المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عادل دشيله Headshot

هل يخطط بن زايد لعاصفة حزم أخرى ضد قطر على غرار اليمن؟

تم النشر: تم التحديث:

لا نعرف كيف تحولت قطر في ليلة وضحاها إلى دولة داعمة للإرهاب، وهي عضو مؤسس في مجلس الخليج، وكذلك كانت عضواً بارزاً في التحالف العربي.

والسؤال الذي يحيرني: هو لماذا الأنظمة العربية عندما تختلف مع سياسة دولة أخرى أو جماعة، فالتهمة جاهزة ومفصلة؟ للأسف هذه تصرفات مراهقين، وليس قادة دول.

يبدو أن منطقة الخليج قادمة على سيناريوهات لا تسر سِوى العدو قبل الصديق، لا ندري ما الذي تخبئه الأيام لشبه الجزيرة العربية، بالتحديد لدول الخليج، التي تغنت بالأمن والاستقرار لأكثر من خمسة عقود.

تعيش الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج أسوأ مراحل تاريخها، والسبب هو وجود أنظمة قمعية، تقليدية.

جاءت هذه الأنظمة إلى سدة الحكم بمساعدة المستعمر، ومن يقول غير ذلك فهو ينكر الحقائق.

لعلنا سمعنا ما قاله الرئيس الأميركي ترامب أثناء حملته الانتخابية حين قال: "إن دول الخليج بدون أميركا، لا شيء"، هذه الإهانة التي صفع بها حكام منطقة الخليج تجعلنا نتحسر على عظمائنا الذين اغتالتهم يد الغدر والخيانة، ولا داعي لشرح مزيد من التفاصيل.

نعرف مكر الإدارات الغربية وحيلها غير الأخلاقية، وكيف تستدرج وتتآمر على أي نظام عربي يريد النهوض.

بالأمس استدرجوا صدام حسين، واليوم التاريخ يعيد نفسه.. عجباً للعرب! ألم يتعلموا من دروس التاريخ! بدا المخطط واضحاً وهو استنزاف قدرات المملكة العربية السعودية، وما عملية عاصفة الحزم ضد ميليشيات الحوثي وصالح إلا خير دليل على ذلك، فالإدارة الأميركية وبالتعاون مع دولة الإمارات وبعض دول الإقليم هم مَن دعموا جماعة الحوثي في البداية، وصناع القرار في صنعاء والرياض يعرفون ذلك جيداً.

لا نريد أن ندخل في التفاصيل، لكن الحقيقة المرة، هو أنّ دولة الإمارات نفذت الخطة الأميركية ودعمت الحوثي ضد ثورة الشباب اليمني وضد حزب الإصلاح اليمني.

لكن، لم تفلح الإمارات؛ لأن المكر السيئ لا يحيق إلا بأهله، وقد خرج حزب الإصلاح اليمني منتصراً من تلك المؤامرة الدنيئة، لكن، للأسف لم تتعلم الإمارات من فشلها الذريع في المرات السابقة!

مر أكثر من عامين على الحرب اليمنية، صحيح حققت قوات التحالف العربي انتصاراً ملموساً على الأرض، خاصة في المناطق الشرقية والجنوبية، وهي الأكثر مساحة، وتقدر مساحتها بحوالي 80% من مساحة البلاد.

لكن، لا نعرف لماذا تحاول إحدى دول التحالف، وبالتحديد دولة الإمارات، عرقلةَ النصر ضد ميليشيات الحوثي وصالح، وفي الوقت نفسه تدعم حركات عنصرية انفصالية في الجنوب.

هذه المواقف تجعلنا نشكك في نوايا دولة الإمارات، وربما أنها تنفذ مخططاً ضد الإدارة السعودية.
لا نعرف هل المملكة العربية فهمت المخطط جيداً، أم أن مَن يصنع القرار السياسي السعودي شباب قليلو الخبرة، بحكم صغر سنهم، لكننا، نؤكد أن الكل مستهدف وعلى قيادات المنطقة أن يفهموا أنّهم يحفرون قبورهم بأيديهم، والأيام القادمة مليئة بالصور القاتمة بالنسبة لحلفاء الإدارة الأميركية.

ستلقي أميركا بكم خلف الحائط متى ما رأت مصالحها مهددة، نؤكد وللمرة الألف أن طموحات بن زايد ستتبخر كما تبخرت طموحات الشريف حسين بن علي الهاشمي، ولن يصح سِوى الصحيح.

يبدو من خلال التصعيد غير المسبوق في الأزمة الخليجية الراهنة أن هناك نوايا سيئة لدى دولة الإمارات ضد قطر، لكننا، نؤكد أن أي حماقة تتخذها الدول المقاطعة لدولة قطر ستكون نتائجها كارثية على مستوى المنطقة والعالم.

ستنقلب الموازين، وستكون العواقب وخيمة، نعرف أن الإدارة الأميركية تريد استنزاف الاحتياطي الخليجي من خلال عقد صفقات شراء أسلحة تقليدية لا تسمن ولا تغني من جوع، وبعد أن ترى الإدارة الأميركية أنّ الصناديق السيادية الخليجية أصبحت فارغة ستتركهم لوحدهم يتقاتلون، وقد ربما تسلم المنطقة لإيران أو إسرائيل.

ولذلك، نكرر أن الحل السياسي هو الأنسب وعلى الدول التي تحاصر قطر أن تفهم أنّ قطر لن ترضخ لهذه الشروط المهينة، والمذلة، التي تنتقص من سيادتها، لا تتجبروا وتظنوا أنّ قطر دولة صغيرة يمكن أن تحتلوها بسرعة، قطر لديها اتفاقيات دفاع مشترك مع حلفائها الأتراك، وبالتالي، يجب أن تفهموا ما معنى اتفاقيات الدفاع المشترك قبل أي مغامرة غير محسوبة.

ختاماً، لا نعرف هل سيشن محمد بن زايد، ولي عهد دولة الإمارات، ومحمد بن سلمان، ولي عهد السعودية، عاصفة حزم أخرى على دولة قطر، الأيام القادمة ستكشف ذلك، وما علينا سِوى الانتظار.
حفظ الله شعوبنا العربية من كل سوء ومكروه.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.