المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد صبري عفيفي Headshot

وداعاً لإهدار الفرص.. وأهلاً بالتحديات

تم النشر: تم التحديث:

يعد اغتنام الفرص من أهم المهارات التي يجب على كل منا أن يجيدها للظفر بالحياة الأفضل والسعادة اللامحدودة.

لكن هل من السهل العثور على الفرصة ومن ثم اغتنامها، سوف نتطرق للكثير من الأمور المحيطة بالفرص لجعل القارئ متأهباً لاصطياد ما يستطيع من الفرص الممكنة.

نظارة الفرص
تمر الكثير من الأشياء حولنا مرور الكرام، ولكن عدداً قليلاً جداً من البشر يفكر في ما يدور حوله، ويضع مبدأ "كل مشكلة هي فرصة"، ثم يبتكر الفرصة ثم يستثمرها بما يعود عليه بالنفع؛ لذلك طبقاً لقانون السبب والنتيجة قُم بصنع الفرصة ولا تنتظرها، فمنطقة الانتظار ليست منطقة طلب الفرص، وتذكر أن من ينتظر لا يجني ما يريد.

قانون المربع الذهبي (اعرف نفسك)

فكرة القانون قائمة على أربعة أضلاع؛ الضلع الأول هو معرفة نفسك ومعرفة ما يعرفه الناس عنك (كالصفات الظاهرة)، والضلع الثاني هو معرفة نفسك ومعرفة ما لا يعرفه الناس عنك (كعالمك الخاص)، والثالث هو ما لا تعرفه عن نفسك ويعرفه الناس عنك (يعرف من أهل الثقة والخبرة)، والضلع الأخير ما لا تعرفه عن نفسك ولا يعرفه الناس عنك ويتم اكتشافه بواسطة الخطأ أو التجربة.

الحظ في كوكب اليابان
يجب تصحيح مفهوم الحظ في مجتمعاتنا، فالمواطن المنتج أو العملي في اليابان يتم وصفه بالمحظوظ، وقد ذكر القرآن الحظ بأنه مرادف لمعنى النصيب المقدر للشخص.

معادلة الحظ
هي حاصل جمع كل من الفرصة + الاستعداد لها.
وبناء عليه فالفرصة لا تموت، بل تذهب لمن يستحق أكثر.
مرحلة الاستعداد لاصطياد الفرصة
لكل كتاب عنوان، فاجعل لحياتك هدفاً، واختَر لها عنواناً مميزاً، وثِق جيداً بأنك إذا لم تحدد لك هدفاً فستصبح جزءاً من أهداف الآخرين.

اطرد الأفكار السيئة من حياتك، وحاول الخروج من منطقة الراحة (Comfort Zone)، فالحركة والسعي الدائم في الحياة من أسباب زيادة الرزق، وقُم بالبحث عن الفرصة كطفل صغير يحاول المشي، وعندما تجد الفرصة تمسّك بها كرجل ناضج، واجعل للإبداع في عملك نصيباً، وابتعد عن النمطية فتصرف كما الألوان الأساسية وليست الثانوية، وأفرغ بطاريتك المشحونة بالأفكار السلبية بشكل دوري، وتخلص من رفاق السوء وسارقي الأفكار، ثم قُم بالانتقال من مجرد التفكير بالشيء إلى مرحلة التخطيط لكيفية الحصول عليه.

الناس والفرص
يوجد ثلاثة أنواع من البشر: الأول صناع الفرص وهم المبادرون بإيجادها ويقومون بالتخطيط والتعلم، أما النوع الثاني وهم الفاعلون الذين ينشغلون بالعمل والتدريب، أما النوع الأخير ويمثل 90% من البشر وهم أصحاب ردة الفعل الذين يقتسمون الفتات المتبقي من النوعين السابقين.

الاهتمامات اليومية
توجد دائرتان تحيطان بكل فرد في الحياة: الدائرة الأولى هي دائرة التأثير، التي يكون للإنسان فيها تأثير مباشر كالتعليم والصحة والعمل، أما الدائرة الأخرى فهي دائرة الاهتمام، فليس للإنسان أي تأثير عليها، كالخوض في مجالات السياسة أو الرياضة، فالأَوْلى أن لا تتقدم دائرة الاهتمام على التأثير، وكُن دوماً صانعاً للحدث وليس قارئاً للخبر.

قانون التركيز ينص على: أنت حيث يأخذك التركيز، فوجّه دفة سفينتك لتصل بك لشاطئ أحلامك وطموحاتك.

استراتيجية إيجاد الفرص
طوِّر من نفسك وخبراتك ومهاراتك، وتابع آخر ما توصل إليه العلم في مجالك، وتذكَّر أن العلم يتضاعف كل 8 أشهر، فالذي يتطور لا يتقهقر، وتحرَّك في كل الجهات مثل الأخطبوط (استراتيجية العشر سنانير)، ثم نوِّع من علاقاتك وتذكر قاعدة (اعقد العلاقات تعقد الصفقات)، وتفاعل مع الآخرين.

الصبر والابتلاء
أغلب الناجحين هم الصابرون، وكلما ازددت صبراً نما نجاحك، فلا تجعل للمحاولات سقفاً أو حداً معيناً.
وفي حال تأخُّر الفرصة تذكّر أنها قد تكون رسالة من الله -عز وجل- للتغيير، فتتقرّب إليه ومن ثم تتفكر في ما يريد الله منك، فاجعل من الابتلاء فرصة للتغيير.

بنك الأفكار
كما ذكرنا أن المشكلة تعد فرصة، فلذلك للحفاظ عليها يجب تدوينها وتسجيلها، وهو ما ذكره العرب "الصيد قيد"، سواء قمت بتنفيذها أو أحد غيرك، أو قمت بالتبرع بها، فزكاة العلم تعليمه.

منصات العمل الجماعي
كلما زادت مهارات الفريق زادت فرص التميز والتفرد؛ لذلك ففرصة الفريق في التقدم تكون أكبر من الشخص الواحد، ولكن يشترط أن يكون لكل فرد ميزته الخاصة وتخصصه المختلف، مما يجعل العمل متكاملاً ومنضبطاً ومنافساً قوياً في سوق العمل.

التفكير الإيجابي والسلبي لاقتناص الفرصة

ينقسم الأشخاص إلى نوعين حسب العقلية: الأول هو ذو عقلية الوفرة، صاحب التفكير الإيجابي الذي يقتنع بوجود الكثير من الفرص، والكون يتسع للجميع، فلا يتطلب ذلك المقاتلة والصراع، فالخير كثير، والكل فائز، والثقة بالنفس وبالآخرين، وتمني الخير للجميع، ومشاركة المعلومة لا تمنع الرزق "كلما أعطيت المزيد يأتيك المزيد"، ويركز صاحب عقلية الوفرة على النتائج وليس التكاليف، بينما صاحب عقلية الندرة ينصب تفكيره على التحديات، ولا يركز على الفرص المتاحة، كما أنه يرى أن فشل الآخرين نجاح له بسبب الغل والحسد، وأن القادم مخيف وأسوأ.

أركان الفرصة الناجحة
ثلاثة أركان هي: الرغبة في أداء العمل، وإمكانية وجود فرصة في هذا المجال، وتوافر القدرات والمهارات المعينة لأداء هذا العمل، فقد يتم تدريب بعض الأشخاص على مهارات عمل معين، ولكن لا توجد استجابة منهم بعد فترة التأهيل.

تذكر أن تاريخ ميلادك الحقيقي هو وقت اكتشاف ذاتك وقدراتك، واجعل عملك مصدراً للاستمتاع.

مرحلة اتخاذ القرار
تؤكد الكثير من الدراسات أن الكثير من البشر ليسوا مؤهلين لاتخاذ القرارات، ولحسم هذا الجدل يجب عليك أولاً معرفة ماذا تريد بالتحديد، ثم تقوم بجمع البدائل "كلما زادت البدائل زادت دقة القرار"، وبعد ذلك يتم تحليل كل بديل على حدة، سواء بالطرق التحليلية (أفضل طرق اختيار البدائل هو التحليل الرقمي للقرار؛ لأنه يخرجك من مساوئ التفسير)، وقد تستعين بمساعدة واستشارة الآخرين من أهل النصح والأمانة، وبعد ذلك كله بالاستخارة، ثم قرر ما يناسبك، وغلّب جانب الخير على الشر، ثم ابدأ مباشرة في التنفيذ، وتذكر أن حياتك تتشكل بمجموعة من قراراتك.

معوقات استغلال الفرص
الوجود خارج منطقة الراحة، لا تجعل حياتك دورية ومكررة مثل بندول الساعة البسيط، بل تحرك وابحث عن اللذة، أو الهروب من الألم، واجعل لكل يوم من عمرك تجربة، ولا تضع لنفسك حدوداً أو قيوداً، وحاول أن تركز على فعل شيء واحد بصورة سليمة، وتذكر قاعدة "كن كضوء الليزر ولا تكن كضوء المصباح العادي"، وابتعد عن النمطية والتكرار، واختَر التفرد والتميز، ولا تُطِل الوقوف أمام الأبواب المغلقة.

وختاماً.. لا تبكِ على ما فاتك من فرص، وعليك ألا تعيش في أوهام الماضي ومخاوف المستقبل، فالحاضر هو الذي يكون ماضينا ويصنع مستقبلنا.

* المصدر من دورة تدريبية للمحاضر سلطان العثيم بعنوان قوة الفرص.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.