المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أدهم حسانين Headshot

عين الصقر (الإعلام والفن) كيف تملك جيشاً (1)

تم النشر: تم التحديث:

قد تستغرب العنوان، ولكنه هو الاسم الحقيقي الذي أردت إطلاقه على الإعلام والفن والدراما.

ولماذا عين الصقر؟ لأن في علم التصوير هناك زاوية رأسية في أعلى نقطة فترى كل شيء من عنان السماء؛ ليتسنى لك رؤية ما ترد بكل وضوح، وعليه تتخذ القرار للانقضاض على قوات الاحتلال العسكري.

وللإجابة عن سؤال لماذا الإعلام والفن والدراما أهم جندي في معركة التحرير؟
أجيبك: هل رأيت جيشاً بدون استطلاع أكيد لا وإلا يكون دخول المعركة ضرباً من الخيال.
ولكي نفهم ما حدث نفهم، أولاً ماذا حدث؟

ما حدث أنه تمت السيطرة والإحكام من قِبل قادة الاحتلال العسكري والدولة العميقة على سلاح الاستطلاع، فأصبحت أنت مثل الأعمى تتخبط في ثنايا الطريق الذي كانت تريده الثورة طريق الحرية وتحرير البلاد من طغيان الفساد والاستبداد.

وأصبح الإعلام ينشر التضليل على هيئة وعي، والزيف على هيئة الحقيقة، فانخدع له المنخدعون، وسار في ركبه العوام، ليس عن جهل إنما في غفلة من أحد معسكرات التحرير، وعدم تقدير أهمية الإعلام كجندي لديك، وسلم بعض المعسكرات المحسوبة على الثورة نصيبها للاحتلال العسكري والدولة العميقة نصيبها من الثورة.

وبدأ معسكر الدولة العميقة في إذاعة الشائعات والأكاذيب، مستغلاً ضعف سلاح الاستطلاع لدى معسكر الثورة متمثلاً في قناة وبعض القنوات ذات جمهور محدد، لا يمتلك الاحترافية رغم امتلاكه بعض الأشخاص ذوي الخبرة الواسعة، ولكن تم تحجيمهم.

الإعلام والفن والدراما توائم ملتصقة لا تنفصل، توضع الخطة والرسالة الإعلامية والفن والدراما يخدّمان على عليهما.

الأعراض المرضية

يجب علينا الاعتراف بأننا مرضى في هذا المجال؛ لكي يسهل علينا إيجاد الدواء المناسب والصحيح لعلّتنا، وهو أننا أصابنا العوار والضعف في هذا المجال، نتيجة لعدم وجود فكر استراتيجي، ولا نملك خطة إعلامية حقيقية ماذا نقدم وماذا يعرض؟ ولم نكن نملك خبرة كيفية التعامل مع الأزمات وطريقة حلها إعلامياً، رغم وجود الأكفاء ولكن يتم إبعادهم والمجيء بأصحاب الثقة وليس الكفاءة.

أمثلة تاريخية
أستخدم هنا مثالاً لفهم الداء وتوصيف الدواء، ولهذا أتيت بأمثلة من الإخوان المسلمين؛ لأن لهم تاريخاً إعلامياً وفنياً، فاسمحوا لي أن أرجع بكم قليلاً إلى زمن مؤسس جماعة الإخوان المسلمين الأستاذ حسن البنا؛ حيث كانت الجماعة رغم كل أنشطتها فإنها لم تغفل عمل الإعلام والفن وبالأخص المسرحي، فأقيمت مسرحيات من تأليف عبدالرحمن البنا الساعاتي شقيق الأستاذ البنا، وشارك فيها أسماء من كبار الفنانين، أمثال عبدالمنعم مدبولي عبدالمنعم إبراهيم، ومحمود المليجي وغيرهما، وأقيمت على مسرح الأوبرا الملكية، بالإضافة إلى علاقات إنسانية مع بعض الفنانين، أمثال حسين صدقي وأنور وجدي.

وأما على مستوى الصحافة، فكان الأستاذ البنا شديد الاهتمام بها تارةً "الشهاب" وتارةً "النذير" وتارةً مجلة الإخوان المسلمين، وأنشأ شركة للطباعة والنشر.

وتجد أنه أصدر تكليفاً لكل من يعتلي المنابر بدراسة كتاب سيكولوجية الجماهير، لمؤلفه غوستاف لوبون لفهم عقلية الجمهور وما يناسبهم من خطاب إعلامي ودعوي وفكري.

وتدور الأيام ويدخل الإخوان المعتقلات ويخرجون ويعيدون إصدار مجلة الدعوة لأكثر من 12 عاماً منذ 1976 إلى عام 1988، محققة نجاحاً غير مسبوق يكتب بها كبار كتاب الحركة الإسلامية، مشكلين حركة وعي بين أطياف المجتمع، ثم الانتقال إلى جريدة الشعب، ثم آفاق عربية، إلى جريدة حزبية للحرية والعدالة لا تغني ولا تسمن من جوع، ثم تجربة قناة مصر 25 ثم أحرار 25، ثم مصر الآن ذات نسبة مشاهدة عالية، ثم أخيراً قناة وطن، مشاركة في نفس الجمهور المستهدف قناة مكملين وقناة الشرق في مواجهة أكثر من 40 قناة مدعومة من الاحتلال العسكري والدولة العميقة.

التشخيص

إن إعلام الثورة الحقيقية افتقد إلى المناعة وإلى أن يكون فعلاً لا ردّ فعل على إعلام الثورة المضادة التي استخدمت كل الحيل الإعلامية في الوصول إلى الجمهور وتكرار الرسالة الإعلامية عبر أبواقها بمختلف الألوان (لميس الحديدى، عمرو أديب، توفيق عكاشة، خيري رمضان..... إلخ).

والسبب هو إهمال أهمية تنوع الخطاب الإعلامي، وعدم الاستعانة بالكفاءات، وعند الاستعانة بهم يوضعون في المكان غير المناسب، وأهم سبب هو عدم الاستعانة بالدراما، والاستهانة بدورها في تشكيل الفكر والوعي، والدليل ما عانى منه الإخوان المسلمون مثلاً عند عرض مسلسل الجماعة (الجزء 1)، وما عانوا من أعلى قدر من التشويه في الجزء 2 من نفس المسلسل بعد الانقلاب العسكري.

فالمواطن البسيط بعد يوم عمل شاق وعودة إلى البيت لا يريد إرهاق ذهنه في سجالات سياسية، بل يريد ترفيهاً درامياً، ولهذا غفل معسكر الثورة عن جندي مهم كان يحتاج إليه.

حالات نجاح

الحالة الأولى
إعلام ودراما حماس

يرجع نجاح الإعلام في حركة حماس إلى الإعلام العسكري التابع لكتائب الشهيد عز الدين القسام، وإنشاء فضائية الأقصى التي تمثل الإعلام المقاوم، ويبدأ مرحلة جديدة بإنتاج درامي أحدث فرقاً كبيراً في الاحتشاد حول المقاومة، ومحققاً نسبة مشاهدة عالية مثل مسلسل الفدائي رغم ظروف الاحتلال الصهيوني والاحتلال العسكري في مصر.

ويرجع هذا النجاح إلى معرفة أنماط الجمهور المشاهد، ومعرفة خصائصه، اختيار موفق القائم بالاتصال في انتقاء القوالب الدرامية والبرامجية لشرائح الجمهور المختلفة، تارة دراما وتارة رسوم متحركة.

الحالة الثانية
إعلام الدولة التركية والدراما
تستخدم الدولة التركية أو الحزب الحاكم (العدالة والتنمية) الإعلام والفن والدراما استخداماً أمثل ناجحاً لخطة إعلامية واستراتيجية قوية في استخدام الفن والدراما.

فتقدم الدراما التركية وجبة دسمة بكل الرسائل السياسية والتاريخية إلى الأمة التركية في المقام الأول والأمة الإسلامية والعربية عامة.
فبدأ بدعاية لمسلسل ضخم (قيامة أرطغرل) وكيف قامت الدولة وكيفية الحفاظ على الدولة والقبلية وعن مؤامرات الداخل والخارج مغلفةً برسائل قوية للالتفاف حول مفهوم الأمة.
فيَحدث تغيير تدريجي في داخل المجتمع التركي متفاخراً بتاريخه ودولة خلافة حكمت 13 مليون متر مربع من مساحة العالم لمدة 600 عام.

ثم يأتي الانقلاب الفاشل في 15 يوليو/تموز 2015، فيخرج من جعبته عمل آخر لا يقل أهمية عن قيامة أرطغرل وهو السلطان عبدالحميد الثاني، وعن المؤامرات التي أقيمت ضد الدولة العثمانية في آخر عهدها وإسقاطها.

فأعطى الجمهور بداية الدولة ونهايتها والمؤامرات التي حيكت ضدها وأعطى بينهما الكثير من الدراما المشوقة أمثال مسلسل المجهولون، ومسلسل كوت العمارة المتوقع له النجاح باكتساح.

وصفة العلاج

تناول دواء مر المذاق أحياناً يكون هو الحل الناجح لمرض عضال قد أصاب الجسد فها هي وصفة الدواء:

أولاً: عليك بالاستعانة بخبراء التفكير والتخطيط الاستراتيجي الإعلامي.

ثانياً: التوجه لدراسات السينما والدراما والإعلام ودراسة الرأي العام والإعلام الاجتماعي والسياسي.

ثالثاً: صناعة الوجوه الإعلامية والفنية.

رابعاً: تجديد الخطاب الإعلامي ووضع الاستراتيجيات والاستمالات المناسبة للجمهور المستهدف.

خامساً: تأسيس شركات إنتاج متعددة الجنسيات للمجال الفني والدرامي لمواجهة دراما وسينما الدولة العميقة.

سادساً: تبنّي الكفاءات والمواهب الفنية وإرسالهم لأوروبا وأميركا، والبحث عن رعاة لتكون هذه الكتيبة جاهزة في جيش التحرير.

الثورة تحتاج إلى عين الصقر؛ لكي ترى الطريق... عين الصقر تقوم بعمل كاسحة الألغام فتمهد الطريق للقوات الأخرى في جيش التحرير وتقليل الخسائر في الإمكانيات البشرية والمعدات العسكرية.

دمتم أحراراً، مخلصين للثورة وحريتكم، واعين لأهمية عين الصقر.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.