المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عفاف المرواني الإدريسي  Headshot

الإرهاب.. لا إسلام له

تم النشر: تم التحديث:

كلما قرأت مقالاً أو منشوراً لأحدهم يندد فيه بما سمّاه الكثيرون "الإرهاب الإسلامي"، أجدني عاجزة عن الرد أو حتى محاولة تغيير آرائهم السلبية البائسة وأحكامهم القاسية على المسلمين والإسلام؛ ذلك لأنهم مقتنعون أشد الاقتناع بأن الإسلام دين قائم على القتل ويدعو إلى القتل ويُعزز بالقتل وينتشر بالقتل، وأستغرب لماذا قد لا يبحث في كتب السياسة والتاريخ من يعتبرون أنفسهم مفكرين عن سوابقَ لبلدان لا تدين بدين الإسلام ولا بأية ديانة أخرى، بل وتُعتبر أنظمة علمانية محضة تقوم على فصل الدين، أيَّ دين، عن الدولة.

فمجرد القيام ببحث بسيط عن تاريخ قريب لها ولتدخلاتها الجوية والبرية في بعض الدول عموما وفي الشرق الأوسط خصوصا، تعرف أن هذه الأنظمة هي كيانات إرهابيةٌ بالفطرة وأنها هي من أرضعت الإرهاب وسياسة القتل لكل جاراتها وكذا لكل بلد مسلم وعربي، بعدما جعلته يتذوق قليلاً من مرارة إرهابها الأصلي المحلي الصنع.

أقف دائما في حيرة سؤالي الذي لا أجد له جوابا شافيا، فمنذ سنوات مضت، قبل أن آتي أنا إلى هذا العالم وقبل ظهور تنظيم القاعدة وبوكو حرام ومؤخراً داعش، منذ الحربين الأولى والثانية، لماذا لم يُطلق على كل مظاهر القتل آنذاك ظلماً وعدواناً في حق المدنيين العزل، لماذا لم يُطلق عليها بالإرهاب؟ لما لم يسمع أجدادنا وآباؤنا هذا المصطلح قبلاً؟ لماذا نجد لهذا المصطلح ارتباطاً تاريخياً بالإسلام فقط؟

فلنعد قليلاً للوراء، وما الحربين العالميتين الأولى والثانية عنا ببعيدتين، ألم يكن التوسع الاستعماري بأكمله حادثاً إرهابياً؟ ألم تتأثر دول ضعيفة وفقيرة وأخرى عربية ومسلمة بهذه الحروب؟ ألم يلقي حتفه ما يقارب الستعين مليون شخص، أي ما يعادل زهاء 3% من سكان العالم في تلك الفترة؟ فقد تجلت في الحربين كل مظاهر الإرهاب من إبادات جماعية وتطهير عرقي، كما أسفر عنها الملايين من المشردين واللاجئين والأيتام والأرامل والمعطوبين والمصابين مدى الحياة.

ألم تكن محرقة الهولوكوست التي شنها النظام الألماني الناري بزعامة أدولف هتلر في حق اليهود آنذاك عملاً إرهابياً؟ ألم تكن شخصية هتلر إرهابية ولو أنه ليس مسلما؟

ألم يكن الهجوم النووي الأمريكي على مدينتي هيروشيما وناكازاكي في اليابان الذي أدى إلى مقتل ما يقرب من مئتي ألف شخص، سواء مباشرة بعد التفجير أو بسبب الحروق والإشعاعات والسرطانات ذات صلة، ألم يكن هذا عملاً إرهابياً من طرف نظام علماني لا يمت للإسلام بصلة؟

ألم يكن قيام دولة إسرائيل على أرض فلسطين بمباركة من بريطانيا قمة الإرهاب وأبشع تجلياته؟ فهناك بدأت مأساة شعب لازالت مستمرة إلى يومنا هذا بعدما قررت الأنظمة الكبرى تقسيم فلسطين لدولتين، وبأي حق؟ لمجرد كونها دولاً تمتلك السلاح والجيش والتطور الصناعي والتقني بل وارتفعت قيمتها وعلا شأنها بعدما "انتصرت" في حرب عالمية ضروس، أي أنها وليدة الإرهاب وقوتها مستمدة منه ومستمرة به.

وإذا نظرنا إلى الولايات المتحدة الأمريكية على وجه الخصوص منذ بداية القرن الواحد والعشرين، نجدها ذات تاريخ حافل بالدماء والقتل والترهيب وكل أشكال العنف والتخريب في بلدان العالم ، كحربها على أفغانستان سنة 2001، والتي رَوّجت فيها أمريكا لمصطلح "الارهاب" وارتباطه بالمسلمين بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وغزوها للعراق سنة 2003 بدعوى البحث عن أسلحة الدمار الشامل التي لم يتم العثور عليها قط بينما كانت في الحقيقة تبحث عن براميل النفط هناك.

وأخيراً، ألم تقم دولة أمريكا بحد ذاتها على الإرهاب؟ بعدما قامت بأبشع عمليات الإبادة في التاريخ؛ اذ سلبت أرواح شعب بأسره من الهنود الحمر وسرقت منه أراضيه ونهبت منه خيراته؟

وبعد هذا كله، يأتي المتشدقون بالدفاع عن حقوق الإنسان والزاعمون بتوطين السلام في الغرب ممن يرون الاسلام دينَ جهل وعنف ويرون المسلمين ظلاميين ورجعيين لا يؤمنون إلا بالقتل ولا يعرفون طريقاً لنشر دينهم سواه، يأتون ليرددوا عباراتهم البالية وتندديهم المزعوم بالإرهاب الذي أتى به المسلمون إلى هذا العالم بعدما كان يعيش في هناء وسلام.

فكما سمعتُ في إحدى المرات، كونك أمريكياً تلبس بدلة رسمية وتسمي نفسَك رئيس الولايات المتحدة الأمريكية لا يعني بالضرورة أنك لست إرهابياً.

الإرهاب لا إسلام له.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.