المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبدالواحد ناجي الحميد Headshot

لا تكن قطاً

تم النشر: تم التحديث:

حاجتنا لإعمال العقل في الأمور العاطفية، لا تقل أهمية عن حاجتنا لشرب الماء كل يوم!
ومتى ما سلمنا أمورنا لعواطفنا، أصبحت كرامتنا نيشاناً تحت زناد العاطفة.
تذكر دائماً الجملة المكتوبة في مرايا السيارة الجانبية: "مقاسات وبُعد الصورة في المرآة غير حقيقية".

يكذب من يقول إن التحكم في العاطفة أمر سهل؛ بل هو صعب بما يكفي لجعلنا ننسى أو نتناسى أمر ولوجنا في هذا النفق المظلم، والوصول إلى هذا المستوى الرفيع في التحكم بالعاطفة وتشكيلها كما يفعل الخبّاز بالعجين- لا يأتي إلا بالتجارب المتكررة التي لا بدّ من الخسارة فيها.

كلما ازداد منسوب العاطفة لديك، ارتفعت نسبة تعلقك بأي شيء، ليس بالإنسان فقط، فأنت معرض للتعلق بالجمادات أو حتى الحيوانات!

ولكي تستطيع كبح جماح عاطفتك، تذكَّر أقصى درجة كنت في غمرة سعادتك فيها، أنت معرّض لأن تشعر بنقيض هذا الشعور، وبنفس الدرجة أو أكثر .

وقد لا تستطيع إخراج نفسك من هذا المأزق إلا بالمساعدة، كما فعل القط الذي صعد الشجرة يوماً ليأكل عصفوراً، طار العصفور وبقي القط متعلقاً بعودته وعالقاً بالشجرة.

هذا بالطبع لا يعني أن تكون متجرداً من كل شعور؛ لأنك لن تستطيع العيش طويلاً إن فعلت.
كن خليطاً بينهما، ألم تجرب يوماً الشاي بالحليب؟

ماذا عن محبوباتك من المعنويات؛ الرسم، الكتابة، القراءة؟
لن يتغير عليك الكتاب يوماً، ولن يتعذر بانشغاله أو ارتباطه، هل تدري ماذا أيضاً؟
لن يبتعد عنك يوماً لتعلقه بشخصٍ آخر .

ألا تشعر بالذل لمجرد احتياجك لشخص آخر!
فكِّر في الأمر جيداً، تضيع وقتك لتعرف ماذا يحب وماذا يكره، تفتح حسابه على تويتر أكثر مما يفعل هو، تنطرب للأغنية نفسها، تقرأ للكاتب نفسه، وتستمتع بالهوتشوكليت كما يفعل!
ماذا بقي منك؟

إنه لمن السيئ أن تكون قطّاً، لكن الأسوأ من ذلك أن تكون ضعيفاً!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.