المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أبرار حسين Headshot

رمضان الغالي.. بلا "مقالي"

تم النشر: تم التحديث:

رمضان شهر للعبادة وليس شهراً للتخمة، قم بإعداد الغذاء الطيب الخفيف الذي يعينك ويعين أفراد عائلتك على أداء التراويح والقيام لا التكاسل عنها.

(يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ)، في الآية الكريمة تقديم الأكل من الطيبات على العمل الصالح، تنبيه على أن الغذاء الطيب يُصلح القلب والعمل والبدن، فإذا طُيّب غذاؤك طُيّبت أعمالك.

(يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) [سورة المائدة: الآية 4].

* الطيبات: كل غذاء فيه منفعة للبدن يقوي على الطاعة.
* الخبائث: كل غذاء فيه مضرة للبدن ومكسلة على الطاعة.

نرفع أيدينا بالدعاء لنصرة أمتنا، فأنى يستجاب لنا، ونحن لا نتخيرّ الغذاء الطيب!

نحن صنعنا الأمراض بأنفسنا، فرائحة المقالي والزيوت لا تفارق المطبخ الشرقي، وكذا السكر الأبيض الذي في حقيقته سم أسود، يصل الفرد منا العقد الخامس من عمره وقد أنهكته الأمراض بين ضغط وسكري وبين جلطة ونوبات قلبية، والسبب الأول هو الغذاء بكل تأكيد.

القلي يزيد السعرات الحرارية ويلغي القيمة الغذائية للطعام؛ لذا لا بد أن نحرص على تناول غذاء يغطي احتياجنا من الطاقة وفي نفس الوقت يكون غنياً بالألياف ومضادات الأكسدة والفيتامينات وقليل الدسم، ذا سعرات حرارية منخفضة، خصوصاً في رمضان؛ لأن الوجبات قليلة ومسائية.

مثال: 100 جم من البطاطس المقلية المنزلية تحتوي على 314 سعرة حرارية، أي تحتاج 87 دقيقة مشي لحرقها والقيمة الغذائية لها تعادل صفراً، بينما 100 جم من البطاطس المخبوزة مع قشرها تحتوي على 90 سعرة حرارية، أي تحتاج 25 دقيقة مشي لحرقها ولها قيمة غذائية أفضل (غنية بالبوتاسيوم والألياف والكربوهيدرات المعقدة).

بعد إطلاق حملات صحية إعلامية واجتماعية وإقامة العديد من الفعاليات للتوعية بـ"الغذاء الصحي"، يظن الكثير منا أنه أصبح إنساناً صحياً، فهو يأكل كل ما كُتب عليه صحي، طبيعي، خالٍ من الكوليسترول.. ولا يدري أنه ألقى بنفسه إلى التهلكة.. لا بد أن تكون واعياً لتكون صحياً، فليس كل ما كُتب عليه صحي يعني صحياً، خذ جولة في قسم الأغذية الصحية في السوبرماركت وحاول أن تقرأ المكونات والبطاقة الغذائية للمنتجات، ستجد ما لا يسرك بين دهون مهدرجة وسكر محول، بل إن ما يميز هذه الأغذية هو مضاعفة الأسعار لا أكثر!!

لا تحرم نفسك من أطباق رمضان الشهية، لكن قم بتغيير طريقة الطهي.. اصنع طعامك بنفسك، استبدل الخبز بدلاً من القلي، فمثلاً خُبز الفتوش وخُبز الفتة يمكنك خبزه بالفرن بدلاً من القلي، وكذا السمبوسك والعجة والناجيت والبطاطس، أما الكُبة لا بد من الاستغناء عن "كبة الدراويش" واستبدالها بـ"كُبة بأسياخ أو كُبة بالصينية" مع تقليل كمية الدهون واستخدام لحمة خالية الدهن أو قليلة الدهن.

المحاشي وما أدراك ما المحاشي! اجعل محاشيك قليلة الدسم كثيرة الفائدة.. لا ترمِ لُب الكوسة واستخدمه في الحشوة مما يزيد القيمة الغذائية للطبق وحفظاً للنعمة أيضاً..

أي الدهون أفضل؟
بكل تأكيد زيت الزيتون لكن لا يصح استخدامه في الطهي بدرجات حرارة أعلى من 120 درجة مئوية.

أما الطهي بدرجات حرارة عالية فيُفضل استخدام السمن البلدي وشحم المواشي (اللّية)، مصداقاً لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (ألبانُ البقرِ شفاءٌ، وسمنُها دواءٌ، ولحومُها داءٌ) صحيح الجامع.
ومعنى ألبان البقر شفاء: البرء من الأمراض، معنى سمنها دواء: شفاءٌ للداء وإذا زاد يُصبح داء، معنى لحومها داء: الإكثار منها يُسبب الأمراض.

أجسامنا تحتاج الدهون بنسبة لا تزيد على 30% من الغذاء اليومي، لكن زيادة تناول الدهون ولو بنسب بسيطة ترفع الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية، مما يسبب تصلباً في الشرايين وجلطات في القلب والدماغ (حفظ الله القراء).

ولأن الوقاية خيرٌ من العلاج، لا بد من ممارسة الرياضة للجميع حتى من يبلغ الثمانين من عمره عليه أن يمارس الرياضة، المشي لمدة 20 دقيقة يومياً يقي من الأمراض، بإذن الله.

أما الحديث عن حلويات رمضان.. ألوان وأشكال وروائح شهية وأيضاً مضارٌ صحية..

قبل سنوات قمت بفتح مشروع منزلي لبيع الحلويات الشرقية والغربية بهدف توفير منتجات ذات جودة عالية وأسعار منخفضة يكون ريعه للمسلمين المتضررين من الحروب، لكن مع تعمق الدراسة والبحث عن مضار السكر الأبيض وبعد أن تبينت لي الحقيقة شعرت بالذنب وتوقف المشروع وأُغلق طريق كنت أحلم به منذ نعومة أظافري.. حقيقة السكر الأبيض أنها أساس مرض السرطان غيرت لي مسار الأهداف والطموحات.

حينما أتجول في الشوارع العربية التي تملؤها محلات الحلويات التجارية وأرى كل حلواني يغمر حلواه بالسكر والشيرة والسمن النباتي، أتساءل: أليس لهم ضمائر تؤنبهم وتشعرهم بالذنب؟ أم أنهم لا يعلمون الأضرار؟! لا بد أن نتوقف جميعاً عن شراء الحلويات التجارية ونرفع لهم مقترحات بتغيير نمط استهلاك السكر المكرر والدهون المهدرجة والمنتجات المعدلة وراثياً.

قُم بصنع الحلوى من التمور والفواكه بدلاً من صنع الحلويات المقلية والمشبعة بالسم (القطر والشيرة) والدهون المكررة والمعدلة وراثياً، كما يمكن أيضاً صنع البسبوسة وحلاوة الجبن والمدلوقة والحلويات الشرقية بطرق صحية قليلة الدسم وخالية من السكر المكرر والدهون المهدرجة.

ماذا عن أفضل الزيوت المصنعة؟

جميعها سواسية، فكل الزيوت التجارية مكررة ومعدلة وراثياً، لكن إن اضطررت لاستخدامها في صنع الكيك مثلاً، الأفضل هو زيت الكانولا بشرط أن يُكتب عليه "غير معدل وراثي" و"غير مكرر" إلا أنه من النادر أن تجد زيت كانولا غير مكرر.

وأخيراً لا تُصدق عبارة "زيت خالٍ من الكوليسترول" فهو قد لا يرفع الكوليسترول، لكنه حتماً سيرفع الدهون الثلاثية.

لنجعل رمضان نقطة تحول للأفضل ديناً وعلماً وصحةً.

تقبَّل الله صيامنا وقيامنا.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.