المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عادل الحلبي Headshot

غداً يبكي التاريخ!

تم النشر: تم التحديث:

غداً يتغير وجه العالم
إلى الأقبح.. إلى الأبشع
إلى مجهول يريد من العالم
أن يركع ويتألم
لا ندري من جاء به للمقعد
ليهدد ويتوعد ويعربد
هذا الذي يتنمر ويتباهى
إنه الفاتح أبواب جهنم

غداً تنفجر الأرض غضباً، وتتصدع السماء بترانيم جلوسه على عرش الحكم، ويئن الحجر والشجر، وتعلو أمواج البحار يلطم بعضها بعضاً، كأنها تندب حظاً بعد أن يعتلي هذا المُهر الجامح، والمرار الطافح ظهر سيدة العالم أجمع.

هذا الذي جاء رغم أنف العالم كأنه سخرية القدر، يعشق النفاق والرياء، ويحمل في كفيه معولاً لهدم القدس، وقدح من دماء يتجرعه أنَّى شاء..
لا يعرف من عالمه غير لغة الكبرياء.

غداً يُصاب العالم بورم "خبيث" لا يفلح فيه غير البتر؛ لتبرأ جراح الملايين من المستضعفين المسلمين المروعين في بلاد المشرق والمغرب.. فهل أنجبت الأرض حفيد صلاح الدين "المُخلص" أم أن رحمها لم يحبل به بعد؟
غداً يتنافس الأشقياء لتقديم التهاني، وفروض الطاعة العمياء، والمحبة والولاء، ويخرون للأذقان سُجداً لكبيرهم الذي سيعلمهم السحر.
هذا ما جبلوا عليه بعد أن انفضت مائدة مَن سبقه، وعُمرت لمن تلاه، وكل في تلاهِ، وسبحان الله.

غداً يصاب العالم بدوارٍ، وعاصفة من النحس والبؤس لا تُبقي ولا تذر.. تقتلع الأخضر واليابس من الشجر والحجر.

إنها طامة الفقر يعاقبنا الله بها بعد أن فُتِن أهل الفتوى بهوى مجالس من بيده الأمر، وأصبح القابض على دينه كالقابض على الجمر!

يا ويل كل مسلم إذا مكن الله لهذا الرجل في الأرض بضع سنين.. نجمه في الأسفلين، وطلعه كرؤوس الشياطين، وصدق الله العظيم الذي قال في محكم آياته "ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون".

غداً يبكي كل من أتى بهذه السحنة، قبل أن يبكي من روع منها، وألف مستحيل أن يجد في قمعها أو عنادها شبيهاً أو مثيلاً.
تعساً للمال الذي اشترى به نفوس الضعفاء، وأصوات الأغبياء ليجلس على عرش العالم يحرك الدول بخيوط بين أصبعيه كأنها دُمى يراقص من شاء، ويغازل من شاء، ويسحق من شاء.

إنها حكمة الله في أرضه، وإحدى علامات الساعة حين يخر تحت أقدام الرجل "الغامض" مَن آمن به وبرسالته، ومنهم مَن سينافق حتى الثمالة، وسيكفر به من عرف الحق وعز عليه أن يُزهق فاتبعه ولم يخشَ إلا الله.

غداً تهاجر حمائم القدس بأغصان الزيتون، ويغزو العالم رياح خبيثة، وتنعق في السماء ملايين الغربان، وتتراقص البُوم في مجون على أبدان وجثث الأبرياء بلا حياء، مشاهد يشيب من هولها الولدان.

غداً يطرق الإرهاب على الأبواب، وفي شوارع القدس العتيقة تُطفأ المباخر، وتتبدل بدخان البارود، وينفجر البركان في كل مكان بأيدي اليهود، وتلهو وترتع على ظهر الأسُود قرود.

قبل أن يأتي هذا اليوم.. أقول وعلى الله قصد السبيل، وعسى ألا أكون بدعاء رب شقياً: "يا ليتني مِتُّ قبل هذا وكنتُ نسياً منسياً".

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.