المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عادل دشيله Headshot

أسئلة المواطن العربي لزعماء القمة العربية الـ28

تم النشر: تم التحديث:

لا نعرف لماذا اختِيرَ انعقاد قمة العرب الـ28 على شاطئ البحر الميت، لكن، من يرتب، وينسق لانعقادها، هو من يعرف السرّ.

من وجهة نظرنا، فانعقاد القمة على شاطئ البحر الميت يشير إلى أن القضايا المصيرية العربية ستبقى جامدة وراكدة مثل مياه البحر الميت، كما أن الحكام العرب ليس بأيديهم القرار، لاتخاذ قرارات شجاعة تصب في صالح شعوبهم العربية، لأنّهم تخلوا عن واجباتهم الأخلاقية والقانونية والوطنية، وأصبحوا أدوات لقمع شعوبهم نيابة عن المستعمر الجديد، ولذلك فقراراتهم التي سوف يتخذونها ستكون راكدة مثل ركود مياه البحر الميت ولا فائدة منها.

لا تعلق الشعوب العربية آمالاً على هذه القمة، ولسان حالها حول هذه القمة هو كما يقول أحد أبناء الكنانة: "تنعقد القمة أو ما تنعقدش ما فيش خراج، أنا ما يهمني انعقاد قمم هؤلاء الموتى"، شبعت الشعوب العربية من القمم العربية السابقة، لم تجنِ الشعوب العربية من القمم السابقة غير البيانات الختامية الرنانة التي لم تغير من الأمور شيئاً لصالح المواطن العربي المقهور.

يوجه المواطن العربي اليوم لقادة دوله هذه الأسئلة، التي لم يجد لها إجابة منذ سنين: هل يستطيع الحكام العرب تركيع إسرائيل وإرغامها على الخضوع ولو لمبادرة السلام العربية التي قدمها العاهل السعودي الراحل عبدالله بن عبد العزيز؟ هل يستطيع قادة العرب رفع عَلم فلسطين في قلب القدس العربية؟ هل يستطيع القادة العرب وقف الحروب العبثية في سوريا والعراق واليمن وليبيا؟ هل يستطيع زعماء العرب مواجهة المد الإيراني المدعوم غربياً؟ هل يستطيع القادة العرب حل مشاكل الحدود بين الدول العربية، وحل مشكلة اللاجئين، والبطالة، والفقر.. إلخ؟ نعرف مُسبقاً أنّ هذه الأسئلة لن تجد جواباً في الوقت الحالي؛ لأنّ هذه الأنظمة لم تُبنَ على أساس عقد شرعي بين الحاكم والمحكوم، بل أغلب هذه الأنظمة جاءت إلى كرسي الحكم على ظهر الدبابة والمدفع وجثث الأبرياء المحترقة.

ستكون هذه القمة مثل القمم العربية السابقة، ولن تغير من مجرى أحداث المنطقة شيئاً، يمكن لهذه القمة أن تُزيل بعض المشاحنات الشخصية بين بعض زعماء الدول العربية؛ لأن العاهل الأردني لديه دبلوماسية لا بأس بها في حل المشاكل الشخصية بين زعماء الشعوب العربية، للأسف أصبحنا مسخرة لدول العالم.

لن ترى الشعوب العربية التقدم والخير والسؤدد، إلا في ظل وجود أنظمة عربية عادلة مسنودة بإرادة شعبية، وهذا غير متوافر في الأنظمة الحالية.

نقولها ونحن نتحسر ونتألم، تعيش الشعوب العربية، التي نحن جزء منها، أسوأ مراحل تاريخها على كافة الأصعدة السياسية والتعليمية والاقتصادية والثقافية.. إلخ، وزعماء العرب يتبجحون وكأنّ الأمر لا يعنيهم، لا نعرف هل السمنة أثرّت على مُعظم زعماء العرب حتى أصبحوا غير قادرين على إدراك ما يدور حولهم، ولا يعرفون ما الذي يدور داخل أوطانهم؟! أمّ أنّهم مُنتظرون للقدر المشؤوم الذي بشر به الزعيم الراحل صدام حسين حين قال "أنتم ستعدمكم شعوبكم". وبالتالي، يعرف هؤلاء الزعماء العرب أنّهم لا يستطيعون تغيير شيء وما عليهم سِوى المضي قدماً في سياسة الخنوع والذل واستجداء العطف والحماية من ألدّ أعداء الأمة العربية، حتى يأتي اليوم الذي يحاكمون فيه ويتساقطون واحداً تلو الآخر مثل أوراق الخريف.

يبدو أنّ القطار يمشي ببطء للوصول إلى نبوة الزعيم الراحل صدام المجيد، لكنه يمشي في الاتجاه الذي بشَّر به.

قدمت الشعوب العربية الكثير والكثير منذ عام 2010، لتغيير هذه الأنظمة، وما زالت هذه الشعوب تدفع الثمن حتى كتابة هذه السطور.

ترفض الشعوب العربية الضيم والخنوع والذل والهوان والعبودية؛ لذلك سيأتي اليوم الذي يصبح فيه هؤلاء الزعماء من الماضي، وسيأتي الجيل الذي يحقق كل ما تصبو إليه شعوبنا العربية، نأمل أن يكون ذلك في القريب العاجل.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.