المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عادل دشيله Headshot

الشعب اليمني بين سندان حكومة المنفى ومطرقة التحالف الحوثي الصالحي

تم النشر: تم التحديث:

لم يعد يخفى على أحد أنّ الشعب اليمني اليوم يعيش أسوأ مراحل تاريخه القديم والمعاصر. الحروب الدائرة اليوم في اليمن التي ليس للشعب اليمني فيها ناقة ولا جمل تحصد أرواح الأطفال والأبرياء والضعفاء. تاريخ اليمنيين حافل بالسلام والخير والتعايش لكن الزمن تغير وأصبحنا في زمن يُعاب فيه الضحية ويُمجدّ فيه الجلاد، إنّه زمن القرن الواحد والعشرين، زمن النفاق وضياع القيم والأخلاق والمبادئ.

هناك صراع إقليمي ومحلي، ورحى هذا الصراع للأسف تدور في عمق الأراضي اليمنية، وضحيته هو المواطن اليمني.

نشرح أكثر، أولاً الصراع الإقليمي بين إيران والمملكة العربية السعودية. ثانياً، الصراع بين الجماعات اليمنية المسلحة ويمكن أنّ نُقسم هذه الجماعات والتيارات إلى ثلاثة أطراف: الطرف الأول: التحالف الحوثي الصالحي، وهذا لديه خلاف عميق مع الحكومة الشرعية اليمنية، وهو من قام بالانقلاب على الحكومة اليمينة، هذا الانقلاب يُمثل سلطة الأمر الواقع بالعاصمة صنعاء وبعض المحافظات الشمالية الغربية وأجزاء من المناطق الوسطى. الطرف الثاني: الحكومة اليمنية الشرعية وتتمركز في المناطق الجنوبية والشرقية وأجزاء من المناطق الوسطى. الطرف الثالث: جماعة القاعدة التي هي ضد الكل وتتمركز في بعض مناطق الجنوب اليمني وهي الأن تخوض حرباً شرسةً مع قوات الحكومة اليمنية الشرعية وقوات التحالف العربي.

الشعب اليمني اليوم راح ضحيةً بين سندان التحالف الحوثي الصالحي ومطرقة حكومة المنفى اليمنية، ليس المجال لتكرار تقارير المنظمات الدولية المخيفة التى شرحت الحالة المأساوية التي يعيشها الشعب اليمني بسبب الصراع الدائر، هناك تقارير دولية تُؤكد أنّ 80% من سكان الجمهورية اليمنية بحاجة إلى مساعدات غذائية عاجلة، وهناك الآلاف من الجرحى والمُعاقين بسبب الصراع الدائر وهؤلاء يتألمون ولا أحد يلتفت لمرضهم ووجعهم، فضلاً عن القتلى الذين تجاوز عددهم 6000 قتيل منذُ اندلاع الصراع، بحسب التقارير الدولية.

هل المتحاورون في الكويت ما زالوا يتحدثون عن الأمن والناس في خوف وذعر وهلع وعن صلاح الأحوال والشعب اليمني يُذبح من الوريد إلى الوريد؟ الشعب اليمني الطيب المسالم مكلوم وجريح ولا أحد يتألم لجراحه اليوم.

يا هؤلاء أليس فيكم رجل رشيد يُوقف نزيف الدم اليمني؟ أين ضمائركم؟! أين إنسانيتكم؟! أين عقولكم التي ميزكم الله بها عن سائر الحيوانات؟! لماذا التعصب والانتقام والحقد فيما بينكم وأنتم يمنيون؟! الضحايا هم إخوانكم وأبناء جلدتكم، ألمّ يُحرك ضمائركم أنّات اليتامى وصراخ الأرامل؟! إخوانكم اليمنيون تُهان كرامتهم في كل بلدان العالم بسبب اختلافكم وحربكم الملعونة وكيدكم المُريب الذي دمّر كل جميل، حان الأوان أن تكبحوا جماح نزواتكم الشيطانية والجشع على السلطة، وأن تخرجوا بسلام تاريخي يحفظ ماء الوجه لكم جميعاً، نأمل ذلك.

على قادة الميليشيات والجماعات المسلحة والأحزاب وتجار الحروب والطائفيين أن يفهموا أن اليمن لن ينجر إلى الطائفية مهما حاولت الأطراف الإقليمية أو المحلية، اليمن لن يكون مطيّة كي تستخدمه أطراف إقليمية لتنفيذ مخططاتها التفكيكية القذرة، لا فرق بين الزيدي والشافعي والسلفي والسني واليهودي، كلهم يمنيون وسيظلون يمنيين وإلى الأبدّ ولن يكون اليمن مثل لبنان أو العراق أو سوريا.

على المتصارعين على كرسي الرئاسة اليمنية أنّ يعرفوا أنّ الشعب اليمني عاش مرفوع الرأس متمرداً على الظلم والقهر والجور والطغيان الكهنوتي، ورافضاً لكل القيود، وعاشقاً للحرية والأمن والسلام والتعايش، رافضاً التدخل في شؤونه الداخلية، وقد لقن جبابرة الداخل دروساً في الأدب والحكم والحرب وما ثورة القردعي واللقيّة والزبيري والثلايا ولبوزة وغيرهم ببعيدة عنا، المواطن اليمني اليوم يبحث عن السلام وليس لديه أي خيار آخر سوى السلام كي يبني ما دمرته الحرب ويخرج من كبوته كي يتبوأ مكانته الحضارية.

ختاماً، على المتحاورين في الكويت أن يفهموا أن الشعب اليمني قادر على أن يلفظهم جميعاً إذا لم يحكموا العقل والمنطق، وستأتي اللحظة المناسبة ويلفظهم كما لفظ الأئمة وكل الجبابرة والطغاة في الماضي.

الشعب اليمني سيخرج من هذه الحرب القذرة وسيلقن قادته الذين دمروه دروساً في الحكم والقيادة وحب الأوطان، والأيام القادمة ستُظهر ذلك وما علينا سوى الانتظار.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.