المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عادل دشيله Headshot

الدبلوماسية التركية الناعمة والحازمة تنجح في فك الحصار عن دولة قطر

تم النشر: تم التحديث:

عندما نتكلم عن الدبلوماسية التركية فنحن نتكلم عن دبلوماسية دولة لها تاريخ عظيم، وخبرة سياسية، ودبلوماسية قلما تجدها في دول الإقليم، نتكلم عن رفاق الطيب أردوغان، وعبد الله غول، وأحمد داود أوغلو، مهندس دبلوماسية تركيا الحديثة.

يعرف صناع السياسة الخارجية التركية ماذا يريدون من الآخر، وماذا يريد الآخر منهم، هذه تركيا المسلمة وليست جزر موريشيوس أو المالديف التي قاطعت قطر وهي لا تعرف ما هو سبب المقاطعة.

عندما يقول رئيس تركيا: لن نترك قطر وحدها، فالكلام واضح وضوح الشمس في كبد السماء، ولا يحتاج لتفسيرات من هنا وهناك.

وصلت الرسالة إلى صناع القرار الذين فرضوا حصاراً جائراً على دولة قطر الشقيقة، وعرفوا تماماً أنّ قطر لن تكون بمفردها، وأنّه من الصعب أن تركع أو تتنازل عن سياستها الخارجية، وبالتالي فلا بد من إطلاق حوار سياسي مع قطر، بدلاً من العنتريات والاستعراض العسكري غير المجدي، وإغلاق المجال البحري والجوي في وجه الشعب القطري الشقيق.

لم تؤجج الدبلوماسية التركية الموقف، وتحاول أن تنتقم من الذين تآمروا عليها ودعموا الانقلاب العسكري الفاشل ضد تركيا المسلمة العام الماضي؛ لأنها كبيرة، والكبار دائماً لا يتآمرون أو ينتقمون ممن أساء إليهم.

تحركت الدبلوماسية التركية من خلال خمسة محاور لفك الحصار الجائر عن قطر:

المحور الأول: مساعدة قطر على فك الحصار من خلال إرسال المساعدات الغذائية جواً إلى الشعب القطري الشقيق، هذه الخطوة أوجعت مَن خطَّط، ودبَّر، ونفَّذ الحصار ضد دولة قطر، وعرفوا أن قطر ليست وحدها بل بجانبها أحفاد أربكان ومندريس.

المحور الثاني: التحرك الفوري للبرلمان التركي من خلال التصويت على مشروع قرار إرسال جنود أتراك فوراً إلى دولة قطر.

كان هذا القرار التاريخي رسالة واضحة لكل من تسوّل له نفسه المساس بدولة قطر.

لن ينسى الشعب القطري هذا الموقف الأخوي النبيل للأتراك تجاه أشقائهم في قطر، لم تستفز تركيا أحداً وأكدت أن هذه القوات هي لحماية أمن المنطقة كلها، وليست موجهة ضد أحد.

المحور الثالث: تحرك الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، من خلال إجراء اتصالات هاتفية مع قادة دول العالم، وعرض دور الوساطة بين الأشقاء في الخليج، والتنديد بهذا الحصار الظالم.

المحور الرابع: تحرك الشارع التركي وبعض علماء الدين الأتراك من خلال التنديد بحصار دولة قطر؛ حيث أدان علماء دين أتراك حصار قطر، وأصدروا بياناً بشأن تلك الأحداث، وأكدوا أن تلك الإجراءات ضد قطر وحماس، وبعض علماء المسلمين، مثل الدكتور/ يوسف القرضاوي، ظالمة، وحماقة، بينما أصدر بعض العلماء العرب فتاوى، وأكدوا أن تلك الإجراءات هي من صالح قطر.

لا نعرف ولا نملك تفسيراً يوضح لنا كيف تكون من صالح قطر، لكن، مَن أصدر تلك الفتاوى هو من يعرف التفسير.

المحور الخامس: إرسال وزير الخارجية التركي إلى المنطقة، وإجراء محادثات مع أمير قطر في الدوحة، وتوجه بعد ذلك إلى دولة الكويت، والجمعة الماضي وصل إلى المملكة العربية السعودية.

أكد جاويش أوغلو "أنّ تأدية دور الوساطة من قبل بلاده، تُعدّ من أهم السمات المميزة والرئيسة لها في سياستها الخارجية"، مضيفاً: "فيما يخص الأزمة الخليجية فإن بلاده تؤدي دور الوساطة من جهة، وفي الوقت نفسه تبحث مع دول أخرى سبل إنهاء الأزمة الخليجية". كما أكد أن وقوف بلاده مع قطر لا يعني أنّها تقف ضد أحد أو أنها اختارت أحد الأطراف. وقال: "رغبتنا هي أن تجتمع دول مجلس التعاون الخليجي، وخاصة التي تعد طرفاً في الأزمة، وتتحدث بكل شفافية حول ماهية المشكلة ومصدرها، وما هو المطلوب".

وهكذا، يتضح وبما لا يدع مجالاً للشك، أن الدبلوماسية التركية تتحرك وفق خطط مدروسة وليس وفق أهواء وعواطف، ولذلك نجحت جزئياً في فك الحصار عن دولة قطر، وأدخلت المواد الغذائية وكل ما يحتاجه شعب قطر.

نعم تركيا تعود لمجدها ودورها الحضاري والقيادي في المنطقة وبقوة، ومن يقول غير ذلك فهو ينكر الحقائق، من وجهة نظرنا، هذه المواقف النبيلة للأتراك تجاه المظلومين كفيلة بأن تعيدهم إلى قيادة العالم الإسلامي، والأيام القادمة ستكشف ذلك وما علينا سِوى الانتظار.


ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.