المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد صبري عفيفي Headshot

غيِّر من عاداتك الشخصية لتحقق أهدافاً مميزة

تم النشر: تم التحديث:

من أهم أسباب تطويرنا لذاتنا هو أن نضع خطة لعدد من الأهداف الممكن الوصول إليها، ومحاولة تحقيقها في مدى زمني محدد، وفي هذا المقال سنحاول عرض طرق بسيطة يمكن تطبيقها للوصول لما نطمح.

البشر متشابهون فكيف يأتي التميز؟

يملك الجنس البشري نفس العادات اليومية والحياتية ومع ذلك يوجد القليل من المتميزون فمِمّ يأتي الفارق؟ كما يقول أرسطو "أكثر من 95% من انفعالاتنا اليومية مجرد عادات"، فمن دون شك يهتم النوع المتميز من البشر بالعمل على تقوية وتحسين العادات الجيدة التي يسهل تقبلها من المجتمع، ولكن يصعب التخلق بها كخلق الصدق والأمانة، وعلى الجانب الآخر يحاولون تقليل أو الحد من العادات السيئة التي يصعب تقبل المجتمع لها، ولكن يسهل التخلق بها كالكذب والخيانة.

إشكالية التخطيط

التخطيط هو أداة للتركيز، فيجمع المتشتت في نقطة واحدة، ويهدف لاستثمار وقت على المدى القصير أو على البعيد.

المبادئ التوجيهية (أركان العمل التخطيطي)
كلما كان الحلم واضحاً ولا تشوبُه صورة ضبابية يسهُل تصوره ومن ثم تحقيقه، يوجد عدد من المصطلحات يجب وضعها بعين الاعتبار:

الرسالة: تعبر عن إجابة لعدد من الأسئلة "من أنا؟ من المستهدف؟ وماذا تريد؟ ولماذا؟"، فالرسالة هي الأساس، والرؤية هي ما ستكون بعد فترة من الزمن وتذكر أن الإجابة على لماذا؟ تكون خمسة أسباب والسبب الأخير يعرض جوهر الغرض من الهدف المطلوب تحقيقه، ويختص بكونه هدفاً موجوداً ويتصف بالثبات والاستقرار وعادة الرسالة لا تتغير.

الرؤية: يضع الناجحون رؤيتهم نصب أعينهم طوال الوقت مما يمنحهم فرصاً أكبر للوصول إليها.

باختصار الرؤية هي إجابة عن سؤال "ماذا أود أن أكون بعد فترة من الزمن؟"، فهي عبارة تصف الحلم الذي تتمنى تحقيقه، ولكنها قد تتغير كلما اقتربنا منها وتخضع للمراجعة؛ لأنها صورة مستقبلية وبعيدة المنال بعض الشيء.

القيم: هي السمات التي نعتز بها ونتعايش بها مع الآخرين، وهي توحد شمل فريق العمل وذات طابع طويل الأمد.

يجدر الذكر أنه طبقاً للدراسات العلمية فحوالي 10% من البشر لهم رسالة واضحة أو أهداف وخطط واضحة يسعون لتحقيقها.

مجال الأهداف
تتنوع وتتعدد المجالات كالشخصية والربانية والاجتماعية والوظيفية والعلمية والمالية وقد تُدمج معاً أو يُدمج البعض منها ويعتمد ذلك على مدى الرغبة في التنفيذ والقدرة على التنفيذ، مع قوة العلاقة مع الرسالة والحاجة للمبادرة في المجال.

هل أنت منشغل طوال الوقت؟ (التحليل الزمني)

لا يوجد أحد مشغول طوال الوقت، فأوقات الفراغ تمثل جزءاً من حياتنا، سواء كانت يومية (ساعات راحة) أو أسبوعية (إجازة من العمل)، أو غيرها؛ لذلك في حال تحديد كمية وقت الفراغ المتاح لك ثم البدء في استغلال بعض منه عن طريق التفكير في وضع خطة لتحقيق هدف معين، خلال ذلك الوقت المتاح، وليكن أقل من نصف وقت الفراغ حتى لا تمل النفس، وتذكر مقولة "وما السيل إلا اجتماع النقط".

التحليل الرباعي للذات
معروف باختصار (SOWT analysis) وهو إما جزء واقع فيوضح نقاط القوة والضعف من الصفات المتواجدة في الشخص نفسه، أما الجزء المتوقع يمثل الفرص التي يمكن حدوثها خلال فترة الخطة الزمنية، وتعزز من النجاح إذا تم اغتنامها أو التهديدات التي قد تؤثر بالسلب على الخطة، ويمكن تفنيد كل جزء في جدول منفصل، مما يسهم في معرفة كل ما يؤثر على الخطة الزمنية.

يجب أن يتم توصيف الصفات بطريقة نسبية تعتمد على تمكن الشخص من الصفة (مدى كثافة الصفة ووجودها) ككونه محبوباً مثلاً، إلى جانب تأثير هذه الصفة على الخطة نفسها، وذلك بوضع مقياس مناسب للوصول لتحليل رقمي مناسب لكل من الصفات المختلفة، ثم عمل أولوية للبدء بالصفات الأكثر تأثيراً ثم اعمل بمبدأ المتميزين من البشر بتعزيز صفات القوة والحد من صفات الضعف (لا تبدأ بأكثر من 10 أو أقل من 3 صفات).

مصادر الأهداف
مصدران لا غير وهما رسالتك الشخصية فهي تحدد أهدافك ونموذج التحليل الرباعي الذي يحدد العادات والصفات الواجب عليك تغييرها.

أربع خطوات لصياغة الأهداف
أولاً: بناء الأهداف، وهي بيان للنتيجة المطلوب تحقيقها ضمن مقياس كمي (كالحصول على درجة علمية) وزمني (شهري أو سنوي)، ويمكن في عملية البناء تطبيق نموذج ( SMART) فالهدف محدد وقابل للقياس ومتفق عليه من الأطراف المجاورة لشخصك، وممكن تحقيقه ومحدد بزمن.

ثانياً: تصميم الهدف ويكون بوضع بعض الأنشطة أو البرامج أو المبادرات لتحقيق الهدف.

ثالثاً: وضع نموذج متابعة للخطة مما يُمكن من تحقيق الهدف عن طريق تعبئة بعض الجداول أو النماذج بشكل زمني محدد، ويعبر عن حجم العمل المنفذ ونسبة الإنجاز المتحقق، وأفضلها بلا شك هو النموذج الورقي للمتابعة.

رابعاً: المراجعة والتنسيق ويمكن من خلالها عمل هيكلة للأنشطة والوقت المستغرق للتنفيذ والموازنة المالية، وقد ينتج عنها تقليل مرات تكرار نشاط معين أو ترحيله إلى وقت آخر أو تغيير الشخص المنفذ للنشاط أو بحث عن بدائل أخرى.

مفتاح النجاح
لا بد أن تتذكر أنك قد اخترت أن تكون شخصاً غير عادي، وعليه فيجب عليك القيام بأشياء غير عادية أو لم يسبق لك الاعتياد عليها، وهو ما يسمى بالانضباط الذاتي ويقصد به فعل ما يجب عليك فعله وقت ما تريد أو لا تريد، ويتطلب هذا الفعل المزيد من الصبر للوصول لما ترغب.

وختاماً، استعن بالله وحاول أن تبدأ برفق لتحقيق أهداف قليلة محددة، واستخدم نماذج المتابعة، وأشرك من حولك لمساعدتك ودعمك وملاحظة تطورك، واستخدم أدوات مساعدة حسب ما هو متاح لك ثم كافئ نفسك على الالتزام والمثابرة، وتذكر أنه لا بد من أن تعطي نفسك جزءاً من وقتك ولا تجعلها أبعد الناس عنك، ومن ثم تستطيع فهمها والعمل عليها للوصول للمكانة التي تستحقها، من خلال وضع خطة ممكنة للوصول لما هو أفضل.

* المصدر: من دورة تدريبية للأستاذ عبد العزيز بن حمد السليم.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.