المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أدهم إبراهيم Headshot

فوز روحاني.. خوجة علي ملا علي.. ولكن

تم النشر: تم التحديث:

في الحقيقة، لا أعتقد وجود خلاف كبير في سياسة روحاني الإصلاحي عن سياسة المحافظ إبراهيم رئيسي، إلا من الناحية الشكلية، حيث إن روحاني هو ابن النظام الإسلامي الإيراني البار، ومنذ مدة طويلة وهو يعمل في السياسة والمخابرات الإيرانية، وبذلك فهو ينفذ سياسة النظام، شأنه شأن منافسه المحافظ. كما أن القول الفصل في السياسة الإيرانية يعود للسيد خامنئي الولي الفقيه، وهو بالأساس يزكِّي المرشحين للانتخابات.

إن ما يجلب النظر إليه في الانتخابات الأخيرة، أن غالبية الشعب الإيراني قد صوتت باتجاه التهدئة للسياسة الإيرانية من خلال عدم تأييد مرشح الحرس الثوري، حيث إن روحاني يطرح السياسة الإيرانية، وخصوصاً الخارجية منها، بأسلوب دبلوماسي مرن أكثر من منافسه، هذا من جهة، ومن جهة ثانية، فإنه يظهر تودُّداً للغرب ولأميركا، رغم ثبات السياسة العامة الإيرانية، وقد كتبت إحدى الصحف الإسرائيلية أن إسرائيل كانت ترغب في فوز المرشح المحافظ رئيسي؛ لأن خطابه الخارجي مستفز ومعادٍ بشكل ملحوظ للغرب ولأميركا، عكس الخطاب الودي للرئيس الإصلاحي.

وعلى أي حال، فإننا نرى أن السياسة الإيرانية ستتجه باتجاه آخر غير الاتجاه السابق، ليس لأن روحاني الإصلاحي هو الفائز، وإنما لأن الظروف الدولية والإيرانية الداخلية قد تغيرت كثيراً، خصوصاً بعد وصول ترامب إلى البيت الأبيض، وتقريبه مستشارين جلهم من الشخصيات المناوئة للسياسة الإيرانية.

ولذلك، فإن التشدد في مواجهة الولايات المتحدة ليس من مصلحة إيران. ونحن نعلم أن إيران براغماتية، تعلمت كيف تتقدم ومتى تنسحب، حسب مصالحها.

وعليه؛ فإنها لن تجابه الولايات المتحدة، كما أنها ومن هذا الباب أيضاً لن تتورط في حرب مباشرة مع السعودية، رغم علمها جيداً أنها أقوى كثيراً من المملكة العربية السعودية، وأنها تفضل الحرب بالإنابة، حيث إن لديها ميليشيات وأحزاباً موالية لها تستطيع أن تقوم مقامها في تنفيذ السياسة الإيرانية بالمنطقة، دون الحاجة للصدام المباشر.

ومن جانب آخر، نجد أن روسيا تحاول دائماً ضمان مصالحها في المنطقة دون الالتفات إلى مصالح الدول الإقليمية مثل تركيا وإيران. ولذلك فليس من مصلحتها زيادة النفوذ الإيراني في سوريا، رغم أنها بحاجة إليها؛ لأنه تكتيكياً يوجد مقاتلون موالون لإيران في سوريا يستطيعون مسك الأرض بدلاً من أن تتورط بزج مزيد من القوات البرية فيها، ولسان حالها يقول رحم الله امرأً اكتفى بغيره.

ولكنها في النهاية لن تسمح لإيران بالوجود المكثف والطويل الأمد، خصوصاً أن لروسيا الآن مصلحة في التنسيق مع أميركا وعدم إغضابها، وكل ذلك سيكون على حساب الوجود الإيراني في سوريا.

وفي المقابل، فإن إيران لا تريد مواجهة مفتوحة مع أميركا؛ لأن ثبات الموقف على الاتفاقية النووية هو من صالح إيران. وإن فرْض عقوبات إضافية عليها سوف يؤثر تأثيراً كبيراً على وضعها الاقتصادي والداخلي، حيث إن الشعب الإيراني في تقديري لن يصمد فترة أطول على ما يعانيه الآن من بطالة وركود اقتصادي، مع انتشار المخدرات في أوساط الشباب.

كما أن هناك محاولات متعددة الآن لتحريك قوميات وطوائف داخل إيران باتجاه التمرد والعصيان. وسنشهد قريباً رفع السلاح بوجه الحكومة الإيرانية، يشجعهم في ذلك ما يرونه من تفكك الدولة السورية وربما العراقية ورغبة الأقليات فيهما في الاستقلال، خصوصاً أن البلوش وعرب إيران في حالة تأهب الآن للتمرد العلني، تدعمهم في ذلك جهات ودول عديدة.

ولذلك، فإنه ليس من مصلحة إيران تقسيم سوريا أو العراق إلى أقاليم؛ لأن ذلك سينعكس سريعاً على أوضاعها الداخلية واتجاهها باتجاه التقسيم هي الأخرى، وفي هذا خطر أكيد على وحدة أراضي الجمهورية الإسلامية ونظام الحكم فيها.

من ذلك، يتضح أن من مصلحة إيران في المستقبل المنظور التفاوض مع السعودية وحسم الملفات الإقليمية العالقة معها بالطرق الدبلوماسية، كبديل عن المواجهة العسكرية. وأستبعد هذه المواجهة؛ لأنها -وكما أسلفنا- ليست من مصلحة إيران، ولا من مصلحة السعودية، كما أن الحرب الدائرة في اليمن ستتوقف على مبدأ لا غالب ولا مغلوب، كنتيجة طبيعية لتهدئة الأوضاع بين إيران والسعودية، وكناتج للتحشيد الإقليمي الذي بلغ ذروته باجتماعات القمة العربية السعودية والخليجية والإسلامية مع الولايات المتحدة الأميركية.

أما في العراق، فإن إيران تعلم جيداً أن أميركا لن تتخلى عن العراق، ولكن أميركا تريد أن تتعب إيران في العراق، وتتعب العراقيين بإيران، وقد تحقق هذا فعلاً، ولكن يبدو أن وقت اللعب الأصلي قد انتهى بعد الانتصار على داعش في الموصل، ولا نعلم كم هو الوقت الإضافي المتبقي من هذه اللعبة الدامية.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.