المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبد الرحمن حمود العواضي Headshot

عناق الأفعى.. شفاء أم سُم زعاف؟

تم النشر: تم التحديث:

تعمل المملكة على حشد كل ما تستطيع له من قوى ذات تأثير، عسكرية، دينية، وسياسية، مدنية.

فبعد اقتحام الحوثيين لصنعاء، فتحت المملكة العربية بابها على مصراعَيه، مستقبلة السياسيين والإعلاميين والعسكريين ورجال الدين اليمنيين الفارين من بطش الحوثيين والمناوئين له وحتى تجار الحروب.

لم تستثنِ لا رجال صالح، ولا الإخوان، ولا مَن له علاقة مع الحوثيين سابقة!

سياسة المملكة واستراتيجيتها تجاه الإخوان معلومة ومعلنة؛ في مصر واليمن وفي كل مكان، منذ عقود.

استبشر الإخوان، وخاصة في اليمن، بالملك سلمان وولي ولي عهده محمد بن سلمان، وبتقاربه غير المعلن من الإخوان؛ لكنهم سرعان ما تراجعوا حين انفجرت الأزمة بين المملكة ودولة قطر، ورغم ذلك نجد حرصهم في التركيز على مصلحتهم هو السائد.

ظهر ذلك من خلال إعلانهم التأييد لقرارات المملكة فيما يتعلق بقائمة الأسماء والجهات التي صنفتها المملكة والإمارات ومصر كإرهابية.

فقد تغير موقف المملكة والتي كان حالها على لسان وزير خارجيتها الراحل سعود الفيصل، والذي أشاد بتوجه السعودية نحو الإخوان، قائلاً: "ليس لنا أي مشكلة مع الإخوان المسلمين، مشكلتنا فقط مع فئة قليلة تنتمي لهذه الجماعة، هذه الفئة هم مَن في رقبتهم بيعة للمرشد".

بالإضافة إلى زيارة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في 18 يوليو/تموز؛ حيث التقى خلالها بالملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد وولي ولي العهد.

إلى تصعيد التوتر بينها وبين الجماعة، والتي سبق أن أعلنت تصنيفها كجماعة إرهابية في 2014، ثم غيّرت تعاملها معها بعد الإعلان!

تبذل المملكة قصارى جهدها في حصار وتقييد وتوجيه سياسة حزب الإصلاح اليمني وكل مَن له علاقة في حربها (حالياً على الأقل)، من خلال إقامة ودعم برامج مشتركة، تظهر عليها السيادة بينما هي موجهة.

فعلى سبيل المثال نجد أن برنامج التواصل مع علماء اليمن، الذي ترعاه الرياض حقق الكثير من المصالح للمملكة من خلال توجيه خطاب المؤثرين على الساحة اليمنية، فقد وضع البرنامج وأدرجت فيه أسماء تضم علماء ودعاة وساسة إسلاميين من جماعات متعددة ضمت إخوان وسلفيين وربما صوفية، والذي استبشر الكثير به لما فيه من إيجابيات كثيرة في جمع كلمة العلماء وتوحيد خطابهم، إلا أنه عمل على تقييد الخطاب وتوجيهه لدعم التحالف وحملات المملكة في مواجهة أعدائها.

فهو لا يمثل إلا متغيراً ورقماً ضمن القوة التي تحشدها المملكة لمواجهة الأخطار المحيطة بها في الدرجة الأولى ومواجهة فقاعة الحوثيين بالدرجة ثانية.

ربما يعي الإخوان في اليمن اللاجئين في المملكة استراتيجية المرحلة، وأنه لا بد من تقديم التنازلات في سبيل تحقيق الهدف الاستراتيجي والمشترك مع المملكة، وهو إنهاء حكم الحوثيين وتمردهم.

وهنا يجدر بنا التساؤل: التجمع اليمني للإصلاح والمملكة العربية السعودية، مَن يستفيد من الآخر؟!

وبصيغة أخرى أدق: مَن يستغل الآخر؟!

اليوم وبعد أن توقع الكثير صدور قرار بتوقيف تمديد هوية زائر لليمنيين، الذي بفضله فرّ الكثير من السياسيين والإعلاميين للمملكة من الحوثيين من ضمنهم كثير من القيادات في حزب الإصلاح، ظناً منهم أن المملكة تخلت عن شراكتها (استغلالها) لهم في مواجهة الحوثيين!

صدر قرار من الجوازات السعودية بالسماح للراغبين بتمديد هوية زائر لستة أشهر قادمة.

وهنا يخطر لنا سؤال: إلى متى سيستمر وقوف المملكة إلى جانب الشرعية التي يمثل حزب الإصلاح قاعدة كبيرة فيها في مواجهة الحوثيين في ظل سياسة سعودية متقلبة؟

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.