مجتمع لآخر)، والمعتقدات (عبارة عن مجموعة قناعات)، والقناعات (أساس كل قناعة فكرة)، ومجموعة الأشياء هذه لو فسدت فسد حكم الشخص على الأمور.

التأثير على الآخرين
ثلاث خطوات بسيطة تكمن في الألفة بين الطرفين، وتشمل الألفة في نبرة الصوت، والمشابهة في الميول والاهتمامات، واستخدام لغة جسد واحدة، ثم المجاراة، ثم آخر خطوة وهي القيادة.

النصر والعمل الجماعي
يجب وضع مبدأ المنفعة للجميع داخل ذهنك، ووازن بين ما تقوم به لنفسك وما تقدمه للآخرين، وتجنب تفكير المنفعة لنفسك والضرر للآخرين، أو حتى الضرر لنفسك وللآخرين، فاربح واجعل من حولك يربح أيضاً.

مبدأ "الاتحاد قوة" من أشهر المبادئ للعمل الجماعي، ومعلوم أن التكاتف والتعاون بين الأشخاص هما السبيل للتميز، ولا يجب أن يكون كل من حولك أصدقاءك أو مشابهين لشخصك، فيجب تقدير الاختلافات مع الاحترام الشديد لنقاط القوة.

التميز
هي المرحلة الرابعة والأخيرة بعد الخروج من مرحلة التبعية والاستقلالية والتعاون، فهي نتاج عمل جماعي، والدول الصاعدة خير مثال على التميز كدولة سنغافورة.

في الختام.. ثِق جيداً بأنك لو عثرت على صوتك ستُلهم من حولك للعثور على أصواتهم وأنفسهم، وستكون مصدرهم للتغيير والنجاح، ومن ثَم التميز وترك بصمة إيجابية، وتذكر جيداً عند مجابهة المشكلات أن تُركز على الأسباب وليس على الآلام التى تصاحبها.

المصدر: من دورة تدريبية بعنوان "عادات النجاح والتميز" للمدرب الحميدي بن عبد الله الغرابي.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.