المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أفنان جمال الدين تاج الدين Headshot

كبرنا وبقيت الأحلام

تم النشر: تم التحديث:

في قلوبنا الأحلام دوماً كما كانت.. مهما مرت عليها سنوات تظل تحتفظ ببريقها الأول، الأحلام التي تلمع لها أعيننا وتتغير عند ذكرها نبضات قلوبنا مُعلنة عن حماس لم يسبق له مثيل وأمل منقطع النظير في تحقيقها.

أحياناً ما تمر الأعوام ويخفت بريق أعيننا قليلاً تجاه تلك الأحلام، ليس لشيء ولكن لم تتحقق، يتسلل اليأس إلينا شيئاً فشيئاً حتى نظن أنها أصبحت أحلاماً غير قابلة للتحقيق، أحلاماً لمجرد الأحلام فقط.

نبدأ في رسم أحلام جديدة على أمل تحقيقها هذه المرة، ولكن أين تذهب أحلامنا القديمة؟ إنها حقاً لا تتلاشى، بل تظل محفورة في القلب وعند أول ذكر لها يطرب القلب مجدداً لأمل قديم.

كم من مرةٍ حاول أحدهم إقناعك بأنك لا تستطيع تحقيق حلمك؟ بأن ما تحلم به ضرب من الجنون يا صديق ويجب أن تتحلَّى بالعقل!

كم من مرةٍ أوشكت على الاستسلام؟ وكم من مرةٍ حدثتك نفسك بأنك حقاً لن تتمكن من تحقيق حلمك هذا؟

الحياة تأخذنا في موجات عالية، تنقلنا من أعلى إلى أسفل في طرفة عين، كثيراً ما نظن أن الأشياء التي طالما حلمنا بها لن تتحقق ولكن يباغتنا القدر بأحلام أخرى تختلف تماماً عما أردنا، تتراكم الأحلام وتتبدل بأخرى وتظل الأحلام الأولى عالقة كما هي.

في وقتٍ ما في مرحلة الدراسة، حلمت بتحقيق شيءٍ ما وسعيت جاهدة بكل ما أوتيت لتحقيقه ولم أرَ أي سبب يعوقني من الوصول لما أريد، لم يتحقق ما أردت لأسباب خارجة عن إرادتي وظننت حينها أنّ حياتي توقفت ولم أتمكن من رسم أحلامٍ أخرى لفترةٍ كبيرة، شعرت بالغضب لوقت طويل ولكن سرعان ما أدركت أنّ هناك بعض الأشياء التي ليس مقدراً لها أن تحدث مهما حاولنا أن نحققها، ليس لشيءٍ ولكن لله دائماً مخططات أخرى أفضل، ولكننا لا ندركها بعقلنا الضئيل.

أحياناً كثيرة عندما أشرد أتذكر أحلامي القديمة منذ أول حلمٍ فيها حتى الحلم الأخير الذي ما زلت أسعى لتحقيقه، للأحلام خاصية أنّها لا تفنى مهما مر عليها الوقت.. تجد دائماً طريقاً للعودة إلى القلب والذاكرة.

لكل منا طريقته الخاصة في التفكير والحلم، هناك من يعتقد أنه لا بد من رسم أحلام صغيرة حتى نتمكن من تحقيقها بسهولة، لكن أنا أؤمن أنه لتحقيق حلم ما يجب أن نسعى جاهدين للوصول إليه، لماذا لا أرسم حُلماً كبيراً وأعمل جاهدة له؟ غير مُبالية بأي تثبيط حولي؟ أين المتعة في رسم حلم صغير وتحقيقه بسرعة ومن دون جهد؟ لقد سُميت بالأحلام؛ لأنها بعيدة المنال، ولكن ليست مستحيلة.

ما يدهشني حقاً هو تغير رغباتنا من وقت لآخر وتغير أحلام هذا العام عن العامين السابقين، اكتشفت أنّه كلما كبر الإنسان، كبرت معه أحلامه، وكلما تغيرت وجهة نظره للحياة تغيرت وجهة أحلامه كذلك، كالطفل الصغير يحلم أن يصبح طبيباً أو عالِماً وسرعان ما يتغير حلمه مع مرور الوقت؛ ليصبح شخصاً آخر.
أقسى أنواع الأحلام تلك التي لم ولن تتغير.. الأحلام التي لا تفارق القلب لحظة، ولا ننفك نحلم بتحقيقها مهما طغت عليها أحلام أخرى.
بمجرد ذكرها تلمع أعيننا مجدداً بنفس ذلك البريق القديم ودقات القلب ذاتها، كالفراشة الجميلة التي لا تستطيع أن تتوقف عن النظر إليها ولا تستطيع كذلك الإمساك بها.

الوصول للحلم ليس سهلاً ولكنه ليس مستحيلاً أيضاً، يتطلب الكثير من الأمل والسعي، أحياناً ما نضطر لسلك طُرق لا نريدها للوصول لما نريد، لكن الأهم ألّا نضل الطريق قبل أن نصل، ألّا نفقد الأمل لطول الطريق واعوجاجه المستمر وصعوباته التي لا تنتهي، أن يتجدد الأمل بداخلنا كلما قاربنا من اليأس، أن نظل بنفس الحماس الذي بدأنا به ذلك الحلم، ألّا يخفت بريق أعيننا عند الحديث عنه.

أحب كثيراً بريق أعين من يتحدثون عن أحلامهم، أحياناً أعتقد أنّه من فرط حماستهم أستطيع أن أرى ما يحلمون به في انعكاس أعينهم.

أتمنى كثيراً لو يصلون حقاً لما يريدون، أن يظل ذلك الأمل يحاوطهم حتى الوصول، وأكره كثيراً نظرة اليأس في أعين من لم يصلوا، مَن حاولوا كثيراً ولم تحالفهم الحياة بعد أو ربما لله مخططات أخرى أفضل كما أؤمن.

مهما كان حُلمك صغيراً في أعين غيرك أو ضرباً من الجنون، لا تسمح لأحد أن يقلل من شأنه.. لا تصدق أنه هناك شيئاً غير قابل للتحقيق طالما سعيت من أجله، إذا لم تصل لما تريد لا بأس، ولكنك سعيت نحوه بكل ما أوتيت وبذلت فيه جزءاً من روحك، هذا أمر لا يستهان به، الأحلام تحتل جزءاً كبيراً من القلب وأحياناً لا ينفك هذا الاحتلال.

لا بد أن للوصول لحلمٍ ما سعادة لا توصف، أن نرى كل ما بذلنا من جهد يتجسد أمامنا تماماً كما أردنا، لا بد أنه شعور لا يمكن وصفه بالتحديد، أستطيع أن أتخيل أن كل شيء نحبه في الحياة قد حدث بالفعل في لحظة واحدة، لحظة طال انتظارها كثيراً.

عليك أن تعلم فقط أنّه عند سقوط حُلمٍ ما لا يمكنك الاستسلام.. لا يمكنك أن تقف عند حُلمٍ واحد وتفقد الأمل في البقية.. ربما البقية هي الأفضل لك.. هي بالتأكيد الأفضل لك.

حلمتُ بشيءٍ مؤخراً، أردت حدوثه أكثر مما أردت حدوث أي شيء آخر، سعيت بكل الطرق أن يتحقق، طال الأمر كثيراً وشق عليّ حتى استيأست، ولكن في تلك اللحظة بالتحديد، عندما ظننت أن هذا الأمر لم يعد في طور التحقيق.. حدث!

آمنت حينها أنّ لكل حلمٍ وقته وطريقته في التحقيق، مهما حاولت أن تستعجل الأمر أو أن تؤخره.. لكل حُلمٍ قدره.

وفي الوقت الذي تظن فيه أنه لن يحدث، سيحدث بطريقة غير متوقعة، لم تخطط لها حتى في أحلامك،
أيقنت تماماً أنّ لله مخططات أخرى أفضل.
وبالنسبة للأحلام.. ففي القلب دوماً كما كانت.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.