المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبد الرحمن الحميقاني  Headshot

حياتي وحياتك.. "لايف"

تم النشر: تم التحديث:

أن يكون جزء كبير من حياتك مرهوناً بتطبيق جوال لا تستطيع الاستغناء عنه في كل ممارساتك اليومية، هذا يعني أنك في خطر..
مجتمعنا الذي تحتل فئة الشباب فيه أكثر من 60% سريع التأثر والتأقلم مع وسائل التواصل الاجتماعي التي تنتجها الشركات العالمية الكبرى، والتي تبدأ غالباً بأفكار شبابية لا تُبنى على أسس الدراسة والتخطيط لأي مشروع أو فكرة رائدة، ثم سرعان ما تتطور لتصبح منتجاً عالمياً يتهافت عليه الناس بمختلف مستوياتهم المادية والثقافية والاجتماعية.

قبل أشهر قليلة أقدم سعودي على تطليق زوجته، بعدما اكتشف أنها ترسل صورها لصديقاتها في "سناب شات"، وقبلها حادثة الفتاة التي توفّت وهي بعمر 14 عاماً في إحدى الألعاب الترفيهية السريعة في مدينة ملاهي بمدينة زيلامسي النمساوية، بعد أن أرادت تصوير نفسها في "سناب شات" وهي تلعب لعبة خطرة مما أدى إلى وفاتها في الحال، في الطرق السريعة وعند إشارات المرور تشاهد "المجانين" يكلمون أنفسهم، موجهين الحديث إلى جوالاتهم، ليبث "سنابته" إلى متابعيه عن موقف حصل له، أو حكمة من ذهب يقدمها لهم!

مبررات الإقبال على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والتي يعد "سناب شات" آخرها كثيرة، سواء كانت خصائص التطبيق ومميزاته، أو فكرته التي تضفي مزيداً من الإثارة، أو وجود مشاهير معينين فيه، أو التوافق النفسي مع طريقة البرنامج أو غيرها من المبررات، سوّغت لمستخدمي البرنامج إتاحة تفاصيل حياتنا الدقيقة للآخرين، فأصبحنا "مكشوفين عالآخر"، لدرجة أن عشاء البارحة الذي تنساه كثيرا، أصبح الغرباء يذكِّرونك به!

لحظة.. هذا لا يجعلني سوداويًّا في الحكم على هذه البرامج والتطبيقات، فكل فئات الشباب بلا استثناء تستخدمها، لكن الأمر أن خصوصياتنا انكشفت، وعلاقاتنا الحميمية تأثرت، وبيئاتنا الاجتماعية تتجه للتفكك، ناهيك عن التطلعات المادية التي تسببت في مشكلات عائلية بسبب "إظهار أفضل ما لدينا" فتنعكس الصورة الخاطئة عن الوضع الاقتصادي لمن يشابهوننا، ولا تنسَ "وأنت ماشي" أن بطاريات جوالاتنا التي لا نستغني عنها تنفد سريعاً، وباقات الإنترنت تكلفنا الكثير، كل ذلك بسبب "هوجاء" استخدامنا لهذه التطبيقات خاصة "سناب شات".

لست من دعاة الوصاية على المجتمع بضرورة حجب هذه البرامج أو تقنينها أو غيرها من أساليب الرقابة والمنع، لكني أدعو إلى ألا نستغرق أكثر في وحلها، وأن نوظف هذه التقنيات لخدمة حياتنا لا أن نلحق الضرر بأنفسنا، أتحدث هنا عن الحالة الشخصية بعيدا عن الاستخدام الجماهيري لهذه البرامج والتطبيقات، فهذا "موال" تطول دندنته.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.